عزاني أحد الأصدقاء عندما قال لي «كونك استوعبت أن ساعتك البيولوجية مضروبة، فهذا نصف الطريق، النصف الآخر هو أن تبدأ فورًا بمعالجتها». ما قاله صديقي يبدو بديهيًا بعد أن مررنا بفترة تغيُر الوقت بشكل جذري خلال الشهر الكريم وبعدها مع أيام العيد؛ إلا أن مشكلتي في مثل هذا التوقيت في الأعوام الماضية كانت عند محاولتي للعودة إلى العمل بقوة، دون الاكتراث للتريُث، وأخذ الموضوع «حبة حبة» كما نقول بالعامية. فأحرص فجأة إلى محاولة الاستيقاظ المبكر، ومعالجة نفسي من السلوك الغذائي السيء قبلها، وطبعًا العودة إلى جو العمل بشكلٍ عام، ناهيك عن ذنب عدم ممارسة الرياضة والابتعاد الكبير عن عادة القراءة.

دائمًا ما يدفعني الحماس لمحاولة الرجوع الفوري للصراط المستقيم في نمط الحياة الأفضل بعد توبيخات للذات في مثل هذا الوقت (بعد إجازة عيد الفِطر) من كل عام. وأتناسى بكل صراحة أن الروتين والاستمرارية أهم من الحماس الفجائي. وهذا ما أحاول أن أقوله اليوم لنفسي وللقارئ الكريم؛ بأن الاستمرارية الهادئة هي التي تصنع الفرق، وليس الحماس المفاجئ. رغم أننا نميل دومًا مع السلوك الأخير مع الأسف.

الساعة البيولوجية تحطمت خلال الشهر والنصف الماضية بسبب عاداتنا الاجتماعية، وليس بسبب ظروف الفريضة طبعًا. إلا أن استيعاب أهمية العودة (بهدوء) ربما سيكون الحل كما ضُرِبت بهدوء خلالها.

عندما كتبت المقالات الثلاثة الأخيرة (بمتوسط ألف كلمة للواحدة) كان داخلها هدفً غير معلن، وهو محاولتي لتعويض الكسل الكتابي عبر إلزام نفسي بالخروج مع كل واحدة فيهم بمقالة توازي أربعة مقالات (مئتان وخمسين كلمة لمقالة قصيرة). وقد لاحظت أن القارئ الكريم الذي اعتاد على الاطلاع على مقالاتي باستمرار، سرعان ما كان يؤجل هذه المقالات الطويلة لقراءتها في وقت لاحق (كما أخبرني بعضهم)، ومنها احتمالية عدم قراءتها من الأساس لطولها النسبي، وكأنني فاجأته كما فاجأت نفسي بحماس استثنائي قد يُصعّب المهمة تحقيق الهدف الرئيسي. وعليه، أعتقد أنه من الأفضل لجميع الأشخاص في هذه المعادلة، الاستمرار بهدوء عوضًا عن الحماسات الاستثنائية!

أقول ذلك أمامكم لنفسي طبعًا!