اتصل علي في أحد الأيام أحد الإخوة الأفاضل الذين يعملون في إحدى أكبر المكتبات في المملكة ودول الخليج، كان اتصاله يحمل موضوعين: الأول هو طلب المزيد من نسخ كتاب «ثورة الفن». والموضوع الثاني: توبيخي على سوء حركة كتابي الثاني «مدوان» والذي لم يُباع منه أكثر من ثلاثمئة نسخة. أذكر أنه قال لي حرفيًا «ما يصحش يااحمد، الكتاب مُش راضي يمشي خالص … اتصرف!».

بررت هذا الأمر، أن الفنون بشكل عام تحتمل الفشل أكثر من احتمالها للنجاح. وأن سُنة الحياة تجبرنا كثيرًا على الاقتناع بالنتائج أيًا كانت، كنتيجة عدم سيران كتاب «مدوان».

ما يجعل الفنان يستمر هو ضرورة إقناع نفسه بأن معظم ما سينتجه لن يكون محل تقدير. ودائمًا أكرر على نفسي وأكرر على أحبتي الكُتاب (والفنانين عمومًا) أهمية الاقتناع أن سقف التوقعات يجب أن يُكسر. وقد هيأت نفسي لهذا الأمر مع كتاب مدوان. وهيأت نفسي للمزيد من الأعمال والجهود.

الجمهور غير مدين لأحد. والفنان لا يستحق التقدير إن لم ينتج شيء يؤثر أو يغير من حياة شخص ما في مكان ما.

تعلمت أنك عندما تصنع أي شيء (كتاب، لوحة، ساندويتش همبرجر، خدمة أو أي منتج) فإنك يجب أن تعرف كيف تبيعه على الأقل لصديق واحد. وعندما تبيعه انتظره وراقبه عن بُعد. واسأل نفسك السؤال التالي:

  • هل سيخبر على الأقل عشرة من أصدقائه عن منتجك؟ .. وإن كانت الإجابة نعم. هل سيخبرهم دعمًا أو مجاملًة لك؟ أم لخدمتهم هم؟!

هل سيأتي إليهم ويقول للواحد فيهم «تفضل، هذا منتج لصديقي فلان، سيغير حياتك، أو ربما سيعجبك، أرجوك اعطه فرصة». أم سيقول: «تفضل، هذا منتج صديقي فلان، أرجوك اقبله أو اشتريه دعمًا له».

إن كان السيناريو الثاني هو الذي سيقوله، فإن منتجك أو فنك لن يستمر. ببساطة. وعليك المحاولة مرة أخرى.

هذا هو السر الأكبر الذي تعلمته …

أن تتعب كثيرًا على منتجك أو فنك أيًا كان، ليُفيد الآخرين، وليس لإخبارهم أنك تعبت عليه.