كانت لدي نية جدية البارحة بأن أستغل يوم السبت للذهاب إلى المكتب وإنجاز العديد من المهام المُعلقة والتي لا تود أن تنتهي وسط الأسبوع. استيقظت مبكراً نسبياً مع نيةً الذهاب، لأرى رسالة جوال صغيرة وصلتني، كان الهدف الواضح منها «سم البدن» كما نقول في اللهجة الدارجة.

انحبست هذه الرسالة في مزاجي، لآخذها معي إلى المكتب. وصلت هناك … وجلست لمدة ساعة على الكرسي دون أن أتحرك، ودون أن أفعل شيء له علاقة بالنسبة للنية التي ذكرتها في السطر الأول.

انتهت الساعة الأولى … ثم الساعة الثانية، وأنا ما زلت أنظر إلى الجِدار مع بعض التسويف، وبعض التجرع لسُم البدن من خلال رسالة لم تتجاوز ٢٠ كلمة.

استوعبت قليلاً أن الإنسان ضعيف … ضعيف جداً لدرجة أن شخص مثلي قد ينقلب كيانه من رسالة قد لا يحرص صاحبها على فِعل شيءً سيء النية تجاهك. استوعبت أيضاً أنني عندما تحدثت وترجمت مقالة «أحب قدرك» كان الهدف الحقيقي منها كتاباتها لنفسي وليس للآخرين، فلم أجد لحظتها أن هناك شيء يمكن فعلياً أن أهرب منه سوى كتابة بعض الكلمات التي – ربما – تملك نفس سحر التأثير على الاخرين؛ بالتأثير على نفسي … تماماً مثل الرسالة.

المزاج شعور … والعمل سلوك.

يراهن القرآن على السلوك ولا يراهن على المشاعر (وجعلنا بينهم مودة ورحمة …)

وتراهن الحياة على السلوك أيضاً، ولا تراهن على المشاعر.

فإن كان مزاجك لا يساعدك، فهي نفس اللحظة التي سيساعدك سلوكك فيها للعمل وللتعايش. وإن اعتمدت على المزاج في حياتك، فلن تصنع شيء كما تقول الروائية «بيرل بُك» وتضيف … «يجب أن يعلم العقل أن عليه أن يعمل».

المزاج شعور … والعمل والتعايش سلوك.

وأخبر نفسي اليوم معكم، أن السلوك هو الأولى.

التسويف مزاج!