يناير. الثلاثين اليوم الأولى لي منذ عام ٢٠١٣م والتي ذهبت ولم أكتُب فيها محتوًى جديد، سوى بعض الساعات القليلة والتي صُرفت على تدقيق الكتاب القادم. ومع هذه الأيام، أكون قد خالفت ما أسعى دومًا للمناداة به. العمل المتواصل، والروتين، وخلق أفكار من اللاشيء.. علّها تُغير شخص ما في مكانٍ ما .

مشكلة تأدية الأعمال المطلوبة من رئيسنا، أو شركتنا، أو عميلنا، أن تأثيرها ينتهي بانتهاء المشروع. يختفي بمجرد الحصول على المقابل أو الأجر. ليبدأ بعدها مؤدِ العمل على استقبال المزيد من الطلبات الأخرى.

الفن، بالطبع، يكون فيه العكس. لا مردود وقتي، ولا أجر مضمون، ولا تأثير واضح.

[tweet_dis] الفن، هو أن نُذكّر أنفسنا طيلة الوقت أن الألم في إنجازه سيختفي، وسيبقى أثره لبقية الوقت. [/tweet_dis]

الفنون، تُرهِق أصحابها وقت التنفيذ، وتُريحهم ردود مستقبليها لبقية العُمر.

مشكلة الإنسان المعاصر أن محاولته على وضع عين على تأدية العمل المطلوب، وعين أخرى على صناعة فنٍ ما سهل نظريًا. وإن أُتيحت له بعض المساحات خلال يومه لخلق فنٍ ما، فهو في المقابل يُستهلك ذهنيًا خلاله من كثرة الطلبات لتأدية عملًا ما. وما تبقى من جُهد وذهن سيُصرف على الأمر الأكثر أهمية له وقتها.. المزيد من التلفاز أو الرفقة التي لا تحتاج إلى تركيز، ولا تحتاج أن تُدار بعقلية فنّان.

تأمُل الأيام وكيف تمضي، ستكون تأمُلا للحياة. وبالطبع لا أُريد حياة دون أن أكتب. واستيعاب أن الكسل عدونا الأول، هو نوعٌ من التقدير للذات، ليُحركه في محاولة البحث عن المزيد من العمل المُستمر.

أعتذر على يناير.