السنة: 2015

  • المبالغة في اللُطف

    … هي الوسيلة الوحيدة التي تجعل الطرف الاخر يتقبل ما تحاول أن تقوله فقط … بلُطف!

    طبيعة الكلمات عندما تُكتب على الإيميل أو على رسائل الجوال أو وسيلة أخرى للتواصل، أنها لا تحمل معها لغُتي الجسد وإحساساً مرفق عند كتابتها.

    وهُنا … أذكر نصيحة صديقي العزيز أحمد باقادر عندما قال لي في يوم من الأيام: «إياك أن تُرسل رسالة وقت الغضب، وإن قررت أن تتواصل مع الشخص المغضوب عليه، اتصل …» فعلى الأقل سيتمكن الأخير من امتصاص بعضاً من غضبك وربما يُبرر لنفسه ما فعله.

    أحاول أن أُبالغ دوماً في اللطف … لأن المبالغة في اللطف أفضل من إيصال الرسالة دون مشاعر، وربما يفهمها الآخر بعدة أشكال غير التي تقصده بها.

    اللطف يعني التأدب … وهو كل ما يريده منك الطرف الاخر في أي وقت وفي أي حالة.

    وأعتقد أن بإمكاننا أن نصفع الآخر -بلطف- عندما نريد أن نوصل إليه رسالة سلبية.

    مثال:

    فُلان … أنت مفصول من العمل (هُنا الصفعة) … وبعدها بالغ كما شئت بلطفك.

    وفي الحالات غير حساسة … ربما أشجعك على اللطف الزائد عن الحد طيلة الوقت وفي أي تواصل.

    جرب …

  • إدمان شراء الكُتب

    الإسراف في شراء الكُتب هو إدماني الوحيد، كما قال لي صديقي العزيز رضا وهو مفتخر بهذا السلوك …

    وإن فكرت في مسألة الإدمان، لن تستبعد هذه الكلمة عندما تُفكر في أنواع الإدمان -غير الإدمانات المضرة بالصحة- التي نُعاني منها كمجتمع مثل الإدمان على مراقبة ما يحدث على صفحاتنا في التواصل الإجتماعي، وهجوم بعضنا على الاخر، وفي بعض الحالات الإدمان على شراء الاحتياجات غير الضرورية.

    أجمل ما في الكُتب أن إدمان شرائها لا يمكن أن يكون مضراً بالصحة، فالكتب تستطيع انتظارك لسنوات حتى تقرر قراءتها أو توريثها لأبنائك وأحفادك، أو إهدائها لأحد أصدقائك الذين يوشكوا أن ينضموا إلى قائمة الإدمان.

    قيمة الجهد والمعلومات الموجودة في كل كتاب لا تُساوي أبداً قيمته النقدية التي ستدفعها من أجلها، وأحمد الله أن الكُتب لا تتأثر بالعوامل الاقتصادية التي تُقلب جميع الأسعار والاحتياجات الضرورية وغير الضرورية الأخرى في حياتنا.

    أكتب هذه المقالة تزامناً مع بدأ معرض جدة الدولي للكتاب، والذي يتيح لنا الفرصة لإعادة تفعيل سلوك إدمان شراء الكُتب.

    وتشجيعي لهذا السلوك ليس لأني أحد الكُتاب الذين يبيعوا كتبهم هناك، بل لأني شخص يحب القراءة قبل الكتابة … ربما.

    يسهل عليك إدمان شراء الكُتب لاحقاً فرصة الإطلاع على العديد من الخيارات وقت القراءة، والتي تخرجك من جو لآخر … فهناك أوقات لا تريد أن تقرأ فيها إلا رواية تبعدك قليلاً عن الواقع، وهناك حالات -تغلب علي شخصياً- في البحث عن معلومة معينة في كتاب معين أحتاجها وقت الشروع في القراءة.

    ولأني شخص لا يحب الإلتزام بقراءة كتاب واحد فقط حتى الإنتهاء منه، فلا أجد أي مضرة في شراء الكثير من الكُتب.

    وهذا ما أريد أن أُلفت نظرك إليه اليوم … إدمان الكُتب أفضل من إدمان أي شيء اخر في العالم … صدقني.

  • لماذا نحتاج أن نكون فنانين!

    وهل يندرج وصف الفن تحت الرسم والتلحين والنحت؟ … بالطبع لا!

    لأن الفن ليس نتيجة يصل إليها الإنسان، بل هو سلوك ينتج أعمالاً خاصة بكل فرد.

