الثواني تفرق في حياتنا

بعد تشجيع صديقي العزيز محمد حافظ لي بتطوير مستوى رياضة الجري إلى مسافات أبعد وأوقات إنجاز أسرع، أصبحت أحاول منذ الأسبوع الماضي رفع وتيرة الجري يومياً والضغط قليلاً على نفسي لكي أُنجز في تحقيق مسافات أطول في وقت أقل.

في مثل هذه الأنواع من التمارين، الثواني قد تشكل فرقاً كبير إن نقصت أو ازدادت في أوقات متفرقة أثناء ممارسة الرياضة كما هو معلوم للجميع. إلا أن شاهدي كان قبل يومين عندما باشرت الجري مستهدفاً وقتاً وسرعة معينة، لأشعر في منتصف الطريق بألم غريب في ساقي اليُمنى، جعلني أتوقف لدقيقة أو نصف الدقيقة وأكمل بعدها ببطء، وأقرر وقتها إنهاء المشوار سيراً بدلاً من الجري.

نهاية المشوار كانت يجب أن تنتهي في الجهة الشرقية في منتصف «سور كلية البنات بحي الفيصلية» وهو المكان الذي أمارس فيه الجري مع عشرات آخرين، ولأنني تأخرت في الوصول لتلك النقطة، فوجئت بسيارة يقودها شاب طائش (أسأل الله له السلامة) بالاصطدام مسرعاً وبشكل جنوني في نفس النقطة تقريباً التي يجب أن أنتهي عندها (إن التزمت ذلك اليوم بالجري بنفس السرعة دون إحساس ألم الساق الذي أصابني).

حقيقة، لا أعلم ماذا حصل للشاب صاحب السيارة، لكن سرعان ما اجتمع القوم على الحادث في محاولة لإنقاذه.

استوعبت أن الإنسان – من دون مبالغة – قد لا يعي أحياناً حجم أهمية الوقت وفروق الثانية في حياته. ولا يستشعر نِعم الله عليه من خلال التحورات التي تجبره على التأخر أو تغيير الاتجاه.

فإن التزمت بنفس سرعة الجري المفترضة، ربما كُنت ضحية ذلك التهور – لا قدر الله –، إلا أن الإرادة الربانية أوجعت ساقي، وأنقذتني من حادث شبه محتوم.

والحمد لله دائماً وأبداً.