هذه المقالة استكمال للجزء الأول منها على هذا الرابط.

الانتقاد يكون صحيًا عندما يُطلب.

هناك شعرة تفصل بين من يحاول أن يعلّمك كيف تقوم بعملك أو فنك من منطلق «الأستذة» وهناك من هو مشغول أصلًا مثلك على عمل لا يعلم حقيقًة إن كان سيكون له أثر في هذه الحياة أم لا، وهذا الشخص إن كان قد وصل للمرحلة التي تود الوصول إليها، فهو بالتأكيد مُستحق لإعطائه بعضًا من الإنصات بعد طلب الانتقاد وتجنبًا للمديح.

الوعي لهذا الأمر مطلب.

وأعتقد جديًا من زاوية أخرى؛ أن أفضل محاولة للبحث عن نقد الذات هو من خلال ملعب العمل نفسه وأبطاله. وجدت أن كل قدواتي في حِرفة الكتابة -مع الأسف- أجانب وأعلم لسببٍ ما تحسس معتقداتنا لهكذا اعتراف. عمومًا، محاولاتي الجدية للارتقاء تقوم بشكل كبير على الاطلاع على ما كتبه الإخوة الغربيين وما يتبنوه في حِرفتهم. وقد تطرقت بإسهاب موضحًا هذا الأمر في مقالة سابقة.

الأعمال الفنية التي يجتمع على جمالها الجميع أو الأغلبية.. هي حالات استثنائية، وهذا الأمر لا ينبغي له أن يكون عائقًا أو محبطًا للفنان من وجهة نظري. التصالح مع الذات في فِهم أن جزءًا صغيرًا من الناس سيتأثرون ويتقبلون العمل، قد يقودنا إلى القناعة بأنه يجب علينا بذل المزيد من الجهد لكسب وِد غير المعجبين بأعمالنا. ولا يتحقق بالطبع هذا الأمر بالإنصات المستمر للانتقاد. بل بالانتاج المستمر.

وعودة لحِرفة الكتابة.. هناك اقتباس مغلوط لأحد كتّابي المفضلين (ستيفن كينج) وأود بصراحة أن أقتبسه مؤقتًا ونصّه: «المليون الكلمة الأولى بالنسبة للكاتب هي مرحلة التدريب فقط..» بينما يقولها في كتابه (عن الكتابة) بوصف أدق «إن أردت أن تصبح كاتبًا ناجحًا، يجب أن تقرأ الكثير وتكتب الكثير، لا يوجد طريق مختصر غير ذلك».

الاستقبال من القدوات هو الحل لجودة العمل والارتقاء.. والاستمرارية في الانتاج.. ربما تضمن شيئًا من الراحة بعيدًا عن الانتقاد.

كان الله في عون الجميع.