اعمارنا كبشر لاتقاس بعدد السنين، بل تقاس بمدى عمق ونوع تأثيرنا على حياة الآخرين”

– عمار شطا

لماذا يحتفل معظم الناس بأعياد ميلادهم؟ أسأل نفسي هذا السؤال منذ أن كُنت صغيراً.

أطلب من زوجتي ومن معظم المقربين من حولي في السنوات الأخيرة عدم “التجرؤ” على مفاجئتي باحتفال عيد ميلادي عند الخروج، قناعتي الشخصية ترفض هذا الموضوع، وأجامل الجميع بالشكر الجزيل عندما يملأون صفحتي على الفيسبوك بالتهنآت وتمنايتهم لي بعيد ميلاد سعيد، وبالتأكيد لا أملك أي مشكلة تدين مع احتفالات أعياد الميلاد، بل أن مشكلتي كلها تدور حول تذكيري بانتهاء سنة أُخرى من حياتي.

ربما أملك نوعاً من الوسواس في هذا الأمر! لكن دعنا نفكر سوية … لماذا نفرح باقتراب عمرنا بالإنتهاء سنة أُخرى [دون وجود إنجاز حقيقي لديننا وأهلنا ومجتمعنا وربما أنفسنا ليشفع لنا بهذا الإحتفال؟]. ورغم أنني بالطبع أحتفلت بإبنتي عند بلوغها عامها الأول فرحاً بها ولمشاهدتها تكبر أمام عيني سنة بعد سنة، وأشارك الآخرين فرحتهم … لفرحتهم مع اختلاف المبدأ. إلا أنني أشارككم الآن عدم حبي لهذا الطقس بعمومه.

لا أحاول أن أحسب عُمري بقدر ما أحسب فضل الله علي بتمام الصحة والعافية ونعمه التي لا تنتهي، ولا أجد المبرر بتذكيري للإحتفال بنهاية عام آخر من حياتي. تماماً كيوم الأم ويوم الحب، فليس هناك داعِ لأخصص يوماً من عام كامل أتذكر فيه أنني يجب أن أقدم لأمي هدية تعبر عن حبي وامتناني لها.

تصلني كثيراً رسائل تسويقية على بريدي الإلكتروني تذكرني بيوم الأم، وأن علي أن اختار هدية قيمة لها، وكل ما أعلمه أن أصل هذا اليوم تسويقي بحت لشركات التجزئة والماركات العالمية بالدرجة الأولى.

كل يوم … هو يوم ميلاد جديد لحياتنا ومستقبلنا … كل يوم هو ٢٤ ساعة تحتاج الكثير من العمل والتضحية من أجل أنفسنا ومن أجل الاخرين، دعنا نفكر كيف سنقضيها.