تم تعيين إحدى الآنسات من نصف-مشهورات التواصل الاجتماعي في شركة استشارات متطورة في الرياض، ولأنها مبدعة أكثر من غيرها في الحضور والكلام، فقد أغرقت في لحظات من اجتمع معها في المقابلة الشخصية. وبعد ثلاثة أشهر من تعيينها، استلمت تقييمها من رئيسها المباشر بتقدير أداء ثلاثة من خمسة. أخبرها أنها جيدة بما يكفي (أو لا بأس بها). اشتعلت غضبًا منه وهي تتساءل عن النقطتين المحسومة، ليقوم بالرد عليها أنه أعطاها ما تستحق من أداء «عملها المطلوب منها» وليس لأدائها الاستثنائي والذي -ربما- قد يجعلها تستحق الخمسة نقاط.

كانت بغضبها تبحث عن استحقاقها (المتوقع) بين جدران المكتب، كانت تبحث عن نسختها الأخرى من التواصل الاجتماعي والتي لم تظهر.

استقالت بعدها بفترة وجيزة. لم تقتنع بهذا التقييم. ولم تقتنع أكثر براتبها الذي يقل قليلًا عن تسعة آلاف ريال كونها حديثة التخرج ولا تملك خبرة عملية كبيرة. يبرر أحد زملاءها المتابعين بصمت لحالتها، أن الآنسة قد عانت صدمة كبيرة من الكم الهائل من ضغط العمل والتحديات الكبيرة التي يجب أن تواجهها لتحصل على أعلى تقييم، ومنه لزيادة في الراتب أو لترقية. اكتشفت الآنسة أن العمل على أرض الواقع -كما يقول زميلها المتابع- أصعب بكثير مما تخيلت. تمسكت بشكل غير معلن باستحقاقها في التواصل الاجتماعي للتقدير أمام رئيسها وبقية زملاءها؛ والذين أخبروها بصدق أنها لم تؤدي ما هو مطلوب منها لتحصل على الخمسة نقاط!

ساعة الحقيقة.. كانت بمثابة الصدمة لها، فالحياة لا تسير كما تسير في العالم الافتراضي، والاستحقاق ربما لا يستمر طالما لم تستمر هي بالمثابرة.

أتفهمها اليوم وأنا أكتب هذه الكلمات، وأتعاطف معها إلى حدٍ ما، لأن البقية من عامة الناس قادوها لتصديق شيء ما ربما لا أملك الشجاعة الكافية لأقول عنه صراحة أنه مجرد كذبة، كذبة العالم الافتراضي، الذي دربها على الحديث والإقناع أكثر من التعامل مع ساعة الحقيقة في حياتها.

مواجهة ساعة الحقيقة أحيانًا أصعب مما نتخيل. والنظر إلى أنفسنا في المرآة قد يكون أصعب وأصعب مما نعتقد.