.. أحاول الإجابة على هذا السؤال مع قرب انتهائي من كتاب ماري ترمب الشهير (Too much and never enough) عن عمها دونالد. الكتاب باع أكثر من ٩٥٠،٠٠٠ نسخة حين صدوره في يوم واحد. (مبيعات يوم واحد فقط من هذا الكتاب تساوي تقريبًا عشرين ضعف مبيعات تاريخي الكتابي وما كتبته طيلة حياتي حتى الآن).

أتكلم هنا عن حظ العم (رجل الأعمال)، وليس ابنة الأخ.

كلما تأملت في التفاصيل أكثر، كلما كان من المثير معرفة أن رجل الأعمال دونالد ترمب لم يكن فعلًا بأي مقياس عصامي أو عملي إنسانًا ناجحًا (حسب الكتاب).

قصة واحدة:

تحكي ماري عندما كان عمرها تسعة وعشرين عامًا، وهي خريجة تخصص علم النفس، وجيدة جدًا في الكتابة (إضافًة إلى قدرتها الجيدة على تلميع صور الآخرين كما تدعي) حيث قام عمها بعرض وظيفة مؤقتة لها لتعمل على مشروع كتابة كتابه الثاني.

وافقت. وبدأت رحلة البحث عن المعلومات العملية عنه.

حجز لها تذكرة إلى فلوريدا وبعض المدن الأخرى لتلقي ببعض التنفيذيين الذين يعملون في إدارة الكازينوهات لتقتنص المعلومات بشكل غير مباشر تخص عمّها، إلا أنها بقيت تستمع إلى قصص ومواقف عن الكازينوهات والأعمال اليومية المعتادة دون أي ذِكر مباشر لقيادة الفذة وإدارته.

«كانت الرحلة قمة في تضييع الوقت» كما وصفتها، «قررت أن أخبر عمي بأنه من الصعب جدًا أن أكتب كتاب عنه دون مشاركته المباشرة معي ليحكي لي عن حكايات التأسيس والإدارة وغيرها من التفاصيل العملية، والتي هي أصلًا صلب الكتاب» إلا أنها لم تحصل منه على أي معلومة مفيدة.

وفي أحد الأيام؛ اتصل بها عمها متحمسًا ليخبرها أن صديقه الناشر طلب منه أن يرتب موعد لها (كونها الكاتبة الرئيسية للكتاب – Ghost Writer)، «توقعت أن يسألني عن موعد التسليم والخطوات القادمة» كما قالت، إلا أن ما حدث كان غريبًا بعض الشيء.

«التقيت به في أحد المطاعم الفخمة في منهاتن نيويورك» تحكي ماري «وبعد مقدمة ودية، أخبرني أنهم في دور النشر قلقين من نقص خبرتي ككاتبة لإدارة هذا المشروع، وهم يبحثون عن شخص آخر. ورغم أنني أخبرتهم بأنني قد قطعت شوطًا لا بأس به في الكتابة، وبأن عمي راضٍ تمامًا عمّا كتبت. قاطعني الناشر: عمك لم يقرأ شيئًا مما كتبتي آنسة ماري…» وانتهى اللقاء والمشروع معه.

واستوعبت – على حد قولها – أنها لا تعرف بالضبط ماذا يفعل هذا الرجل في حياته.

النقطة الأهم والمرافقة لهذه القصة، هي بأن دونالد كان استغلاليًا جدًا لثروة والده والتي ساهمت بظهوره وشهرته، بل أنه وفي إحدى الفترات كان قد واجه تحديًا ماليًا ليضطر وقتها الاقتراض من البنك بضمان أصول والده. وتحكي ماري بأن معظم الأموال المقتَرضة كانت تُصرف على شكله وهيأته أمام الآخرين، التي حرص بشكل كبير للحفاظ عليها؛ والده لم يكن يمانع ذلك بالطبع، خصوصًا بعد وفاة الابن الأكبر فريد (والد ماري) الذي كان متمردًا قليلًا ومختلفًا في طموحاته عن أخيه وعن بقية العائلة، بعد أن قرر أن يصبح طيارًا.. وسرعان ما كسر والده هذه الأحلام، ولتبعات هذا الأمر قصة مطولة أخرى مذكورة في الكتاب، لا داعي لذكرها هنا.

عمومًا، أعلم أن موضوعه أصبح مستهلكًا إعلاميًا، خصوص مع اقتراب الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم. إلا أنني هدأت اليوم مفكرًا في محاولة رصد بعض الشخصيات في حياتي التي حالفها الحظ بشكل رئيسي لتصل إلى مواصيل كبيرة. استثنيت من هذا التأمل: الورثة، وأصحاب العلاقات الشخصية مع ذوي النفوذ. كنت أحاول أن أجد مثل هذه الخلطة الغريبة. دعم الأب، بيئة صعبة للاستعراض فيها لفترات طويلة مثل مدينة نيويورك، تعاون البنوك، والعشرات من المشاكل مع الضرائب والفضائح والنساء والشخصيات العامة الأخرى.

لم يحضر في ذهني أي شخص.

على كل حال، اليوم لا أحاول أن أعطي درس مستفاد بقدر ما هي محاولة للبحث عن تحليل أو إجابة عن فكرة الحظ واجتماع الظروف.