القراءة

  • إدمان شراء الكُتب

    الإسراف في شراء الكُتب هو إدماني الوحيد، كما قال لي صديقي العزيز رضا وهو مفتخر بهذا السلوك …

    وإن فكرت في مسألة الإدمان، لن تستبعد هذه الكلمة عندما تُفكر في أنواع الإدمان -غير الإدمانات المضرة بالصحة- التي نُعاني منها كمجتمع مثل الإدمان على مراقبة ما يحدث على صفحاتنا في التواصل الإجتماعي، وهجوم بعضنا على الاخر، وفي بعض الحالات الإدمان على شراء الاحتياجات غير الضرورية.

    أجمل ما في الكُتب أن إدمان شرائها لا يمكن أن يكون مضراً بالصحة، فالكتب تستطيع انتظارك لسنوات حتى تقرر قراءتها أو توريثها لأبنائك وأحفادك، أو إهدائها لأحد أصدقائك الذين يوشكوا أن ينضموا إلى قائمة الإدمان.

    قيمة الجهد والمعلومات الموجودة في كل كتاب لا تُساوي أبداً قيمته النقدية التي ستدفعها من أجلها، وأحمد الله أن الكُتب لا تتأثر بالعوامل الاقتصادية التي تُقلب جميع الأسعار والاحتياجات الضرورية وغير الضرورية الأخرى في حياتنا.

    أكتب هذه المقالة تزامناً مع بدأ معرض جدة الدولي للكتاب، والذي يتيح لنا الفرصة لإعادة تفعيل سلوك إدمان شراء الكُتب.

    وتشجيعي لهذا السلوك ليس لأني أحد الكُتاب الذين يبيعوا كتبهم هناك، بل لأني شخص يحب القراءة قبل الكتابة … ربما.

    يسهل عليك إدمان شراء الكُتب لاحقاً فرصة الإطلاع على العديد من الخيارات وقت القراءة، والتي تخرجك من جو لآخر … فهناك أوقات لا تريد أن تقرأ فيها إلا رواية تبعدك قليلاً عن الواقع، وهناك حالات -تغلب علي شخصياً- في البحث عن معلومة معينة في كتاب معين أحتاجها وقت الشروع في القراءة.

    ولأني شخص لا يحب الإلتزام بقراءة كتاب واحد فقط حتى الإنتهاء منه، فلا أجد أي مضرة في شراء الكثير من الكُتب.

    وهذا ما أريد أن أُلفت نظرك إليه اليوم … إدمان الكُتب أفضل من إدمان أي شيء اخر في العالم … صدقني.

  • كتاب خوارق اللاشعور لعلي الوردي

    أجدني حائراً في تقييم أعمال هذا الرجل الذي سبقنا اليوم منذ ٦٠ سنة، وأجد روحه تقول لنا اليوم: لا فائدة منكم يا أمتي.
    كل ما كتبه في كتابه هذا او غيره يعبر تعبيراً صادقاً عن واقعنا بمرارته المستمرة، وأمله الذي يكاد أن يكون غير ملموس.
    علي الوردي يبحث هنا عن أسرار الشخصية الناجحة وخوارق اللاشعور في الإنسان، ويرى أن معظم عوامل نجاحها غير موجودة في مجتمعاتنا الشرقية، ليركز بسخطه على أصحاب القرار والحُكام في نهاية الكتاب، وعلى إدارتهم لدفة الحياة بكل عيوبهم.
    لعي أبرر جهده الذي بذله في هذا الكتاب وكتبه الأخرى لتعلقه بأمل أن تمر إحدى المجتمعات العربية على كلماته لتتدارك نفسها وتعمل على القليل مما قاله.
    وأحمد الله (وكلي أسف)… بأن علي الوردي لم يعش حتى اليوم ليرى وطنه العراق وأمته العربية وهي تعيش في أسفل السافلين، وأبعد ما يكونون عن الخوارق والشخصيات الناجحة.
    6136509
  • أفضل خمسة كُتاب شباب سعوديين

    في رأيي الشخصي … وإن كانت شهادتي مجروحة في هذا الأمر لأنني أزعم أني أحد الكُتاب الشباب السعوديين، ولا أعرف ماذا يصنفني الآخرون أو في أي ترتيب سيضعونني، فقد قررت أن أكتب اليوم بطريقة مختلفة.

