… هل هي فعلًا موجودة؟

في كل قصة أو موقف شكوى يحكيه أحدهم لنا، تصعُب مهمة ضبت النفس بعدم إطلاق الأحكام أو الانحياز لصاحب القصة، ودائمًا ما نسمع مبدأ: «القصة الكاملة لا تكتمل إلا بحكايات جميع الأطراف» ورغم الرأي الأخير، إلا أن كل المواقف دون استثناء تحتمل وجهات نظر جديدة، حتى بعيدًا عن الخصوم.

كيف ستكون الحياة إن قرر الواحد فينا الحرص بشكل أكبر للاستماع للرأي الآخر أولاً؟ … في وجهات النظر، والإعلام، والأعمال وبين الأُسر، وبين شخصين متخاصمين!

وجهات النظر لا يجب عليها أن تشترِط الاحترام تجاهها، لكن الحق بطرحها يستحق.

كل الأمور تحتمل أي شيء، ولا حقْ مطلق، إلا الله.

الأهم هو أنت، ماذا تريد أن تسمع، وكيف تريد أن تسمع؟ … اختصر على نفسك الكثير بالرفض للاستماع من البداية إن كنت لا تريد.


[رسالتي (كما هي) معلقاً على رواية «فعلًا»:

عزيزتي أمل،

بقي لي صفحات قليلة وانتهي من روايتك.

مشكلتي الكبرى مؤخرًا، شعوري بامتعاض كبير من الشباب الكُتّاب. بسبب الكتابات «الغلبانة» أو بسبب الدافع خلفها اللي يهدف لتعزيز «الأنا» فقط.

ورغم دخولي لرواية «فعلاً» بهذه النفسية (الخايسة)، إلا أنني أنصدمت.

أنصدمت من سِحْر القلم، والعُمق والوصف، الراوية رائعة رائعة، وأحب أن أرفع لكِ القبعة تحية إجلال على هذا الفن والجمال.

مهمتك الآن للأسف صعبة بمحاولة إخراج تحفة فنية جديدة بعدها. لكن في كل الأحوال، لا يصح إلا الصحيح.

عشت أيام جميلة مع كل البنات المذكورين في الرواية، وسحر الوصف لأدق التفاصيل جعلني أعيد حساباتي، في كتاباتي المباشرة حتى وإن كانت غير روائية.

أبدعتي بصدق، ولعل المجاملة أبسط شيء يمكن أن يُعطى لأختي الكاتبة؛ لكن لا مجال للمجاملة هنا.

شكرا على مجهودك

أحمد]