سؤال اليوم: هل يمل الإنسان من نفسه؟

لا … بل يمل من الحالة التي تذكره بنفسه، لأنه غالباً ما يريد أن يعيش حياته التي خلقها داخل عقله لنفسه، وكل المحاولات اليومية التي تقربه من حياته الأخرى تبعده قليلاً عن الملل.

الإفراط في الشراء والبحث عن الكمال في الماديات وتنفس التشجيعات من الآخرين وتضييع الوقت والتكاسل والتلفاز، كلها تبعدنا خطوة عن الأنا التي نبحث عنها، وتقربنا إلى الأنا الحالية.

لا يمل الإنسان إلا عندما يبدأ بشعور الاستقرار الذي يوقفه عن حياته الأخرى، فالقليل من عدم الإنجاز والقليل من الفراغ قد يحدث مفعوله الذي يقنع صاحبه أن الركود حالة طبيعية وإنسانية، ويستسلم آخرين ليتحول من ملل إلى واقع، ولتختفي معها حياة العقل والمستقبل وكل ما له قيمة أخرى في هذا الكون.

مشكلة الملل .. أنه يصيب شخصيتين باستمرار: الطموح جداً، والبليد جداً. فالأول قد ذكرنا المؤثرات الجانبية عليه، والأخير لا يحتاج إلى تذكيره بواقعه الحقيقي الذي اختاره!

الملل مهارة … تزداد بالممارسة وتقل بالمقاومة، مثلها مثل أي عضلة ومثلها مثل أي حلم أو نمط حياة يريد أن يلغيها شخص على نفسه، ليختارها شخص آخر لنفسه.