لا يوجد مخلوق على هذه الأرض يستخدم المنبه للاستيقاظ، سوى الإنسان.

طرح الدكتور ماثيو ووكر في كتابه Why We Sleep سؤالين يخصان النوم، يستطيع أي إنسان من خلال الإجابة عليها معرفة إن كان بالفعل يأخذ قسطه المستحق من النوم كل يوم، وهم:

  • عندما تستيقظ عادةً في الصباح؛ وحاولت أن تعود إلى النوم مرة أخرى خلال عشرة دقائق، هل ستتمكن من النوم؟ … إن كانت الإجابة: نعم، فهنا يمكنك التأكد أنك لم تأخذ قسطك الكافي في النوم.
  • إن ذهبت إلى عملك في الصباح، هل تحتاج إلى شرب قهوة أو شاي لكي تُصحصح وتركز قبل وقت الظهيرة؟ … إن كانت الإجابة أيضاً نعم، فإنك بالتأكيد لم تأخذ قسطك الكافي من النوم أيضاً.

يرى د. ووكر (وغيره من المختصين) أن ساعة المنبه تعتبر مؤشراً مهم لكي يقيّم الإنسان نومه كل ليلة، فإن كان استيقاظ أحدنا يجب أن يكون مثلاً في تماما الساعة السادسة صباحاً وقد نام ليلتها الساعة التاسعة، فالنتيجة البديهية أنه على الأغلب سيستيقظ على الموعد أو قبلها دون منبه، لاكتفاء جسده تماماً من النوم.

من أفضل الحالات الصحية للإنسان هي استمرارية استيقاظه من النوم دون منبه كل يوم (وهنا تتحقق أحد أحلامي الشخصية). فالسنن الكونية لا تتطلب وجود المنبه مع كل المخلوقات بشكل فطري كما ذكرنا. وعندما نعي هذا الأمر؛ قد نستهدف في حياتنا الوصول للمرحلة التي يجب أن يأخذ الجسم حاجته من النوم تماماً عوضاً عن تدخلات خارجية كالمنبه والكثير من القهوة، لنجابه بها حياتنا.

يؤسفني القول أن موضوع النوم شديد التشعب والتعقيد، مما يقودني اليوم بالاكتفاء بالمعلومة المذكورة هنا فقط. ويؤسفني أكثر الاعتراف أنها أحد أهم التحديات التي أواجهها شخصياً. إلا أنني أضيف أحد أهم النقاط التي تحدث عنها د. ووكر في تعقيبه عن أهمية النوم لحياتنا عندما شرح بقوله: كان العلم سابقاً يقول: أن النوم هو العامود الثالث لصحة الإنسان بعد الأكل والرياضة، وبعد عملي وبحثي في هذا التخصص لأكثر من عشرين سنة، تأكدت أن ذلك ليس دقيقاً بما يكفي. بل أجد أن النوم هو القاعدة الأساسية للعامودين الآخرين، فإن لم يكن الأساس قوياً، فليس هناك داعٍ لتقوية الأعمدة.