تستغرق مني المقالة العادية في كتابتها من ٣٠ إلى ٤٥ دقيقة، ويزيد هذا المعدل قليلاً إن كان هناك جوانب بحثية تتعلق بها أو ببعض الجهود المصاحبة الأخرى.

أرسلت اليوم مقالة (٨٠٠ كلمة، كانت أكبر قليلة من المقالات متوسطة الحجم) إلى إحدى الصحف بغرض نشرها، استغرقت مني بالضبط ساعتين تركيز دون أي مقاطعة إنترنت أو جوال.

شخصياً ذُهلت من كل هذا الوقت الذي أخذته مني هذه المقالة، وعلمت أن السبب الحقيقي خلف هذا التأخر -غير المعتاد- أنني منذ فترة لم أكتب مقالات مستمرة بنفس الزخم كما كُنت في السابق، ولعل حجتي الوحيدة أنني منكب بصراحة على تدقيق الكتاب القادم، والذي أتمنى من الله أن يستحق هذا التركيز وهذا الابتعاد. شاهدي هُنا أن نوع التركيز يختلف من تدقيق أو كتابة الكتاب عن كتابة المقالة والتي تتحدث عن موضوع معين، يجب أن تنجزه خلال وقت قصير نسبياً لتنشره بعد ذلك. لاحظت ولازلت ألاحظ أن العقل يبرد والقدرة على الإنتاج بالفعل تبدأ بالاختفاء إن لم يُدارا عليها.

كُنت في حديث شيق مؤخراً مع أخي العزيز الفنان الإماراتي مطر بن لاحج ، عندما أكد لي بالفعل أن الموهبة قد تكون موجودة لدى أي إنسان، ولن تظهر إن لم يتبعها بالكثير من العمل. ساعتين لكتابة مقالة كانت بمثابة صدمة بكل صراحة، وكانت بمثابة الصفعة التي كانت يجب أن تذكرني أن بعض الأمور المهمة في حياتنا ستختفي أن لم يُدارا عليها.

أعتبر شخصياً أن هذه المقالة بمثابة الفضفضة للقارئ الكريم … لأنني بصراحة خصصت الساعتين لأكتب ٣ مقالات كما خططت من الأمس، وهذا بالتأكيد ما جعل الأمر يشكل فارقاً معي، لأكتب هذه المقالة الآن.

تخيل معي … أنني لم أكن كسولاً (جداً) في الحقيقة خلال الأيام المضية، بل كُنت منشغلاً في الكتاب! .. وكنت منشغلاً أيضاً بصراحة في أمور العمل اليومي المعتاد. كيف لأمر المقالات الذي اعتدته منذ ٣ سنوات أن تُصبح كتابتها بهذا البطء؟ .. ماذا سيحصل إن تركت الكتابة تماماً لشهرين متتابعة؟ .. هل ستأخذ بعدها المقالة نصف يومي؟ … الله أعلم!

لا يوجد درس فلفسي أعرضه عليك اليوم، ولكن وددت مشاركتك هذا الأمر بكل ود … اعتني بما تراه قوي فيك، واعتني أكثر بما يهمك أمره في هذه الحياة .. كل يوم.