أنا من الفئة التي تؤمن أن الإنسان لو تُرك دون وعي مع فطرته، فسيفسد الأرض بفساده.

ما أحاول قوله، أن الغريزة الحيوانية داخل الإنسان ستستجيب بشكل فعّال مع الاحتياجات المادية والمعنوية بشكل طبيعي دون أي رادع إن لم يتم السيطرة عليها؛ ورغم أن البشرية قد وصلت إلى مرحلة من التطور أصبح العكس فيها هو الظاهر. فتجد أن ما يظهر من غريزة حيوانية يومية من الإنسان أقل مما يُخبئ. فها نحن نرتدي الملابس، ونتكلم بطلاقة … ونفكر، ولعل قدرة الإنسان على القرار هي الفارق الأهم في كل ما تحدثت به عن الحيوان.

يظل رغم التطور هناك جانب غريزي غير إنساني فينا.

عندما يهاجم الحيوان حيواناً آخر، ستكون ردة الفعل البديهية والطبيعية الرد بالهجوم دفاعاً عن النفس. لكن نفس ردة الفعل بشكل دقيق ليست هيا ما يفعله الإنسان عندما يُهاجَم من إنسان آخر، وهنا يصح القول: أن الإنسان المُهاجَم عليه قلما نقص وعيه، كلما اقترب من غريزته الحيوانية، ليرد بنفس الصاع، وكلما زاد وعيه كانت نتيجة تعاطيه مع الهجوم مختلفة بشكل إيجابي.

فإن ادعيت أنني شخص واعي عند مهاجمة شخص لي، ربما يكون قراري الأفضل وقتها هو جلب الشرطة إليه، وليس التهجم عليه بالمثل. نجد مثل هذا المعادلة تتكرر في المجتمعات الأقل تحضراً (مع تجنب التسميات). فالثأر بالمثل، والمعاملة بالمثل … وكل شيء بالمثل في كل شيء.

ومع الأطفال مثلاً … الغريزة الطبيعية (ربما تكون حيوانية) في الرد على شغبهم، هي: الصريخ، والتفاعل بحِدة، أو بالضرب المبرح، وهي نوعاً ما تمثل «المعاملة بالمثل» كما ذكرت في مثال الإنسان غير الواعي لكن بلغة مختلفة.

الاحتواء، والبحث عن أفضل سبل للتعامل مع الطفل المشاغب (والإنسان المتهجم) وغيرها من التحركات العنيفة من قِبل الآخرين. لا يمكن تحقيقها والنجاح في التعامل معها دون وعي، والوعي لا يأتي إلا بالقرار بأن يكون الإنسان بالفعل أوعى، ثم تبدأ بعدها رحلة العِلم والتثقيف وتطوير الذات لنبتعد عن «الجانب الحيواني» ونقترب من الإنسانية أكثر.

الإنسان عقل!