«القدرة على الاستعداد غير القدرة على الشيء»

– ابن خلدون

يفسر ابن خلدون بجملته البليغة أهمية الاستحضار لما هو قادم.

فالمصيبة (أو الفرح) عندما تأتي فهي على الأغلب لم تطرق الباب لنستعد لاستقبالها كضيف ثقيل.

ويخبر الفيلسوف «سينيكا» صديقه «لوسيليوس» رداً على رسالة أرسلها الأخير حزيناً له عام ٦٤ ق. م. حول مشكلة قضية رُفعت ضده آن ذاك:

«قد تتوقع أنني سأنصحك بتخيل نتيجةً سعيدة (لما سيحدث لك)، وأن تستسلم لإغراءات الأمل. ولكنني سأدلك إلى راحة بال عبر طريق آخر…»

ويمكن تلخيص نصيحته:

«لو أردت نفض كل القلق، تخيل أن ما تخشى وقوعه سيقع فعلاً …»

وبعد تخيل لوسيليوس أسوء ما سيحدث له من مصيبته، يذكره سينيكا في موضع آخر «أن سوء الأمر واقعياً سيظل أقل مما صوره الخيال!».

وقد إفتهم – في رأيي – ابن خلدون لهذا الجانب النفسي البسيط والعميق. عندما أخبرنا فعلاً … أن القدرة على الاستعداد غير القدرة على الشيء، وربما تكون وصية أو عزاء؛ بأن إعدادنا لأنفسنا على الاستعداد، سيقودنا على قدرة واقعية وكفاءة للتعامل مع الأشياء.


مصدر نقاش سينيكا (بتصرف): دو بوتون أ. (٢٠١٧) ص. ١٨، ١٩