    لا يضمن الفنان نجاح عمله، ولا يتأكد أي فنان عندما يعمل بأن أعماله ستغير شيءً ما أو شخص ما، فالفنان يعمل فقط.

    «الوظيفة» … وظيفة.

    والفن عمل … العمل على تحدي الوضع الراهن وتغيير شيئاً ما.

    يمارس الفنان عمله دوماً ولفترات طويلة، ولا ينتهي به الأمر باستلام راتب أو نتيجة حقيقية بالنسبة ملموسة على الأقل بالنسبة للآخرين. كل ما يصبّر به الفنان نفسه هو حبه لعمله، وتحمل كل شيء آخر ليستمر في عمله.

    في سنة من سنوات عمره … عمل فان جوخ على أكثر من ٥٠٠ لوحة، وعرف أخيراً في التاريخ بعد أن انتهى من العمل على أكثر من ثلاثة آلاف لوحة ليُنشر بعضها في متحفه، وقد لا يعرف آخرين أين انتهى الحال بالأعمال الأخرى.

    ولم يكن سيصل الكاتب ستيفن كينج على الأوسكار من كتابة قصته القصيرة في فيلم «سجن شاوشنك – The Shawshank Redemption» إلا بعد أن تجاوزت أعماله (غير مضمونة النجاح) إلى أكثر من خمسين عمل، مثلهم مثل تيسلا ونيوتن وجوبز وبيكاسو …

    الكثير من العمل الشاق والكثير والكثير من عدم ضمان النجاح، وأخيراً ربما نتائج إستثنائية تُسجل أسمائهم في صفحات التاريخ.

    لماذا نحتاج أن نكون فنانين؟

    لأن عكس هذا الأمر سيكون بالعمل على تلبية طلبات الآخرين فقط، مع البحث عن نتائج «عادية» دون مخاطرة، سنكون موظفين مؤديين للعمل … ولن تكون هناك جائزة لأفضل من ينجز للآخرين طلباتهم!

    عندما نؤدي العمل المطلوب في أي وظيفة فإننا نتحول مع الوقت إلى آلات إنسانية، لا نستخدم أفضل نعم الله علينا … لا نستخدم عقولنا.

    نبتعد عن قدرة الإنسان على التكيف أمام الإنتقاد ولا نأخذ خطوات أكثر مجازفة، لنكتفي أخيراً بما تم العمل عليه ولا نبحث عن ما هو أصعب وأجمل.

    الفن هو العمل على تحمل المسؤولية، وتحدي الوضع الراهن وأن نغير شيئاً ما وشخص ما … مهما كان الفن صغير، مع الوقت يصبح الفن مجموعة أعمال صغيرة قد تخلق لنا النجاح.

    المزيد من اللوحات … المزيد من الأعمال … المزيد من الصبر … والكثير من عدم ضمان نجاح الفنون هو الذي يجعل من الإنسان فناناً، وليس غير ذلك.

    الكثير من إنشاء شركات تفشل هي فنون رجال الأعمال التي تقودهم للنجاح، والكثير من الصور المجانية العادية هي التي تصنع من المصور مصوراً ناجحاً مع الوقت، والكثير من المحاولات الفاشلة هي التي خرجت إلينا بالنور مع توماس أديسون.

    الكثير من العمل هو الفن … مع الكثير من الإنسانية وتحمل المخاطر واستخدام العقول.

    الكثير من تأدية الوظيفة المطلوبة من الآخرين ليست فناً!

    [هذه المقالة نُشرت على مدونة موقع: artistia.com]

  • الفن … والدوام الكامل

    عملت إليزابيث جيلبرت مؤلفة رواية «أكل .. صلاة .. حب» طيلة حياتها في دوام كامل مثلها مثل الكثير من الكُتاب والفنانين المعروفين بداية حياتهم، لأن الفن ببساطة لن يدفع لهم الفواتير ومصاريف البيت، وفي المقابل فإن أي إبداع لن يتم حمايته طالما لا يوجد من يتحمل تكاليف هموم عقل الفنان المادية.

    قررت إليزابيث أن تستقيل من عملها اليومي بعد كتابها الرابع، وبعد أن حقق أكل .. صلاة .. حب مبيعات فاقت الـ ١٢ مليون نسخة، وقالت في كتابها الجديد Big Magic أن مهمتها كفنانة هي حماية الإبداع من هموم الحاجة إلى الأموال، وأن أي إنسان مبدع لا يمكن له يلوم الكرة الأرضية على فنه الذي لا يأتي إليه بالمال من الآخرين.

