في رأيي الشخصي، إن حِس المسؤولية كمفهوم؛ يتجلى في أهمية تغيير حفاضة الطِفل في كل مرة يقرر ملأها. فإن لم يغيرها والداه (أو أي أحد منهم، تحت أي ظرف) فستظل ملتصقة في مؤخرة الطِفل المسكين ببساطة. مثلها مثل إطعامه إن جاع، وترفيهه إن ملل، وبالطبع تعليمه وتربيته، وتبني إحساس القلق حوله وحول مستقبله، إلى أن يأخذ الله عمر والديه.

الرجولة -وإن كانت- عِماد الخُلق الفاضل كما قال المرحوم حمزة شحاته، فهي تزداد وتنقص حسب تقبّل الرجل لمسؤوليته وصبره عليها. فإن زاد الصبر على كل مسؤولية صغيرة أو كبيرة، كلما (يفترض) أن يزداد حِس الرجولة داخله توازيًا.

وفيما يتعلق بالآباء، لعل الفطرة السليمة تحيطهم بالقلق والخوف والحب ومجموعة معقدة من المشاعر التي لا يفهمون تفسيرها تجاه أبنائهم، وهي ما تجعلهم قبل كل شيء مسؤولين عنهم، ويجوز القول هنا أن حِس المسؤولية ليس بالدرجة الأولى اختياري قدر ما هو فطري. وعندما نرى أحد الرجال يتخلى عن التربية، فهو يصارع فطرته أو ربما قد يعاني من شيء مرضي أو نفسي يمنعه عنها، مثل الذي اختار الموت دون أن يرتبط بإنسانة تحت أي غطاء في حياته!

 لا يريد أي أحدٍ مثلًا أن يشعر بالأسى على الفقير الذي تم إعطاءه صدقة صباح اليوم! لأن الصدقة لم تكن بدافع المسؤولية قدر الحرص على إحساس الرِضا وجزء بسيط في الداخل لسان حاله يقول «يا أخي فكنا بس!» أو «فكنّا من هذا الأكل/القطعة/الملابس الزائدة».

إن كانت الرجولة (في مفهوم الرجال) تُقاس بالمسؤولية، فالمسؤولية تُقاس بالصبر على كل صغيرة وكبيرة من أمور الحياة، كتغيير حفاضة الطفل وتحمل رائحتها.. كل يوم!