كتاب جميل جداً … أكثر مما توقعت في الحقيقة.

شدتني كثيراً الدراسات الميدانية التي أُجريت وتم توثيقها في الكتاب، وسبق أن كتبت مقالة بعنوان الإثبات الإجتماعي – Social Proof، حيث يتناول الكاتب تأثر الأشخاص بتصرفات مجتمعهم لتكون تبريراً لبعض الأخطاء التي يرتكبوها على الصعيد اليومي.

وشدني أيضاً مفهوم “What the Hell Effect” والذي يسمح من خلاله المرء لنفسه بارتكاب الأخطاء التي قد لا تبدوا كبيرة، كتناول المزيد من الدونات، أو سيجارة إضافية في مرحلة الإقلاع عن التدخين، أو الحصول على دقائق نوم إضافية أثناء فترة محاولة الإستيقاظ باكراً … وقد تناول الكاتب هذا المفهوم ليشرح أن الإنسان عندما يقوم ببعض الأمور الخاطئة قد لا يقارنها بالضرورة بأمور أكثر تأثيراً وأشد خطورة كالخيانة أو الغش، بل أن العقل البشري قد وصل إلى قدرة من التعقيد قد تسمح لنفسه بتقبل الأخطاء البسيطة، مما يساهم باستمراريتها لفترة طويلة.

اقتنعت أيضاً … أن اللحظات الحرجة (خصوصاً فيما يتعلق باللحظات التي تستوجب التحكم في الذات) يظهر العقل الباطن كل العادات والقناعات الداخلية لدى الإنسان … فمثلاً: عندما نُقرر البدء في حمية أو رجيم غذائي معين، نقنع أنفسنا أثناء ذهابنا لمطاعم الوجبات السريعة بقدرتنا على طلب وجبة صحية بدلاً من وجبة البرجر الذي اعتدنا أن نطلبها دوماً، ولسوء الحظ يستسلم معظمنا أمام الكاشير للعادة القديمة “لا شعورياً” بالقيام بطلب الوجبة الغير صحية المعتادة عوضاً عن الوعد الذي قطعناه قبل زيارة المطعم!

يساعد الكتاب كثيراً اكتشاف نقاط الضعف فيما يتعلق بالتحكم بالذات، وشجعني للخوض في بعض المغامرات التي آمل أن تعمل بشكل كبير معي فيما يتعلق بالعادات اليومية، كالأكل … النوم … الإقلاع عن بعض العادات غير الصحية.

باختصار … كتاب مثير للإهتمام، ومليء بالعلم (المتعوب عليه).

وقد علمني أن الإنسان عبارة عن مجموعة إنسان مختلف الشخصيات … يستسلم بعضهم للمتاعب، ويلتزم الجزء القليل أمام الشهوات ليتغلب عليها.