    يجب على الفنان أن يعمل في فنه لأنه اختار لنفسه أن يكون فناناً … وأيضاً المال سيظل مهمته في هذه الحياة بالحصول عليه بغض النظر عن قبح أو جمال فنه الذي يعمل به.

    الدوام الكامل في أي عمل يُسهل على الفنان أن يعيش حياته اليومية دون منغصات كبيرة اتجاه فنه، ليتمكن تدريجياً من الحصول على تلك الحياة التي يريدها في العمل على فنه دوماً وطيلة الوقت.

    أعلم جيداً فن  الفنان مهم بالنسبة له مثل المالل! والتحدي يكمن في إنجاح فنه ولكن … مهما تحدثنا يظل عائق الفن والمال صعب وغير مستحيل. وأهم ما في معادلات حياة الفنان هو أن يعي أن فنه مهم بالنسبة له وللحياة التي يعيش من أجله … وللآخرين أيضاً إن استوعبوا ماذا يريد أن يقول الفنان من خلال فنه.

    وإن وعى لهذا الأمر … سيعمل على فنه بصمت بقية حياته، بوجود وظيفة ومال أو من دون وجودهم.

  • الأحداث وعامة الناس

    هل تتوقع أن كل ما نراه في الإعلام هو الحقيقة المطلقة لما يحدث في أرض الواقع؟

    أم أنه ٥٠٪ من الواقع؟

    … أم أقل!

    هذا هو سؤال اليوم.

    عندما أقول الأحداث أقصد كل ما يتعلق بالسياسية والأحداث الإجتماعي والكوارث الطبيعية، وغيرها مما نراه ونسمعه كل يوم، لا يمكن أن تُترك الحقيقة لتكون عرضة لعامة الناس الذين قد لا يفقهون أو يستوعبون كيفية التعامل معها في كل مرة.

    فمثلاً هل بالفعل ١٠٠٠ شخص هم الذين ماتوا في حادثة التدافع؟ أم ١٠١٠ … أم ١٠،٠٠٠؟

    قد لا تغير الأرقام عند المتلقي شيئاً سوا لفظه «طؤ طؤ طؤ، الكثير قد ماتوا … يا لطيف» وتصبح مجرد أرقام وينتهي الأمر بعدها ويُنسى الحدث بشكل شبه كامل، كما تم نسيان حادثة مجاري التحلية التي راح ضحيتها الإبن وأبيه، وكما تم نسيان ضحاية الكورونا، وكما تم نسيان أن صدام حسين (الذي أصبح الكثيرين يمجدونه اليوم)، قد غزا الكويت ودخل أراضينا السعودية وربما لولا لطف الله ووقوف المملكة، لكان أحد رجاله ينام على سريرك الآن.

    الأحداث … تلفت النظر إلى أشياء وتغض النظر عن أشياء أخرى قد تكون هي الأهم في حياتنا، وتجعلك تنسى أن أهم الأمور هي التي يجب عليك البحث عنها بعيداً عن الإعلام والأحداث المتخمة في الجرائد وقنوات الأخبار.

    نقطتي اليوم أن الإعلام والأحداث والعامة من الناس لا يهمها كثيراً ماذا يهمك أن تسمع، بل يهمها ما تريد أن تسمِعك إياه.

    فا الحقيقة دوما … بعيدا عن نظرك ويجب عليك البحث عنها، ثق بكلامي.

  • إيرنست همينجوي في الكتابة

    إيرنيست هامينجوي، الكاتب الكبير والبسيط في أسلوب كتاباته والذي حصل على جائزة نوبل للآداب.

    نهايته (المستفزة) بالإنتحار كانت تبعدني عنه دوماً، وها أنا الآن أبحث داخل عقله عن بعض قناعاته اتجاه الكتابة والكُتاب.

