– ١ –

قرر الشيخ سلمان أن يقوم بزيارة ميدانية معتادة على فروع شركته في منطقة القصيم.

وقد كان من حسن حظ مدير الفرع الأول تواجده أثناء زيارة الشيخ، ليتمكن من استقباله بكل حفاوة ممكنة دون أي توقع للزيارة.

وأول ما لفت نظر الشيخ سلمان هو حمل مدير الفرع لجوالين، دون أن يكبت حيرته ليسأله مباشرةً …

– الجوال الثاني على حسابك ولا على حساب الشركة؟

– على حساب الشركة طال عمرك … هذه الشريحة خاصة باتصالات الزبائن.

– هذا إسراف غير مبرر … جوال واحد يكفيك، أنا … أنا …  ما أشيل إلا جوال واحد!

– خير إن شاء الله … أبشر.

وانصرف الشيخ مستكملاً رحلته الميدانية ممتطياً اللاندكروزر الخاص به مع مدير مكتبه، ومن محافظة عنيزة … للرس … للمذنب حتى صادف المشوار دخول آذان العصر.

– ٢ –

” وقف السيارة خلنا نصلٍ العصر … نلحق هذي الجماعة”، قالها لمدير مكتبه الذي كان يقود السيارة.

توقفت سيارة الشيخ في أحد الطُرق السريعة التي صادفت وجود جماعة تُصلي العصر، ليتدارك الصف الأخير هو ومدير مكتبه.

وعند انتهاء الصلاة لاحظ أحد المُصلين وجود الشيخ سلمان ضمن الجماعة، وما إن انتهى من نصف تسبيحاته … حتى توجه إلى الشيخ مباشرةً ليأخذه بشكل مباغت على جنب:

– كيف حالك يا شيخ سلمان؟ دقيقة لو سمحت …

أخرج الرجل دفتر شيكات من جيبه ليحرر شيك بمبلغ ١٠،٠٠٠ ريال يحمل إسم الشيخ.

– تفضل يا شيخ سلمان هذا الشيك … تكفى … اتركلنا هالأرض جينا لها وصلينا عليها وودنا نعقد ونشتري هالأرض أن وعائلتي. (اعتقد هذا الشخص أن قدوم الشيخ سلمان بغرض شراء الأرض التي كانوا يصلون عليها، وبهذه المحاولة ربما يمنعه من ذلك!)

أخذ الشيخ سلمان شيك العشرة آلاف ريال من قبل الرجل الذي لا يعرفه، وحمد الله على نعمة التقوى والرزق المكتوب.

وانصرف ليكمل رحلته الميدانية ممتطياً اللاندكروزر.