أصبحت على قناعة تامة خلال السنتين الأخيرة ، أن من أكبر الأخطاء التي قد ارتكبها في حق نفسي هو « إقفال العقل » والتسليم بكل القناعات على أنها مُسلمات لا يمكن لها أن تتغير مهما كلف الأمر.

تعلمت أن الجاهل ليس من ينقصه العلم ، بل من يمنعه لدخول عقله. وتعلمت أيضاً أن مسلمات الفرد حينما تتغير تُصبح أقل عرضة للصدمَات والصِدامات الفكرية مع الآخرين. وعندما سمعت أحدهم يقول ذات يوم: أن المتعلم هو من يملك الحلم لتقبل كل جديد ، زادت قناعتي بوجوب انضمامي لخانة “المتعلمين” قدر ما المستطاع.

حتى من يمتلك تلك القناعات (التي قد تصيبك بنوع من الهوس والإكتئاب بعد سماعك لها) ، تظل في أغلب الحالات إحدى قناعاته الشخصية ، مهما حاولت تبديلها.

ليس بالضرورة أن تكون القناعات المقصودة هي كل ما يتعلق بالموروث الديني والإجتماعي وخصوصاً الحساسة منها ، بل على العكس ، لعلي أشمل أبسط أمور الحياة هنا حتى في كيفية تناول بعض أنواع الأطعمة مثلاً. فالأراء المتشددة غالباً ما يصحبها التغيير مع مرور الوقت لتصبح مسألة زمنية تنتظر تغيرها.

هل الكورن فليكس يؤكل بحليب ساخن أو بارد؟ … هل زيادة نسبة الكوليسترول في الجسم مضرة فعلاً؟ أم أن السعرات الحرارية الزائدة هي التي قد تقودك لا قدر الله لأمراض خطيرة مع الوقت؟

كم مرةً سمعنا باختلافات تفُسد في الود قضية ، ونكتشف بعدها أن كلا المتخالفين على خطئ (أو على صواب)؟

هل يمكن لنا تجنب ذلك الموقف عندما نجلس مع أنفسنا بعد عشرات السنين ، حينما نكتشف كم كنّا مخطئين في أحد المسائل التي اعتبرت إحدى المسلمات؟.