التوثيق

  • ما هي الحقيقة خلف كل كاتب؟

    … أنهم أشخاص قرروا أن يكتبوا … فقط.

    كل إنسان يستطيع الكتابة في هذا العالم، وتختلف الأساليب والمواضيع ويختلف حجم اهتمام الآخرين اتجاه ما يكتب أي كاتب.

    سمُي الكاتب كاتب لآنه يكتب، وسمي الرسام رسام لأنه يرسم وسمي المغني مغني لأنه يغني، والشيء المشترك في الصفات المذكورة أننا بالضرورة جميعاً نكتب وليس بالضرورة أننا نُغني!

    لا أرى أن هُناك أي اهتمام خاص يجب أن يدور حول أي شخص يكتب وبالتالي تسميته بالضرورة «كاتب» بصيغة محترفة، بل وإن دققت مثلاً في تفاصيل حياة أي فتاة مراهقة ستجد أن قدرتها على كتابة ما يمليه عليها عقلها على الوتساب وتعليقات إنستجرام أكثر بكثير في بعض الأحيان مما يمكن لأي كاتب محترف إنجازه من كتابة.

    الكتابة قرار … ومعظم مجتمعنا البسيط للأسف يصرف الكثير من الجهد في التحذلق لتوثيق الأفكار عندما يقرر أن يكتب، فتجد أن الصبغة الشعرية تغلب على فكرة ما يجب أن يتم كتابته.

    الكاتب في رأيي يجب أن يكتب ما يمليه عليه عقله وأفكاره، تماماً كما نكتب رسائلنا وإيميلاتنا للاخرين … تماماً كما نتكلم. وفي رأيي أيضاً أن كل شخص يجب أن يكتب لأنه يجب أن يكتب وليس لأنه لم يؤطر نفسه تحت مسمى «الكاتب فلان» أمام الآخرين. هنري كيسينجر، مارجريت تاتشر وآرنولد ودونالد ترامب وآندريه آغاسي وآليكس فيرجسون … اجتمعوا باقتناعهم لضرورة توثيق أفكارهم وآرائهم وتجاربهم في هذه الحياة قبل أن يموتوا فخرجت العديد من الكتب التي تحمل أسمائهم ومن تأليفهم، واختلفو جميعاً في تخصصاتهم التي لا تمت كل واحدة فيهم للأخرى بصلة … بل أنهم أبعد ما يكونون عن مُسمى «كُتاب» في مفهومنا العربي البسيط.

    أنت تكتب لأنك يجب أن تكتب، ومن حق الآخرين عليك إن اهتميت لأمرهم أن تكتب لهم … لأنك صاحب فكرة وتجربة وهذا يكفي.

  • زمن التوثيق والنقل عن فلان بن علان

    أصبحنا في زمن توثيق الفكرة الأقرب إلى القلب بدل الأصلح على الحال.

    كل يوم أعيش حالة من الإستفزاز، عندما أرى رسائل الجوال وقنوات التواصل تتهافت علي كل لحظة، يسبق بها المتعلم قبل الجاهل، حاملة معها ما نُقل عن فلان ابن علان، دون الإشارة للمصدر أو القيمة والظرف الذي قيلت فيه كلمة ذلك الفلان.

    يشعر معظمهم بينه وبين نفسه أنه أضاف تلك القيمة على غيره عندما يضغط على زر المشاركة.  وليته يعلم أنه لو عمل بما شارك به دون نشرها بالضرورة لكانت خيراً عليه.

    في رأيي: أن زمن الثورة المعلوماتية، اسُتغل لفتح أفواه كانت يجب أن تغلق، واستغل أيضاً ليثبت لي أنني أصبحت “كلمنجي” درجة أولى، وعندما أعبر عن هذا التفاعل بهذه القسوة فإنني ادعوا نفسي من جهة أخرى زيادة الوعي التوثيقي، عبر التأكد والبحث والتحقق من قيمة وصحة ما أنقله وأوثقه على لساني.

    أعترض كثيراً على التفاعل مع نشر كل ما يقال وما يكتب بشكل مباشر، وليتني أملك تلك القدرة على العمل ثم العمل على ما أنقله قبل توثيقه لكم، وإن كانت رسالتي في هذه الحياة أن أكون أكبر بوابة لنقل الخبرات، فثق تماماً أن كل ما نُقل أو سينقل إليك عبر هذه المدونة  أتحمل وزره ورأيك فيه.

    كيف أوثق؟

    أصرف بعض الوقت كل يوم لأنقل لك تلك الفكرة أو هذه التجربة من عقلي مباشرة أو من مصدر حقيقي قمت بمراجعته بدل كتابة ٥٠ تغريدة قد تُمحى من صفحتك وصفحتي نهاية اليوم، ليكون نقل الفكرة عبر المقالة أكبر قيمة من الناحية المعرفية، فيمكن لك من ناحية أخرى الرجوع إليها متى شئت، أو نشرها على لساني كما شئت.

    لكن أرجو أن تذكرني ذات يوم إن كنت أعيش حالة الرضى المؤقتة باستخدام أسلوب النسخ واللصق الذي يقتل قيمة المعرفة في كل فكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى