١. لازلت حتى كتابة هذه السطور وبعد هذه الأعوام من الكتابة لا أعلم جديًا ماذا يُعجب أو لا يعجب القارئ الكريم.

لا يستطيع الكاتب أن يرسم بوضوح شكل المحتوى الذي يؤثر على قارئه أو يساهم بأي تغيير عليه.

يظل يذهلني تفاعل أصدقائي القراء الأفاضل تجاه بعض المقالات التي ارتأيت أن مواضيعها بديهية وبسيطة في فكرتها، وفي المقابل لا يتفاعلون مع الأفكار المرهقة أو مع المقالات التي أخذت مني ما أخذت من وقت وجهد كبيرين. كنت أعتقد أن المقالات المختصرة هي الأكثر قراءة، إلا أن الزمن أثبت لي (بلغة أرقام المدونة) بأن المقالات المطولة هي الأكثر قراءة.

وكنت أحسِب بأن الأفكار المعقدة أو الصعبة أو الاستثنائية، هي التي تلفت نظر القارئ الكريم، إلا أن الحقيقة مختلفة تمامًا.

الأفكار البسيطة تلفت القراء المتطورين والمتقدمين علميًا وثقافيًا قبل القراء العاديين، وهذا أمر بحد ذاته مثير للدهشة بالنسبة لي؛ وتعقيبًا، كنت أحيانًا لا أود أن أهدي كُتبي أو مقالاتي لبعض السادة الأفاضل القراء النهمين أو المعروف عنهم قراءتهم للكتب المعقدة والطويلة، بسبب خشيتي بعدم تناولهم لما كتبت بجدية، إلا أن ما يحدث هو العكس. وجدت أنهم أكثر انغماسًا وبحثًا عن زوايا جديدة عن غيرهم من القراء العاديين.

٢. كلما زاد الكاتب في صدقه وتعبه، كلما امتلك فرصة أكبر في التأثير. يشعر القارئ فورًا بصدق الكاتب، ويلمس بسرعة إن كان يحاول أن يُفتي عليه. إلا أن ملاحظتي الثانية أو يقيني المتجدد هو معرفتي بأن الطريق الوحيد للكاتب لينجح ويؤثر لفترة أطول، لا يخرج عن هذه الأمور: الصراحة المطلقة، التثقيف المستمر، الغزارة في الإنتاج.

باختصار.. عدم الاستهانة أبدًا في عقلية القارئ.

وإن كان هناك نقطة رابعة؛ فهي الابتعاد عن البديهيات، أو التطرق لها من زوايا غير بديهية.

كان الله في عون الجميع.