    يقول رداً على أحد السيدات بشكل غير مباشر حول رواياته:

    سيدتي، كل القصص إذا اكتملت لحدها ستنتهي بالموت، ولن يفعل أي روائي هذا الأمر من أجلك

    – الموت بعد الظهيرة ص١٢٢

    استغربت شخصياً عندما تعرفت عليه من خلال كتاب: لاري فيليبس عن إرنيست هامينجوي في الكتابة، أنه كان دوماً يحرص على التواصل مع أصدقائه من خلال رسائل خاصة يبعثها لهم، ويغلب عليها كثيراً ألفاظه النابية والجريئة، عكس ما يُظهره في الروايات، وانتقد عام ١٩٥٠ في إحدى رسائله لأصدقائه أن الناس أصبحت تحرص على الظهور على التلفاز أكثر من حرصها بالتواصل مع بعضها البعض …

    لا أعلم لماذا لا يكتب الناس لبعضهم كما في السابق، أعتقد على أية حال أنهم يريدون أن يظهروا على التلفاز بدلاً من ذلك

    – (في رسالة لصديقه ١٩٥٠)

    رغم روعة كتاباته واعتباره أحد أفضل من كَتب مطلع القرن العشرين إلا أنه كان يخشى كثيراً التعامل مع النُقاد، ولا يرى أن هذا الأمر سيساعده على أية حال، فالنقد الإيجابي لن يضيف للكاتب، والنقد السلبي ربما قد يسبب بعض الإحباط.

    ويقول في شأن الكتّاب والكتابة أيضاً:

    شيئان فقط يمكنك بها مساعدة أي فنان: أعطه المال واعرض أعماله للآخرين، هذه هي فقط احتياجاته الشخصية

    -(في رسالته لإيرنست والش ١٩٢٦)

    ويضيف في موقع آخر:

    على الكاتب أن يكتب ما يجب عليه قوله للآخرين، وليس ما تكلم فيه. -(في حفل استلامه لجائزة نوبل)

    قل لي ما هو الشيء الذي يدمر الكُتاب؟ … السياسة أم النساء أم الشراب أم الطموح!

    بل هو أيضاً نقص السياسة والنساء والشراب والطموح، أقولها الآن بعمق. (من كتاب جرين هيلز أوف أفريكا ص٢٨)

    الصحة هي رأس مالي الوحيد، يجب علي محاولة الحفاظ عليها بذكاء (في رسالتله لصديقه واليس ماير ١٩٥٢)

    وأربط بعض رسائله بواقعنا اليوم في وسائل التواصل الإجتماعي والحياة بشكل عام:

    أصبحت أفكاري تنكب على الكُتب اللعينة، وفي الوقت الذي تجدني فيه أكتب رسالة … إعلم أنني أتخاذل بها عن العمل (رسالة لصديقه جين بورتون عام ١٩٤٥)

    يجب أن تكون مكافئآتنا لأنفسنا من داخلنا فقط، الإعلام ومحبة الجمهور والظهور للإحتكاك بهم أو ببساطة أن تكون مع الموضة كلها أمور تافهة (في رسالته لصديقه برنارد برينسون ١٩٥٤).

    ستجد بعد نشرك لأي كتاب أنه من السوء أن تتطلع على تعليقات الآخرين، فإذا لم تفهمها ستشعر بالغضب، وإن فهمتها وكانت إيجابية فلم يقولوا لك شيءً جديد على أية حال .. (في رسالته لصديقه برنارد برينسن ١٩٥٢)

    كان هامينجوي يحرص على كتاب ٤٠٠ – ٦٠٠ كلمة يومياً على أقل تقدير، وكأي كاتب آخر كان يحرص على الحفاظ على روتينه الصلب بالتغلب على الإغراءات في حياته.

    شخصياً … وبغض النظر عن عيوبه كشخص فقد وجدت فيه الكثير من العنف والبساطة وخفة الدم والصراحة المتناهية، وقد عاش في عدة مدن في حياته وكان يتلاعب باختياره لأماكن عمله ومعيشته باستمرار فمثلا: تنقل بين إسبانية وفرنسا وأفريقيا وغيرها من المدن، وكان يعمل في عدة مقاهي وفي بيته دون تحديد مكان واحد يستقر فيه للكتابة.

    من التحديات الشخصية التي كان يخوضها مع نفسه هي حرصه (كما ذكر) في قراءة أي مادة تأتي إلى يديه، ويتفق معه ستيفن كينج حول أهمية الكتب السيئة على الكتب الممتازة والتي قد تساعده بتعزيز ثقته بنفسه بالقدرة على كتابة أعمال أفضل منها. وأيضاً ذكر في أحد المواضع أنه يحرص على الخروج بكتابات أجمل من أعمال الكُتاب الذين ماتوا قبله.

