يتأخر ذلك العميل عن دفع ما عليه من إلتزامات. ليؤخر صاحب الوكالة تدريجياً بعض الرواتب عن موظفيه ومورديه، تدور العجلة لفترة من الزمن …

يقترض صاحب الوكالة من عمه بعض المال ليغطي ذلك النقص الناتج من ضعف التحصيل، تستمر العجلة لفترة أخرى ، يحاول صاحب الوكالة تغطية ذلك النقص بجلب عملاء آخرين …

يبدي العملاء الجُدد استيائهم من نقص جودة العمل (بسبب سوء علاقة الوكالة مع الموردين الرئيسيين)، تطول هذه الفترة،  ليخسر صاحب الوكالة أهم الأشخاص الذين يديرون عمله لعدم قدرته على دفع مستحقاتهم…

تدخل الإجازة الصيفية ومعظم العملاء المُترقبين (الجدد) يبدأوا إجازتهم السنوية ، لينشغل صاحب الوكالة بالتحصيل الذي بدأ يُمرض شركته حد الموت.

يقرر صاحب الوكالة سرعة علاج الموقف « ودياً » بزيارة مكتب المدير العام (العميل) ، ليسأله:

– هل كُنت راضٍ  عن الخدمة؟

– ليس تماماً ، ولكن … نعم يمكنني الإعتراف برضايا النسبي.

– إذاً ماهي مشكلة عدم الدفع لديكم؟

– لا شيء ، قد يكون بعض التقصير منك ، في تأدية بعض الأعمال.

– (….)

– حسناً ، سنؤجل الدفع لأجل غير مسمى.

– إن كُنت يا سيدي غير راضٍ عن بعض الخدمات ، لما لم تخبرني؟ … أو لما لم تلغي العقد منذ البداية؟

– لا أدري !! ، لكنني لن أدفع لك الآن.

– ببساطة؟ …. حسناً إلى اللقاء.

يقرر صاحب الوكالة، رفع قضية على العميل، ويكلفه ذلك ٢٥٪ من قيمة الفاتورة المستحقة بالإستعانة بأحد المحاميين “الشُطّار”«  »، لينتهي به المطاف بزيادة الطين بله ليطول الإنتظار، ويستمر نقص التحصيل وتستمر خسارة أهم رجال الوكالة بانسحابهم. ليقرر أخيراً بعد سنة إغلاق الشركة، بسبب عدم وجود السيولة النقدية، ويذهب بعدها بالتقدم لإحدى الوظائف في الشركات الكبيرة مُنهياٍ بذلك قصة لعلها كانت أحد قصص النجاح التي لم تروى في يوماً من الأيام.

(قصة حقيقية …)


هل يمكن تخيل عجلة العمل والأعمال  لو أن كل شخص التزم بالدفع أو التزم بالوضوح على أقل تقدير ؟

كل تفاصيل القصة المذكورة أعلاه حقيقية ، وأؤكد لك أنني كنتُ شاهداً عدة مرات بتفاصيل مختلفة على قصص مشابهة ، لكن هل ألوم جهاز القانون أم ألوم ثقافة «عيال البلد» متمثلة بلباس العميل في حالات كثيرة!

لايريد شاب الأعمال مراجعة ضمير أحد، لكن كل ما يريده الوضوح و« دخول بمعروف أو تسريحٌ بإحسان » .