تحدثت في إحدى المرات الروائية القديرة بثينة العيسى (على سناب شات) محاولةً الإجابة على التساؤل الذي يقول: «لماذا علينا أن نقرأ الأدب؟» كالأشعار والروايات والقصص القصيرة، إلخ. حيث أن القراءة في حالات كثيرة ترتبط فقط بمحاولة الحصول على معلومة مفيدة أو علمٍ معين.

أجابت بثينة بسؤال أهم وهو: «هل فعلاً نعاني من أزمة معرفة أو معلومات؟».

في الحقيقة … لا، لا أعتقد أننا نعاني من نقص المعلومات أو معرفة أو العلم الذي يمكن أن يُنتفع به، فها هي صفحات الإنترنت متخمة بالمعلومات الموثقة وغير الموثقة … الكثير من المعلومات والمحتويات التي لا تنتهي.

القصص أصبحت حتى في وقتنا الحالي هي المصدر الأكثر إغراءً للمعلومة، بل أصبح العلم لا يصل بطريقة سلسة إلا عبر القصص التي يحاول معلمها اقتناص بعض الانتباه من المتلقي، فلا يتقبل الشاب اليوم معلومة جافة طيلة الوقت دون حكاية معها، أو دراسة مدعومة باستدلالات قصصية وأحداث خلفها.

حتى أفضل كتب تطوير الذات، يستطيع المراقب العادي أن يستوعب بسرعة عدم جدواها دون وجود القصص. وربما القرآن الكريم كان أفضل الكُتب التي أوصل الله عز وجل عظته من خلال القصص المكتوبة فيه. يغلب على الإنسان احتياجه المستمر لما يلامس أحاسيسه، فكل إنسان يعرف بالفعل أن كل خطوة نجاح وتطور في حياته يمكن أن تنفذ بتطبيق أياً من المعلومات التقليدية المعروفة (الاستيقاظ المبكر، تعليم الذات، الصبر إلخ)، لكن كل الصعوبة هي خلف البحث عن قصص حقيقية عنها … يمكن له إيجاد نفسه ومقارنتها فيها.

لا توجد أزمة معلومات … توجد أزمة أحاسيس ربما تشجع أو تمنع الإنسان من تطبيق المعلومات وهضمها. توجد أزمة قصص – ربما – تربط النصف الاخر منّا كبشر بالاستيعاب والإحساس لما يجب الإحساس به، عوضاً ما يجب علينا فهمه.