سبعون بالمئة من مقالاتي المنشورة حتى المقالة رقم مئتان، كانت قد كُتبت على الهاتف الجوال، وليس الكمبيوتر. هذا السِّر الأول. والسِر الثاني، أن معظمها قد وقع الاختيار عليها لتكون ضمن محتوى كتابي الثاني (مدوان)، الذي طُبِع ونُشِر وبيع للكثيرين من الأحبة القرّاء في مختلف نقاط البيع.

ودون مبالغة، معظم الكتاب فعليًّا قد كُتب على الجوال.

كان منها كتابات كُتبت على السرير، وأخرى في وسط الشارع أو في وسط ازدحام ما أو فترة انتظار مطولة لصديق، وأحيانًا في وسط جلسة لم أشعر فيها بتناغمي مع الجلساء.

أكثر قليلًا من خمسة وأربعين ألف كلمة قررت كتابتها على الجوال بدلًا من التغريد. وبالطبع، مئات الآلاف من الكلمات التي صُرف جهدها وفِكرها في دردشات الواتساب دون أي قيمة حقيقية لقراءها، وبالطبع دون توثيق حقيقي لأفكاري واعترافاتي وتجاربي.

ما ساهم بتوقفي تمامًا عن التدوين من الجوال هو سوء تطبيق «الووردبريس» منذ عام ٢٠١٤م، وعدم استجابته بشكل فعّال مع اللغة العربية، وهذا ما منعني من استمرار مقاتلة الكسل وعدم البحث عن الإلهام لأمارس الكتابة بأي وسيلة.

وفِي مثل هذه الأوقات الاستثنائية التي لم ألتزم بها بالكتابة اليومية؛ أعود الْيَوْمَ لتجربة تطبيق الجوال مرة أخرى، لعلني أقنع نفسي والقارئ الكريم أن لكل إنسان حياتين؛ حياة يعيشها وحياة يفترض به أن يعيشها، والفرق بينهم يتمثل في الكسل.

فالكاتب يكتب، يكتب على الجوال أو الكمبيوتر أو أي وسيلة تساهم بانضباطه، وليس بإقناعه بانتظار الإلهام.

وقد اخترت حياة الكاتب بصراحة، واخترت مع هذه الأيام الكسل. وأعتذر بحرارة عن هذا الاختيار.

وهنا ربما أستغل الفرصة لأقول تعويضًا: كل عام وأنتم بخير وسعادة.