ندخل في الموضوع.. أُسوّق نفسي دائمًا من خلال الكتابة، ولا أحرص أن تلتصق بي أي صفة سوى أنني إنسان يكتُب، بعيدًا عن عالم الأعمال والكسب. شاهدي، أنني اكتشفت أن الكتابة (كحِرفة) ليست هي الأهم بالنسبة لي.. بكل صراحة.

ولكي أبتعد عن التحذلق، فإنني أعني جدًا ما أقول. بل إن الشك لا زال يبالغ في إلقاء ظلامه عليَ تجاه هذه الحِرفة. ومهما كانت المحفزات والنواتج، إلا أن التساؤل دومًا موجود في مكانٍ ما في عقلي، وهو يدور حول سؤال إن كُنت ما أقوم به كل يوم مُقنع بما يكفي لتحقيق الطموح أم لا؛ فهنا وهناك دائمًا أمور شديدة الإغراء إلى جانب الكتابة في هذه الحياة.

يعي أصحاب العقول المستيقظة أن مثل هذه الشكوك والأفكار التي تدور في الرأس بعيدًا عن مرأى الآخرين، أمرٌ لا بأس به إلى حدٍ ما، فهي ما تبقينا على محاولة الاستمرار في المحاولة، حتى يأتي ذلك اليوم الذي نقول في -ربما- أننا توصلنا للإجابة على الشكوك.

عندما تأملت في نفسي قليلًا وجدت أن الأهم.. وأقول الأهم.. هو التعبير.

ولكي أكون أكثر دقة: غايتي في هذه الحياة (حتى الآن على الأقل) هي رغبتي المُلِّحة على الاستمرار في التعبير عن مشاعري وأفكاري والتأثير على الآخرين ايجابيًا من خلالها، وبالطبع لا أنسى هدفًا كبيرًا وهو محاولة تغيير شخصٍ ما في مكانٍ ما في هذا العالم. ووجدت أن أسهل وأسرع طريقة للوصول لهذه الغاية، هي الكتابة. وإن كُنت سعيد الحظ، فالكسب المادي سيرافقني مع هذا الأمر.

«الغاية» هي التعبير و«الوسيلة» هي الكتابة. دون أن أتطرق أيضًا إلى تلك القناعة المرعبة والتي تقول بأنني قد لا أُفلِح في شيء مثلها. وهناك نُسخ أخرى منّي تعبر من خلال الرسم، أو التلحين، أو التمثيل، أو الطبخ.

أعتذر صدقًا على الحديث عن نفسي اليوم (وهو أمر لا أحاول التركيز عليه)، إلا أنني أُبرر بأن تأمل المقالة كان قد توصلت إليه مؤخرًا في حياتي وقررت أن أشارك به. فالمهم دائمًا هو الوعي تجاه الغايات، عوضًا عن أخذ الوسائل والاعتقاد بأنها غايات.


[شرفونا يوم الأربعاء ٢٠ فبراير ٢٠١٩م، في أمسية عن البحث عن المكانة والإنجاز، في مركز سيدانة في مدينة جدة، من هنا التفاصيل]