تخطى الى المحتوى

في الحفاظ على العلاقات الجديدة

أحمد مشرف
أحمد مشرف
2 دقائق قراءة

أملك الكثير من نقاط الضعف في حياتي الاجتماعية والمهنية. وإن كُنت أملك نعمة واحدة فقط، فهي القدرة على تكوين أصدقاء جدد في أي مكان، وعند أي ظرف في العالم، يعتبرني البعض اجتماعيًا إلى حدٍ لا بأس به، وربما يعود السبب في هذا الأمر إنني دوما ما أشعر إنني أحب الناس أكثر مما يحبونني.

ثم إنَّ لدي حلمًا قديم، بأن أكتب كتابًا عن تأملاتي في سير العلاقات؛ العلاقات المهنية، والاجتماعية، والرومنسية، وعلاقات «المعارف» التي تدخل ضمن الصداقات، ولكنها ليست حميمية مثلها. سبب عدم تحقيق الحلم بصراحة، هو خوفي من الوقوع في فخ القصص شديدة الخصوصية، التي لا أحب التطرّق لها أمام العوام.

يستطيع الإنسان أن يكتشف أن نقاط تحوّل كبيرة كانت قد حصلت له في حياته، من خلال علاقاته مع أشخاص ليسوا قريبين جدًا، وقد تحدّث السيد القدير محمد الحجي عن هذا الأمر في حلقة رائعة في بودكاست آدم بعنوان «كيف تحدد العلاقات الضعيفة مسار حياتنا؟» حيث ذكر أن هناك نسبة كبيرة الأشخاص الذين حصلوا على وظائف جديدة في حياتهم، كانت من خلال معرفتهم بأشخاص بالكاد دخلوا ضمن إطار الصداقة، أو بالكاد عُرِفوا عن قُرب.

أجد أن أحد أهم المعوقات لكسب علاقات جديدة ذات جودة عالية في فترة التعارف، هي افتراض إمكانية الحصول على مصلحة مباشرة من هذه العلاقة. فعندما يضع الإنسان مصلحته الخاصة والمباشرة لحظة التعارف فإن الأطراف الأخرى – على أقل تقدير – تشعر بهذا الأمر، مما يجعلها لا تحرص على أخذ العلاقة إلى مستوى جديد.

خُضت نقاشًا بهذا الخصوص مع أحد الأساتذة في حياتي، ليخبرني أن مشكلة، وسِمة لقاءات الشباب في مع معارف جُدد هي التركيز على ما فيه مصلحة مباشرة لهم. أكثر من التركيز عن إمكانية خدمة الناس، وهذا ما يجعل مهمة الحفاظ على العلاقات الجديدة لا تسير كما يجب.

«عليك أن تسأل بصدق: كيف لي أن أُساعد هذا الإنسان في حياته؟» هو السؤال الذي يستحق الانتباه كما أخبرني، وليس «كيف أستفيد من هذا الشخص في حياتي؟». لأن نجاحك بالإجابة على السؤال الأول، سيضمن استمرار العلاقة على أقل تقدير، أما الثاني، سيضمن بنفس القدر هروب الطرف الآخر منك ربما.

شؤون اجتماعية

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)

هذه المقالة تُجيب على سؤالين فقط: أولًا: لماذا يتعامل الأتراك معنا بهذه التعامل السيئ؟ وثانيًا: لماذا من المهم أن نعرف كيفية التعامل معهم؟

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)
للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)

سأحكي لكم قصة، قد تكون سطحية. لكن موقفها غيّر حياتي إلى الأبد. السيدة التي أخذت مكاني في إحدى رحلاتي الدولية، اتجهت إلى مقعدي المدوّن على بطاقة صعود الطائرة، وجدت أن سيدة كبيرة في السن كانت قد جلست فيه؛ الذي صادف أنه في الصف نفسه الذي يوجد فيه بقية

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)
للأعضاء عام

التعليق على رأي نوال السعداوي تجاه الشرف

شاهدت مقطعًا متداول مؤخرًا للراحلة الدكتورة نوال السعداوي، تتحدّث فيه عن مفهوم الشرف، ولا يُمكن له أن يُربط «بقطرة الدم» وإبعاده عن «القيم الأخلاقية». (رابط المقطع). وكوني لا أُحبِّذ الرد على أشخاص توفاهم الله لاعتبارات كثيرة، أحدها أن هذه الشخصيات إن كانت تملك