– ١ –

٥ شعبان ١٤٣٤ هـ

سالم … شاب أعمال طموح، اجتهد ليحصل على أحد الوكالات الأجنبية للعناية بالجسم.  تلقى ترحيباً حاراً من صاحب الوكالة في بريطانيا وذلك استجابةً لرغبتهم الجدية وفرصتهم المفاجئة بالدخول إلى سوق الثروات ومنبع رؤوس الأموال.   تم التعاقد بنجاح بعد المرور بعدة خطوات لا تمت للتعقيد بأي صلة. شَعر سالم بفرحة صاحب الوكالة قبل فرحه بهذه الخطوة، حيث انعكس ذلك على تواصلهما اليومي عبر التلفونات والإيميلات ليكرر صاحب الوكالة فرحته ووعده أكثر من مرة أنه سيكون عند حسن ظن شركائه الجدد في دولة رؤوس الأموال آملاً بذلك أن ينتقل عمله وشركته إلى مستوى جديد من التطور وازدياد المبيعات.

٩ شوال ١٤٣٤ هـ

انتهى اجتماعهما الأخير في أحد مطاعم لندن الفاخرة ليتضمن مجموعة اتفاقات ضمنية تحمل معظمها تضحيات لا يمكن أن يقوم بها معظم أصحاب الوكالات لشاب طموح صغير في السن كسالم.  عاد سالم إلى بلده متسلحاً بورقة الإتفاق وقبلها شعوره بنشوة داخلية يريد أن ينقلها لشركائه الطموحين حول ما وصل إليه الإجتماع وهذا التحالف غير المتوقع.

-٢-

بعد خمسة أيام …

تشارك فريق العمل هذه الفرحة، وزادهم حسن (شريك سالم وأحد الشباب الطموحين) الفرحة لتصبح فرحتين بعد أن أبلغهم بإمكانية بيع أول دفعة من منتجات الوكالة على أحد التجار المحليين الكبار بعد أن اقتنع بجودتها  (كون تصنيعها واستيرادها من بريطانيا)  وقد وعد التاجر الكبير الشباب بشراء كمية لا بأس بها كنوع من التحفيز لهم إضافةً إلى رغبته بتجربة المنتجات على أرض الواقع كبداية تحالف ودي آخر.

٥ ذو الحجة ١٤٣٤ هـ

بدأ العمل … وبدأت بعض محاولات البيع على تجار آخرين بنية تصريف أول دفعة للبضاعة بشكل كامل.

صُعق فريق العمل من نتيجة هذه المحاولات، حيث ذهبت كل وعود الشراء من قبل التاجر الكبير الأول -مع التجار الآخرين- مهب الريح، ليكتشف الشباب الطموحين أن معظم الميزانيات المرسومة لدى الشركات لشراء منتجات جديدة خلال السنة كانت قد خُصصت لتغطية مصاريف جديدة تحت بند “تصحيح أوضاع الموظفين الأجانب”.

لم ييأس سالم ورفاقه … استمرت محاولات البيع حتى تمكنوا أخيراً من إيجاد زبون جديد قد اشترى منهم البضاعة مقابل تخفيض استثنائي.

عادت الروح لفريق العمل خلال أيام قليلة، وتم شحن أول الدفعات للهامور الجديد فانتظار نتائج بيع البضاعة على الجمهور.

-٣-

– ألو الأخ سالم، كيف الحال؟

– سالم: “مرحباً، أنا بخير … كيف حالكم؟ وكيف جرت مبيعات الأسبوع الأول؟”

– المتصل (الهامور): ” لم يشتري أحد من بضاعتكم حتى الآن … إن استمر الوضع على ما هو عليه أرجو منكم التكرم واسترجاع بضاعتكم واسترداد أموالنا”

– سالم: “عفواً يا سيدي، لكن البضاعة تعد من أفضل المنتجات الموجودة في السوق البريطاني، لا يعقل أن يمر أسبوع دون بيع صنف واحد، أو حبة واحدة على الأقل!”

– الهامور: “يقولون أن هذه المنتجات غاليا جداً عليهم، وقد وجدوها بأسعار أقل بكثير في الخارج”

– سالم: ” لا يُعقل ذلك يا سيدي … أولاً لأنكم اشتريتم المنتجات بأسعار منافسة من عندنا إضافةً لاتفاقنا المبدئي ببيعها بنفس الأسعار الموجودة في الخارج … أو على الأقل بزيادة ١٠٪ بالمئة! “

– الهامور: ” لا أعتقد أنك تعي ما تقول يا صديقي، كيف لنا أن نبيع منتجكم بستين ريال كما طلبت، وقد ا شتريناه منكم بثلاثين ريال؟”

– سالم: “لكن هذا هو سعره الرسمي في السوق البريطاني مع حساب تكلفة الضرائب لديهم، ولا ننسى أن اتفاقنا المبدىي بُني على ذلك حول سياسة التسعير، وبالمناسبة… كم هو سعر عرضكم للبضاعة؟”

– الهامور: ” مئتان ريال”

– سالم: “مئتان ريال !!! … هذا جنون … جنون”

– الهامور: ” إسمع !!! … لقد تعدت مصاريف تصحيح الأوضاع لموظفيني مئتي ألف ريال، ويجب أن تعلم أن لهم الفضل ببيع جميع الأصناف في محلاتنا، ولقد وضعت سعر المئتين ريال بناءاً على احتياجنا لتغطية مصاريف التصحيح أتمنى أن تعي ذلك، وإن لم تكن على استعداد للتضحية بتسويق منتجك بهذا السعر، أؤكد لك أنك لن تجد تاجراً واحداً غيري سيشتري منك …

عموماً، سأعطي الموضوع فرصة أخرى وسأقرر حال بضاعتك خلال الأسابيع القادمة … مع السلامة”

-٤-

٢ محرم ١٤٣٥ هـ

عاد سالم إلى البيت من مكتبه الذي أصبح مكاناً يواجه فيه كل ما سمع عنه من تحديات الحياة.  لا يعلم إن كانت هذه الأوضاع حقيقة في مصلحة الجميع ومصلحته أخيراً، أم أنها تكاد تكون القشة التي قصمت ظهره بعد تلك السنوات العجاف.

رحبت به زوجته وهي تسأل إن كان عمله على ما يرام في محاولة منها لاختبار نفسيته، رد عليها أن كل شيء على ما يرام مع ذكره للأجر العظيم لكل صابر.

شعر سالم بشعور غريب عندما دخل البيت …. بهدوء غير معتاد، ثم سأل زوجته: “هل هناك شيء غريب”؟

– الزوجة: “نعم يقولون أن بضاعتكم غاليا جداً وقد لامني الكثير من صديقاتي على هذا وكأنني أملك القرار بوضع الأسعار”

سالم: “لا أقصد هذا … لكن في البيت أهناك شيء غريب؟”

– الزوجة: ” آآآ في الحقيقة … نعم … ولكن ….”

– سالم: “ولكن ماذا؟”

– الزوجة: “لا أريد أن أقول لك”

– سالم: “ماذا هناك تكلمي”

– الزوجة: ” أرجوك لا تغضب …لكن علي إبلاغك أنك سوف تُضطر لعدم الذهاب إلى العمل ابتداءاً من يوم الأحد القادم”

– سالم: ” …………..”.

– الزوجة: “هربت الخادمة اليوم خوفاً من حالة التصحيح، ويجب عليك أن تكون متواجداً في البيت لتنتبه على إبننا مهند حين ذهابي للعمل”.