بعد الولادة بساعات، سمعت والدي يقول لوالدتي معلقًا على إرهاق إحدى بنات العائلة «هذي اللي يسموها آلام منسية..». فوالدة الطفل ستنسى بعد فترٍة قصيرة كل الآلام والتعب (والشقا) الذي صرفته من أجل طفلها، بمجرد أن يكبُر قليلًا أو بمجرد رؤية ابتسامته أو مناغاته.

وفي مثل هذا الأمر تأتي المشكلة الكبيرة والميزة الأكبر في سلوكنا نحن البشر؛ أننا ننسى (وأحيانًا نتناسى) الآلام بعد فترة من ذهابها، ننساها عندما نلتقي صديقًا أو قريب كان قد أضرّنا في يوم من الأيام كُنّا قد اعتدنا رفقته. ننسى الألم تمامًا مثل حالة تأخر طلبات المطاعم، فمع كل دقيقة تأخير يزداد الغضب تجاه موظف التوصيل أو المطعم، ومع كل دقيقة تمُرْ نُفصِّل تهزيئة خاصة للعامل المتأخر وشركته التي لم تُقدِّر جوعنا وانتظارنا، وبمجرد وصوله، نتذكر أننا جائعين وليس هناك داعٍ لأي تعليقات سلبية مطّولة، فالأكل قد حضر.. وألم الانتظار مع الجوع قد اختفى.

لا أملك أعداء، لكنني بالتأكيد أملك الكثير من المواقف السلبية العالقة في الذهن تجاه الكثير من الأشخاص، ومع أي لقاء غير متوقع مع أحدهم، تختفي الكثير من الآلام والمواقف السلبية. أُضطر لإرجاعها إلى عقلي لأُخطط وأسأل نفسي كيف يجب أن أتعامل مع هذا الإنسان، وغالبًا لا أخرج بشيء من هذا السؤال، أحاول أن أستمتع مؤقتًا بوجود هذا الشخص، وبمجرد اختفاءه، أسترجع الفكرة التي تقول أن علي ألا أنسى.. أقول لنفسي سامحه.. لكن لا إياك أن تنسى. أتخلص من الألم، وأُبقي الذكرى.

وأعتقد جديًا أن المعادلة الفارقة هنا أننا أحيانًا يجب أن نقرر ألا ننسى، لكيلا يستمر الألم.

لا يجب أن ننسى تعبنا على مشروع ما، استثمارنا في علاقة ما، استثمارنا في تعليم شخصٍ ما، أو صبرنا على غباء حبيب أو شريكٍ ما. لأن التذكير هنا لا يجعلنا واعيين بتعبنا وآلامنا فحسب، بل يجعلنا واقعيين في التعامل. فإن اخترت ألا أنسى، فإنني ببساطة قررت أن أرحم نفسي من آلام مستقبلية.

تمامًا كما نتجنب الطلب من المطاعم التي اعتادت على التأخير.