أذكر عندما بدأت حياتي الكتابية قبل سنوات، كُنت حريصًا على متابعة تأثير وانتشار كل مقالة أكتبها من خلال أرقام منصة WordPress، حيث يظهر لي عدد الذين فتحوا وقرأوا كل مقالة، ومقرهم في العالم، بل ويظهر لي الجهاز الذي تم قراءة كل مقالة منه، لابتوب، أندرويد أو آيفون إلخ. وسرعان ما قررت أن أتخلص من هذا السلوك السيء، والذي يشعرني أحيانًا بالغبطة وأحيانًا بالحزن على حجم تعاون القراء القليل نسبيًا آنذاك. حتى انقطعت تمامًا من متابعة عدد القراء، إضافةً لحذفي خانة التعليقات، وللأمر الأخير قصة سأذكرها في مناسبة لاحقة.
أتذكر أربع مقالات مطوّلة كتبتها، كانت إحداها قد استنزفتني أكثر من أربع ساعات ما بين بحث وتقصي معلوماتها وبين كتابتها لطولها. وقد أصابني وقتها نوعٌ من الإحباط لعدم وجود تفاعل حقيقي مقابل المجهود الذي بُذِل من أجلها.
شاهدي كان حول مقالة أخرى في نفس الفترة، كان قد استغرقت كتابتها أربع دقائق فقط (من خلال الجوال). وعندما نشرتها، كانت ذات تأثير استثنائي، بل أن أحد الأصدقاء كان قد اتصل عليَ خصيصًا ليشكرني على مقالة ذلك اليوم، والتي استعجلت فيها لأنني كُنت أقترب من الموعد الذي وضعته على نفسي في ساعة نشر المقالات اليومية.
مقالة الأربعة دقائق كانت ذات تأثير قوي، ومقالة الأربع ساعات لم يعطها أحدٌ وجه.
كان موضوع مقالة الأربع ساعات مهم بالنسبة لي جدًا، وموضوع مقالة الأربع دقائق كان مهمًا أكثر للمتلقيين، مما جعلها تنتشر انتشارًا كبير خلال وقت بسيط.
تعلمت الدرس الأهم من حسن الحظ وقتها، أن الاستمرارية في المزيد من الإنتاج هو الذي يصنع التأثير، فلا يعرف الفنان أي لحنٍ لحّنه سيؤثر أو سيُغير. لكنه يعرف تمامًا أن يملك فرصة كل يوم ليضيف شيئًا جديد لحياة الآخرين.
أحيانًا الفكرة تكون أهم من المجهود، وأحيانًا العكس. وفي كل الحالات، ما يهم هو الاستمرار.