في الحقيقة كتبت ثلاثة مقالات، إحداها تجربة شِعرية جديدة. ومقالتين غارقتين في السلبية، واستشعرت أنها لن يكون لها تأثير سوى مغص القارئ الكريم. ولذا قررت ركنها في ملف المقالات في الكمبيوتر دون تقدير أجوف للتعب خلف كتابتها.⠀

أشعر ببعض الامتعاض مؤخرَا عند التحدث كثيرًا عن مهنة أو الموضوعات التي تخص الكتابة ككتابة. والأمر الذي زاده، هو اعتقادي أننا لا نجيد في مجتمعنا التفريق بين الكُتّاب «الناجحين أو المؤثرين فعلًا» وبين الكُتّاب «المشهورين فقط» وبين الفئة الثالثة التي «لا تعلم أين الله حاطتها» وأصنف نفسي ضمنها في معظم الأحيان. إلا أن التقدير في المجالس يطال الفئات الثلاثة، أو لا يطالها أبدًا. ولا أحد على الأغلب يناقش الأفكار التي طرحوها من خلال كتاباتهم أكثر من حرصهم على نقاش «أن فلانًا كاتب» حتى وإن كان يكتب عن الغثى بعينه.⠀

هناك واجب داخلي يدفعني يوميًا للمضي قدماً وتفريخ المزيد من الأفكار. والتدوين هي الوسيلة التي اخترتها لاستقبال هذه الأفكار للحياة. ولا أعتقد أن شخص يستحق التقدير على كونه قد فكر! … لكن ربما يستحق التقدير (قليلًا) كونه قد جلس وكتبها. والتقدير لا يعني الإنبهار!

وبعد عودتي من رحلة فكرية قاسية من «نيويورك» مصاحبة دخول رمضان و«جيت لاق» لا يرحم، قررت أن أدخل قليلًا لعالم الراحة. وعندما خرجت، خرجت بمقالتين سوداوية لهذا العالم. وقررت كما ذكرت بدايًة ألا أنشرها (مع العِلم أن بيتين الشِعر الذين كُتبوا كانوا أثناء رحلة الذهاب على الطائرة! … وحيث أنني لستُ من هواة الشِعر أبدًا، فقد كانت بمثابة تحدٍ للذات عند كتابتها). ولأن واجبي تجاه نفسي يحتم علي الاستمرار، فأرجوا أن يقبل القارئ الكريم اعترافي البسيط هنا كمشاركة فكرية، تلحق ما تم كتابته طوال سنوات!⠀