عندما تمسك مجرم حرب وتقول له «مشكلتك منذ أن عرفتك هي طيبتك الزائدة» سيجيب لك على الأغلب: «صدقت! كان من المفترض لي أن لا أبقي على فلان وفلان أحياء! … وبأن فلان وفلان لم أعطهم حقهم في العقاب!».

وإن أخبرت أي شخص من الشارع أنه يتميز بطيبة زائدة، أو أخبرته أنه إنسان كتوم ولا يظهر كل أحزانه وأن فيه جزء من الغموض، ربما سيفرح لأنك بالفعل شخص تفهمه!

مشكلتي ليست في ما ذكرت، بل أن الناس – وأنا أحدهم – نعتقد دوماً أننا نعرف ما هي مشكلتنا، والحقيقة … هي أننا نعتقد فقط ما نريد اعتقاده.

فإن كانت الشخصية الغامضة مثلاً فيها نوع من الجاذبية، ربما أحلم أن تخبرني بأنني غامض!

ينتقل هذا الأمر لمستويات أعلى عندما يستمر إطلاق هذه الصفات – البديهية – علينا، ونتحول من تقدير الأمور الحقيقية التي تستحق الإشادة بالفعل إلى الاقتناع بالبديهيات بأنها استثنائية لدينا. تماماً مثل صورنا في قنواتالتواصلالاجتماعي. تماماً مثل أي أم مقتنعة أن ابنها أو ابنتها تفوق الأخريات في ذكائها أو جمالها.

وإن سألتني إذاً! … ماذا تريد أن تقول؟!

سأود أن ألفت النظر، بأن البديهيات لا تستحق التركيز دوماً، وربما من الأجدر استيعاب أن كثير من الأمور بديهية في حياتنا! … فالطيبة الزائدة مثلا قناعة بديهية!

وإن أخبرتني أنك كافحت، سأقول لك أنني كافحت بلُغتي! .. أو أنك تعبت، ستقول لك ابنة رجل الأعمال الثري أنها أيضاً تعبت!

…  لا تركز على البديهيات، ركز على ما يميزك بالفعل.