العنوان تهكمي. لندخل في الموضوع.

قبل أيام، قام حساب «أبو ضاحي» على تويتر (وهو أحد الأصدقاء العزيزين وفضّل عدم ذِكر اسمه) بكتاب التغريدة التالية:

بعدها بيوم، قام السيد الكريم مهدي الشهري، بالحديث عن نفس الخاطرة:

كان تعليقي المختصر(بتصرف): «صراحة الارتياب محسوس. نلاحظ أن النساء يحتاجوا خمسة ثواني تحليل قبل أن يفكروا بقول شكرًا أو يعطيك العافية. وأشعر عمومًا أنهم يفضلوا عدم الرد على أخذ المخاطرة لاعتقادهم أن هناك احتمالية معاكسة بعدها. وهي ترسبات بديهة لزمن الصحوة».

وبما أنني الآن في ملعبي وبين جمهوري، وددت أن أعطي الموضوع إسهابًا أكبر.

يعلم البعيدين قبل المقربين مدى تحاملي على الرجال، أو بالمعنى الأدق وقوفي مع النساء أكثر من الرجال في كثير من الأمور(كوني أبًا لثلاث بنات). إلا أنني أجد نفسي اليوم غير قادر على الدفاع عنهن فيما تم ذكره. فبالفعل، لاحظت في العشرات من المواقف أن النساء – خصوصًا الصغيرات في السن – (ليس كلهن، لكن الأغلبية) في مجتمعنا: لا يردون السلام، ولا يشكرون من يمسك لهم الباب أو لمن يفسح لهن المجال في أي لحظة.

تعليقي السريع: أن الإجابات الدفاعية المقولبة غير مقبولة.

أنا أعرف أن هناك نسبة من الشباب قد يستثمرون هذه اللحظات ليكسبوا بعضًا من الود بغرض محاولة بائسة للتشبيك، وأعرف تمامًا أن هناك – كما قال لي أبو ضاحي – نسبة لا بأس بها أخرى من النساء تحتاج قليلًا من الذوق.

أود أن أستسمح القارئ الكريم بعدم اختراع تبريرات استثنائية لنسقطها على الذوق العام، ولا أقصد بالذوق العام أي دوافع دينية (كالبحث عن الأجر) بل قبلها؛ دافع إنساني بحت – كما علّق أبو ضاحي – (كلمة شكرًا مقابل تصرف لطيف، وكلمة عفوًا مقابل شكرًا، وابتسامة مقابل ابتسامة، وهكذا..) «… فنحن لسنا روبوتات، بل بشر، تؤثر كل كلمة فينا».

مثلهم مثل الرجال الذين يغلقون على سيارات الآخرين دون أن يعتذروا، أو الرجال الذين يقودون دون أن يؤشروا يمينًا أو شمالًا قبل اللفة. في الحقيقة أنا شخصيًا شبعت من التصرفات غير المقبولة من الرجال، إلا أن التوقف اليوم واجب عند تقصير سيداتي النساء، لأنهم دون مبالغة يملكون الحل والربط. ليس هناك رجلًا تعلم النظافة الشخصية والذوق العام والأدب بشكل رئيسي من والده بل من أمه. ليس هناك رجل تعلم معظم تعاملاته مع الآخرين في طفولته مثلما تعلّم من نساء العائلة وأمه.

أُحمِّل النساء مسؤولية تحقيق الذوق العام، وأحد أشكال تطوره هو في التسديد وقد الخطأ والتعزيز وقت التصرفات الحسنة. فالرجال يظلون أطفالًا كبار مهما بلغ طول كرشهم أو حجم عضلاتهم.

سنة الحياة تدفع الرجال للركض خلف النساء، وأحد أشكال هذا التتبع السلبي هو المعاكسات (ولو إنني وجدتها شبه مختفية مؤخرًا مع الجيل الصاعد)، لكنني في نفس الوقت لا أود أن يختفي الذوق كليًا، بسبب الاستثناءات.

المعاكسة من السهل أن تُقطع بالحزم قليلًا، لكن من الصعب أن تَزرَع في الجميع سلوكًا مهمًا وسهلًا مثل أن نقول: شكرًا، يعطيك العافية، لو سمحت، عفوًا.

هنا في أمريكا، أكاد أسمع هذه الكلمات مئتي مرة في اليوم. الجميع يقولها، الجميع يصبّح عليك ويمسي بالخير، أما عندنا، أصبحت أخاف أن أقولها في مكان عام يوجد فيه نساء بصراحة، لماذا؟ لأنني لا أود أن أظهر بشكل الغبي، مع احتمالية عدم الرد بنسبة خمسين بالمئة.

وأخيرًا، أجد أن الصورة النمطية التي ورثناها من أيام الصحوة قد اختفت عن المشهد العام، والمتبقي منها مجرد ترسبات، أحد أشكالها توجس النساء في عدم الرد للرجال بالتقدير في الأماكن العامة. وأما بالنسبة للرجال، لا أقول إلا أعانكم الله عليهم.

وكان الله في عون الجميع.