يُقال إن أهم علاقة في حياة الأنثى حتى موتها، هي علاقتها بوالدها.

يتشكّل كيانها وتُدار حياتها المستقبلية النفسية وربما الاجتماعية، بناءً على مُحصلة العلاقة بين الابنة وأبوها.. (وجهة نظر).

تحاول الأنثى انتزاع القبول -ربما- من الآخرين إن لم تُقبل من والدها في طفولتها ومراهقتها، وتظل تبحث عن (إحساس) الأمان، مهما توفر لها من قِبل الآخرين بكميات مُضاعفة دون أن يُغطى هذا الإحساس.. إحساس الأمان الأبوي.

وأشعر شخصيًا، أن الأنثى إن عاشت حياة سوية ممتلئة من والدها، فمن الصعب جدًا أن تُكسر أو تُجرح من أي شخص لمدة طويلة، بل وأجد أن صعوبة الأمر تتشكل في حياتها بأن البحث عن الحبيب/الزوج/الرفيق سيكون مرهقًا أحيانًا في ظِل وجود والدٍ مُحب ومعطاء قد عاشت معه.. ولسان حالها يقول: مهما كُنت.. فأنت لست كأبي.

وعندما نتحدث عن الأنثى الخاصة بنا في المجتمع، فإننا إلى حدٍ بعيد سنُضيِع وقتنا في النقاش حول مستقبلها وطموحاتها الكبيرة إن لم يكن والدها إنسانًا سوي ومحب. فدون مبالغة، وحتى وقت طويل كُنت أعطي نفسي الحق بأن أقول، أن مستقبل الأنثى لدينا يعتمد على لطافة الأب.. لا أكثر.

إن قرر الأب مسبقًا ألا تعمل أو تتعلم أو تتزوج وأن تحصل في ماضيها على فيضان من المشاعر الأبوية، فقد نصطدم بجدار كبير من النقاشات البيزنطية التي قد لا تغير الكثير.

استوعبت بعد المرور على الكثير من القصص، أن تكوين المجتمع واستقلاله فكريًا وطموحيًا يعتمد إلى حد بعيد -ودون تحذلق- إلى علاقات البنات مع آبائهم. فببساطة، لن تستطيع بسهولة الأم أن تربي شخصيات مستقلة قوية.. إن عاشت سنوات طويلة مع ضغط وعلاقة مهترئة مع أبيها.

وعي الأنثى بهذه الحالة وإدراك مخرجات العلاقة الأبوية غير الجيدة، سيحل خمسين بالمئة من مصاعبها الحياتية (أيضًا وجهة نظر). فإن عاشت مع والدٍ غير سوي أو محب أو حتى مجرمًا، فلا عيب إن ادعت أو شكت أو بحثت بعدها عن مساعدات نفسية، أو محاولات تعويضية جدية حقيقية مع إنسان يعطيها ذلك الإحساس.

لدينا الكثير من حالات الآباء غير السويين مع بناتهم.. ولدينا مخزون عاطفي ووعي معرفي وصبر لا بأس بهم لأن نغير حياتنا للأفضل. فإن عاشت الأنثى حياة صعبة مع أبيها، أتمنى أن تراعي طفلتها قبل أن تولد.. بالبحث عن أب خالٍ من العُقد.. قدر المستطاع.