تخطى الى المحتوى

لا أحد منتبه

أحمد مشرف
أحمد مشرف
2 دقائق قراءة

تعلمين أن لا أحد سينتبه لكِ في المناسبة، أو على الأقل، لا أحد سينتبه لكِ بالدرجة التي رسمتها في مخيلتكِ. تكتشفين بعد التأنق الطويل أن كل من في المناسبة موزعين انتباههم على بعضهم البعض، وهم بالكاد يعطون أجزاءً من الدقائق للجميع. وإن راجعتِ نفسكِ قليلًا، ستكتشفين أنكِ قد بالغتي قليلًا، وربما تحاولين استثمار هذا الجهد بحزمة من التصوير أمام المرأة وبرفقة الصديقات. تبقى الذكرى، وينتهي أمرُ الانتباه.

من حسن الحظ، أن لا أحد مُنتبه.

لا أحد ينتبه لتغييراتك الإيجابية بنفس القدر الذي لا ينتبهون فيه للإخفاقات، أو، على الأقل للدرجة التي رسمتها في مخيلتك. وإن انتبه الكل أو البعض، فإن مصير هذا الانتباه هو النسيان.

نُفلسف الأمر ونقول «لكن أنا كُنت منتبه!».. كنت منتبهة للفستان الذي لم يُكو كما يجب، أو كُنت أعلم أن الشماغ لم يُوضع فيه كمية كافية من النشاء، وفي حقيقة الأمر.. لا أحد منتبه. ومن الحسن الحظ أن لا أحد منتبه.

لا أحد مُنتبه أن حجم الإخفاقات والإحراجات التي وضعتُ نفسي فيها في حياتي لا تُعد ولا تُحصى، يظهر جُزء مما أُريد أن أُظهِره للبقية، ويختفي جُزءٌ أكبر مما أحاول إخفاءه.

عدم انتباه الآخرين من الأجدى أن يجعلنا نتلهّف للمضي قدمًا. لا نكرر الأخطاء، ونسعى للعيش مع الإحسان.

لا نتوقّف كثيرًا عند التقصير، ونبحث عن الطرق التي تجعلنا أكثر رضى. ومع الرضى سوف نكون منتبهين لأنفسنا ولشكلنا أمام أنفسنا عندما تكون في حالٍ أفضل. عندما ننتبه ونشعر بالرضى، فإن انتباه الآخرين لن يحصل على المزيد من المبالغات.

سيكلوجيا الإنسان

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)

سأحكي لكم قصة، قد تكون سطحية. لكن موقفها غيّر حياتي إلى الأبد. السيدة التي أخذت مكاني في إحدى رحلاتي الدولية، اتجهت إلى مقعدي المدوّن على بطاقة صعود الطائرة، وجدت أن سيدة كبيرة في السن كانت قد جلست فيه؛ الذي صادف أنه في الصف نفسه الذي يوجد فيه بقية

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)
للأعضاء عام

تذكير باستشعار نِعم التكنلوجيا

قرأت اليوم اقتباسًا عظيم: «أي تكنولوجيا متقدمة بما فيه الكفاية لا يمكن تمييزها عن السحر». – آرثر سي كلارك تعلّمت – بما فيه الكفاية – في حياتي، أن حجم المُسلّمات من النِعم في عقولنا، أكثر بكثير من حجم ما نعتقد أننا من الممكن أن نخسره. التكنلوجيا علي الأقل.

للأعضاء عام

جرب وأن تترك معظم دفة النقاش لصديقك مرة واحدة

ستتفاجأ أن سعادته برفقتك ليست كالمعتاد. الناس تعشق من تنصت إليها. والأصدقاء يزدادون حبًا وامتنانًا عندما يجدون صديقهم ينصت لهم أكثر مما يتحدّث إليهم. تجربة هذا الأمر مرة واحدة كل فترة، سيعطيك الكثير من المردود الإيجابي دون أن تشعر. الإنصات صعب، ولكن يسهُل إن كنّا