    لاحظت أيضاً أنه استشهد بكتابات الكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي في عدة مواضع، منها انتقاده لحجم كتبه الكبيرة مثل رواية الحرب والسلام (١٤٠٠ صفحة تقريباً)، وفي مواقع أخرى تشجيعه لأصدقائه على قراءتها لأنها -حسب رأيه- أحد أفضل الأعمال الروائية/ السياسية التي خرجت للبشرية، وقد قال في أحد رسائله أن كتب تولستوي تشجعه على كتابة كتب كبيرة صعبة، وفي نفس الوقت تبعده عن قراءتها، وهنا أجد بعض التناقض والصراحة في نفس الوقت.

    لا أريد من خلال هذه المقالة القصيرة أن أمنع فرصة البحث عن هذه الشخصية العجيبة، بل كنت أود أن أُلفت النظر لبعض القناعات التي عاشها في حياته قبل رحيله.

  • البيض والحب

    أقوم منذ بضعة أيام بتجهيز فطور إبنتي سيرين قبل ذهابها إلى الروضة.

    لا تتخيل حجم الدقة المتناهية التي أعيشها في صنع البيض، أغسل يدي جيداً وأُعد البيض أو الساندويتش لها بكل الحواس.

    سمعت من صديقي العزيز د. باسل الخضراء كلمة لطيفة يقولها لموظف ستاربكس عندما يطلب منه القهوة: «أريد القهوة الفلانية، بالحجم الفلاني … ولا تنسى إضافة لمسة حب في صنعها». ليبتسم الموظف ويقول له: تفضل قهوتك.

    أؤومن أن الإحساس يظهر في العمل على أي شيء، وفيما يخص إبنتي، أحرص أن أضيف كل حواسي اتجاه ما تلبسه أو تأكله أو تعيشه مثلي مثل أي أب آخر.

    المضحك هنا أن آخر مرة صنعت فيها البيض لإبنتي عاد الطبق من الروضة كما هو، وقالت لي زوجتي أنها فضلت شيئاً آخر على البيض الذي صنعته لها.

    والسؤال: هل أجبرها على الأكل مع كل تلك الأحاسيس؟

    خطأ … ليس هذا هو السؤال.

    بل هل يهم أن يكون الحب في المعادلة؟ …  نعم، دائماً وأبداً.

    لولا الحب، ربما لن يكون هناك صبر في أي عمل.

  • عادات النوم والروتين لأهم كُتاب العالم

    إنفوجرافيك جميل قامت بالعمل عليه الكاتبة البغارية ماريا بوبوفا في مدونتها «برين بيكينجز»، عن عادات نوم والروتين لأهم الكُتاب في العالم.

    أهم ما فيها ثلاثة أمور:

    1. كل الحاصلين على جوائز «بوليتزر» هم من أصحاب الإستيقاظ المبكر.
    2. غزارة الإنتاج هي من صنعت منهم كُتاب ناجحين.
    3. كانت أهمية عادة الكتابة بالنسبة لهم أكثر من أهمية العمل نفسه.

    اترككم مع شرح الإنفوجرافيك وتفاصيله …

    جميع الحقوق محفوظة Brainpickings.org

  • الكتابة شيء، والنشر شيء آخر

    ليس عليك أن تنشر كل ما تفكر به، لكنني أجد أن من حق عقلك عليك أن تكتب دوماً دون توقف، فلا يمكن أن تُعطي أفكارك الزخم التي تستحقه دون أن تدونها كل يوم.

    لديك عقل لا يريد أن يتوقف … ولا يريد أن ينام بسهولة عندما تقرر كل يوم أن تنام!

    الكتابة أجمل تمرين للعقل، وأجمل ما يمكن لك أن تفعله لتراجع أفكارك وتراجع قناعاتك من خلال ما تكتب. نعم … أعلم حقيقةً أن الكتابة قد لا تصنع تغييراً حقيقي لكل شيء حولك، ولكن قد تصنع منك إنساناً يفكر … يفكر في كل شيء وطيلة الوقت. لا يمكن للكتابة أن تعزلك عن متع الحياة كم يظن الكثيرين، بل العكس … هي من تجعلك تعيش أجمل تفاصيل حياتك ونقاشاتك وحالاتك الإنسانية.

    كُنت أكتب وأنشر كل يوم … فقد اخترت أن أدون ما يمليه علي عقلي دون توقف طوال سنتين، دون الإكتراث كثيراً لرأي القارئ. فمهمة الكاتب هي الكتابة وليس استقبال رأي الجمهور بشكل متواصل، ولأنني ابتعدت قليلاً عن التدوين فقد قررت أن أكتب أيضاً دون توقف … بعد أن حصلت على تلك القناعة التي لا تُلزمني بتقبل النقد بالضرورة.

