… سيكتب مباشرًة عن الكتابة. وبأنها وسيلة التعبير الخلاقة لحياته، وبأنه وجد نفسه فيها، ولسان حاله يقول: «أنا أعيش نعمة، لا يعيشها الكثيرين، لأنهم لا يكتبون». وإن وصل الكاتب إلى حالة انتهاء تام لأفكاره (بسبب الكسل أو الخوف)، فإنه سيقوم بمحاولة إعطاء دورات تدريبية عن الكتابة!

أو كما قال صديقي أيمن باجابر واصفًا هذه الحالة «الكتابة عن الكتابة، فكرة لامن فكرة له».

وربما أعزي نفسي قليلًا عندما أكتب (القليل) عن الكتابة، لأنه السؤال الأكثر رواجًا لمن يمارسون هذه المهنة (حتى لأشخاص مبتدئين مثلي) ولذا قررت أختصر كل الإجابات التي أدعي معرفتها، بدعوة السائل بالتكرم والدخول على مقالات بتصنيف «عن الكتابة» في المدونة.

وربما تكون الكتابة عن «القراءة» هي أسهل ثاني شيء يقوم به الكاتب عندما تخف أفكاره (وهي بالطبع لا تنضب). وعندما أقول الكتابة عن القراءة أقصد الاكتفاء بتلخيص كتابٍ ما، بعيدًا عن وجهة نظر المُلخِص.

في كثير من الحالات، يتناسى القارئ أن كل فكرة يطرحها الكاتب في كتبه تستحق الرهان على جودتها أو صحتها، وتستحق التشكيك فيها، أو حتى عدم قبولها بشكل مطلق. وهنا أشجع فكرة مفادها: أن كل قارئ يجب أن يتوقف قليلًا بعد الانتهاء من قراءته ليسأل نفسه: أين أنا من هذا الكلام؟ .. وما هو التصريح الذي أود أعلق به.

بالنسبة لي، لا تهم الكتابة ككتابة، بقدر أهمية التعبير، وطبعًا خلق الأثر على الآخرين. ولا يتحقق التعبير عن الذات وعن الأفكار غالبًا إلا من خلال الفنون أو من خلال جلسات الاعتراف، كالتي يفعلها المدمنين، ومحبي لعبة الصراحة.

عمومًا، اخترت الكتابة (كفن) بكل صراحة، لأنه الأسهل، والأكثر هضمًا لي وللآخرين على ما أعتقد، وهي بالنسبة لي أبسط من ناحية التطبيق. فقد جربت نفسي في الرسم مثلًا، ولا أعتقد أنني سأصبح مخرجًا أو منتج أفلام في المستقبل القريب. وكم أتمنى أن أُلحِن شيئًا في يوم من الأيام.

وهنا، يمكن ملاحظة القارئ الكريم أن الأفكار بالطبع لم تنضب! .. إلا أنني مشغول بمشاريع كتابية أخرى، وها أنا أقتنص بعض الوقت لكتابة مقالة عن الكتابة!