مثلي مثل البقية من متابعي المصارعة الحرة (WWE) منذ أكثر من عشرين سنة. لم يكن لطيفًا إدراكي المتردد بأنها مشاهد تمثيلية، معروفة السيناريو مسبقًا، ومعروف من هو الفائز في كل مباراة فيها. حتى جاء ذلك اليوم الذي تحول فيه اسمها من WWF إلى WWE أو «المصارعة الحُرة الترفيهية» ليحسم هذا التردد.

ربما يعلم المقربين منّي، أنني كنت (وربما لازلت) من أكثر المولعين بهذه الرياضة. كانت تستهويني حركات المصارعين، ومسكات الإنهاء، وموسيقى دخولهم إلى الحلبة. وعندما زاد وعيي قليلًا، تقبّلت حقيقة أن الجزء الأكبر منها مجرد تمثيل. ولكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه: لماذا استمريت في المتابعة بعد هذه الحقيقة؟ ببساطة، لأنها بمثابة «شو استعراضي مسلي من الدرجة الأولى».

فأنا عندما أشاهد إحدى مبارياتها، فكأنني أشاهد فيلم، أو مسرحية، والفارق فقط أنها أقرب قليلًا إلى الواقع من ناحية تقنية عن المسرحية فوق خشبة المسرح، أو الفيلم في السينما.

استطاع كُتّاب سيناريوهات المصارعة الحرة إنجاحها، باختلاق قصص شيقة بين المصارعين خلف الكواليس، ويعلم المتابع أن هناك حركات صعبة (وخطِرة) يتوجب على المصارعين القيام بها، لإعطاء المشاهد المزيد من حِس الإثارة. يقوم قبلها المصارعين بالتدرب عليها لأيام عديدة حتى يتقنوها بأقل مخاطر ممكنة.

تنقلب أحيانًا الحالة لنزاع حقيقي بين المتصارعين أثناء المباراة، مما يحتم على المنظمين التدخل وإرسال مصارعين آخرين إلى أرض الحلبة لفض الاشتباك، الذي قد يتحول في بعض الحالات إلى ضرب حقيقي دون رحمة لأسباب عِدة. طبعًا ناهيك عن الخلافات الحقيقية التي تؤزم علاقات المصاريع بأصحاب القرار والتي قد تُضيف جزءً غير مُعلن من الإثارة بالنسبة للمتابعين، كحادثة «خيانة مونتريال» ما بين المصارع الشهير «بريت هارت» وبين رئيس اتحاد المصارعة «ڤينس مكماهون».

وطالما أن المشاهد لم يتعدى تجربة هذه الحركات في منزله، فإنها في رأيي تظل رياضة ترفيهية لا بأس بها. وجودة السيناريوهات، هي التي جعلت ملعب الجوهرة يمتلئ على آخره في مناسبة «أعظم رويال رامبل» الأخيرة في مدينة جدة.

القصة .. والتمثيل المتقن .. والإثارة .. وصُنع الشخصيات .. والحركات الاستثنائية، هي باختصار ما خلقت منها رياضة ذات شعبية كبيرة.

أعتبرها إلى حدٍ كبير صناعة فن.