    قررت أن أكتب أكثر للكُتب التي ستحمل يوماً صراحتي وأفكاري … وكل ما يحمله عقلي من قدرة، وربما أقابل بها الله يوماً وأعترف له أنني حاولت أن أستخدم عقلي كما يجب.

    الكتابة صدق مع الذات يشعر به الآخرين، وعندما يشعرون بصدقك سيحبون ما تكتب – لا يقبل هذا الأمر القسمة على إثنين.

    أجد أنك لا تملك الحق في إهدار أكبر نعم الله عليك باستنزاف عقلك على أي قنوات تواصل أخرى طيلة اليوم فسرعان ما سينسى الآخرون ما كتبت، وسرعان ما تنسى ما فكرت به.

    الكتابة … تظل كتابة، والنشر (حتى وإن خفت منه) ربما قد يحين وقته لاحقاً، وإن كان يهمك الأمر أكثر … أكتب بصدق وانشر فوراً.

  • الإنعزال عن الشبكات: أول مقالة لضيف في مدونتي

    هذه المقالة الأولى التي استقبلها في مدونتي دون أن أشارك في كتابتها، تجربة شيقة وقصيرة نسبياً للأخ رامي خان وزوجته الكريمة في إنقطاعهم عن شبكات التواصل الإجتماعي لمدة ٦ أيام أثناء إجازتهم.

    أترككم مع التجربة …


    قررنا انا وزوجتي الانعزال المؤقت عن مواقع التواصل الاجتماعي وحذف جميع البرامج من الجوال لمدة ٦ ايام وذلك خلال السفر الى اوربا (المانيا والنمسا) وتضمنت مواقع التواصل الاجتماعي كل من: واتس اب و فيسبوك و تويتر و سناب شات و ليكندان والانستقرام واليوتوب. واستخدمنا متفصح النت سفاري لقراءة بعض المعلومات عن الاماكن التي زرناها وقوقل ماب للإستدلال عن الطرق واستخدمت ايضا فورسكوير للبحث عن اهم المطاعم والكافيهات. 

    هدف التجربة: 

    خوض تجربة جديدة بعيدة عن الارتباطات الاجتماعية والملهيات الاخرى.

    نتائج التجربة:  

    بعد الانتهاء من هذه التجربة قمنا بتخليص اهم النتائج التي مررنا بها خلال تلك الفترة وهي كالتالي: 

    ١. عدم ارتباط عقولنا بالعالم الاخر (العالم الافتراضي) 

    ٢. التركيز على ماهو متوفر حاليا والاستمتاع بالموجود (التركيز على النفس) 

    ٣. الانقطاع عن اخبار العمل والعائلة والاصدقاء (التقليل من ضغوطات الحياة) 

    ٤. الاحساس بوفرة الوقت وهذا الامر كان مفاجئ بشكل كبير (الوقت بطيء جدا)

    ٥. الاحساس اكثر بالطرف الاخر (ارتباط اكثر ومناقشات اكثر) 

    ٦. الحياة هادئة جدا وبعيدة عن عجلة التشويش المستمرة في مواقع التواصل الاجتماعي (ذهن صافي) 

    ٨. القدرة على الاستغناء او التحكم في الاستخدام ( وقت لعادات جديدة ومفيده)

    ٩. لايوجد التزام بالرد على فلان وزعطان، وليش مارديت عليا لمن شفت الرسالة (احساس رائع) 

    ١٠. استخدام الهاتف فقط للاتصالات الضرورية كان يفي بالغرض وزيادة لحياتنا اليومية 

    خلاصة التجربة: 

    في تلك الفترة ادركت فعلا ان استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي يسلب منا الكثير والكثير من الوقت ، وادركت ايضا ان مواقع التواصل الاجتماعي اذا ما استخدمت بالشكل المعقول فانها قد تكون سبب كبير في تشتيت الذهن .

    “التركيز على النفس هذا اكثر شي ممكن استفدت منو في هذه التجربة.”

    اسمتعت كثير بالحديث الدائم مع زوجتي وعدم جلوسنا في الحدائق او الكافيهات كالاصنام امام شاشات هواتفنا والانشغال عن بعضنا، واستفدت كثير بقراءة كتاب ثورة الفن لاحمد مشرف (انصح بقراءته وبشدة) وقراءة جزء كبير من كتاب اغنى رجل في بابل. مع العلم اني لم اتوقع ان انتهي من كتابين خلال ٦ ايام فقط. 

    رامي.

زر الذهاب إلى الأعلى