-١-

كل عام وأنتم بخير …

بعد أن قمت بأربعة اتصالات (لم يتم الرد فيها علي) لمتابعة شؤون أمر ما في العمل، أيقنت تماماً أن الإحساس العام بالكسل يغلب على الجميع في شهر رمضان.

لستُ هُنا آدعّى النشاط، بل أنني أب وجد الكسل في رمضان وفي غيره، وأعلم حتى اليوم أنني لم أتخلص أبداً من هذا الصراع النفسي الذي يصيبني كل عام، بعد أن أقنع نفسي مع نهاية شعبان أنني أستطيع أن أكون أكثر إنتاجية رمضان هذا العام.

وعدت نفسي -كما كنت أفعل- أن أكتب وأقرأ وأعمل بشكل أكبر، ولازال الأمر على ما يرام حتى هذه الأيام. ولكن لعل الأمر الوحيد الذي استجد معي لأكتب عنه اليوم هو أنني استوعبت أيضاً بأن مع كل حركة تقوم بها وسط الكسل العام ستحصل على أمرين، الأول: إحساسك الكبير بالإنتاجية عن غيرك (حتى وإن كان إحساساً مزيفاً)، والثاني: أنك بالفعل بحركتك ستحرك الآخرين، ولعل الأخيرة هي المطلوبة.

-٢-

سأقول لك أمر غريب ما إن سمحت بتقبله … أنا أعشق الأكل أكثر منك، وفعلاً اضطررت للتضحية بأمور مهمة في حياتي بسبب الأكل، بل وأن الحد قد وصل إلى مرحلة أنني لم أتوقع في بعض المواقف أن تصدر مني بعض التصرفات غاية في الإحراج أمام الآخرين بسبب ارتباطي الوجداني مع الأكل. وحتى في بعض المناسبات والاجتماعات المهمة التي لا يتوجب علي أن أحضرها من أجل الأكل … كنت أحضرها حقيقةً من أجل الأكل.

هذه حقيقة قد تكون محرجة، ولكنها لطيفة إلى حد ما في رأيي. فشخصياً أعتبر الأكل أحد الفنون والأمور التي لا يجب علينا كأناس عاديين أو مبدعين -إن ادعينا ذلك- أن نهمل أهميتها أو أن ندّعي أننا لا نهتم بها.

ورغم ولعي المذكور أعلاه، إلا أنني فعلاً لا أجد أن هناك أي سبب يربط الأكل والشرب بالتناحة التي تجعل ٤ من ٤ إتصالات وربما أكثر غير مردودة! لتعطي الشعور العام بالخمول، فحتى إن كان الأكل من أهم الأمور التي نفعلها في حياتنا، لكن تظل هناك أمور قليلة أهم!.