سألت سؤالًا على صفحتي في الفيسبوك قبل سنة يقول: «هل لو استقبلت الطائف الرسول -عليه الصلاة والسلام- في محاولته للهجرة، لأصبحت اليوم من المدن المقدسة إسلاميًا عوضًا عن يثرب (المدينة المنورة)؟».

اختلفت الإجابات دون اقتراب كبير مع الأسف عمّا أحاول الوصول إليه. لكن تعليق أحد السادة الأفاضل كان ثريًا بوصفه: أن قبيلَتي «الأوس والخزرج» ساكني المدينة، كانوا يتميزون عن بقية القبائل/القرى بانفتاحهم الكبير نسبيًا للمجتمعات والأفكار الجديدة، بسبب سفرهم وتجارتهم المستمرة مع الشام ومناطق أخرى عن نظرائهم في الطائف، وهذا ما جعلهم يتحملون قبول الرسالة المحمدية الشريفة وأفكاره بشكل أسرع. وبذلك اكتسبت المدينة بسبب أهلها آنذاك، مكانتها الخاصة ليوم الدين.

شاهدي أن التقدير والمكانة والشرف الذي كسبته المدينة المنورة (بعد أمر الله) يعود بالدرجة الأولى من وجهة نظري لسلاسة ومرونة الأشخاص الذين سكنوا المدينة، وليس للأرض الفيزيائية بحرها ونشفانها بشكل مجرد. وهو ما كان يبحث عنه الرسول.

وهو تمامًا ما يجب أن نبحث عنه في محيطنا الضيق وأصدقائنا ومع من نرى مصالحنا الحقيقية معه. فالزوجة وإن كانت من نفس أرض الزوج أو قبيلته أو عشيرته، قد لا يعطيها فرصة أفضل من الزوجة الأكثر قبولًا وثقافةً وسلاسة في التعامل معه والعكس! وكذلك ينطبق الأمر مع كل أنواع الرفقة.

معادلة التقدير والاختيار يجب أن تختلف. ولعل المثل القائل «الجار قبل الدار» أو «الرفيق قبل الطريق» أعتبرهما شديدي البلاغة، وجديرين بالبحث.

اختر رفيقك، وإن صعب اختياره، ابحث عنه.

ولله الحكمة في كل شيء!