    ليس الغرض من كتابة هذه المقالة التحيُز للكُتاب الذين اخترتهم، ولكنها دعوة صريحة للفت النظر اتجاههم. وربما يكون الغرض الأهم تشجيعهم للمزيد من العمل، البعض منهم متخصص في المقالات والبعض كُتب أو روايات … ولا يهم على أي حال لأن الكتابة لمجرد الكتابة وأفكارهم التي يكتبوها هي الأهم.

    ١. فيصل العامر:

    لم ألتقي به من قبل، وقد وجدت نفسي في يوم من الأيام أصرف ساعات طويلة أقرأ مقالاته في موقعه الجميل البرزخ، لا يحب الكثير من التحذلق، بل يميل كثيراً للتلاعب بأحاسيس القارئ دون أن يشعره بالملل، كلماته الغنية قادته (من حسن حظنا) لكي يكون متفرغاً للكتابة بشكل كامل، وربما أجده الأفضل والوحيد ليغطي خانته في مسامير مع الجميل مالك نجر… شخصياً أعشق كل ما يتعلق بقلمه.

    ٢. إبراهيم عباس:

    ولو أن شهادتي مجروحة اتجاهه لأنه أحد أصدقائي، أجد أن ما يُميز إبراهيم عن الآخرين من الكُتاب السعوديين رتمه السريع في الكتابة، فلا تستطيع حتى وإن أرغمت نفسك أن تمل من كلماته، وحتى إن كان يدعي أن هدفه الأهم من الكتابة هو إمتاع الاخرين، أجد أن نجاحه في روايتي حوجن وهناك كان في خلق خيالات لا يمكن الوصول إليها بسهولة لنفسه وللقراء.

    ٣. سعيد الوهابي:

    تستفزني جرائته المفرطة في أحيان كثيرة، لكن هذا لا يعني أن محتويات ما يكتبه مستفزة بالضرورة. أجده أفضل من يضع عناواين تشد القُراء لمقالاته، وتحليلي المتواضع إتجاهه أن كتابة المقالات هي الإتجاه الوحيد الذي يتناسب مع أسلوبه ومواضيع، عموماً أتمنى أن يخوض تجربة كتابة كتاب ما.

    ٤. أحمد عدنان:

    وجدت نفسي متعلقاً بقلمه بعد الإنتهاء من كتابيه الجميلين: السعودية البديلة والسجين ٣٢، يحيرك انتقاله من الرياضة إلى السياسة إلى المشاكل الإجتماعية. أشبهه كثيراً باللاعب المعتزل زيدان … الذي كان محافظاً على مستواه ولياقته معظم فترات حياته، وهذا ما انطبق على أحمد عدنان في مواضيعه وأسلوبه … في كُتبه ومقالاته.

    ٥. هبة قاضي:

    حسناً … الأمر مختلف مع أختي الكريمة هبة، ففي الحقيقة يسحرني تفكيرها أكثر من مقالاتها ولعل السبب وراء هذا الأمر اجتماعي بها في عدة مناسبات رسمية والذي أدى إلى تشتُت رأيي اتجاه شخصيتها وخلقها الرائعين.

    اختياري لها يعود لسببين رئيسية ١. أنها لا تكتب ما لا يستحق الكتابة. ٢. تشعر أن كلماتها أصلية وغير قابلة للتقليد. وكم أتمنى أن أقرأ كتابها الأول إلى جانب زاويتها اللذيذة دبس الرمان.

    وفي النهاية أجد أن هُناك الكثير من الكُتاب الشباب الذين لم أكتشفهم بعد أو لم أقرأ لهم حتى الآن، وحتى ذلك الحين ربما أعدكم بجزء آخر من هذه المقالة، وحتى ذلك الحين سامحوني … لم أجد أفضل من الخمسة المذكورين.

  • ! الكُّتاب الشباب … تلوث ثقافي

    [لا أعلم إن افتقدتوا غياب المقالات خلال الأسبوعين الماضية بسبب الصيانة على برنامج القائمة البريدية والذي انتهى البارحة على خير، ولكن كُل ما أعرفه أنني افتقدتكم جداً … شكراً لكم من القلب على صبر القراءة … وصبر الإنتظار].


    الكتابة أصبحت صنعة من لا صنعة له !!

     … أو على الأقل هذا هو رأي بعض المثقفين “المخضرمين” عن بعض الكُتاب الشباب (تلوث ثقافي).

    تحدثت في ثورة الفن  عن حُراس البوابات أو الـ Gate Keepers ، والذين كان لهم دور كبير في عدم خروج العديد من الإنتاجات الفكرية والمادية خلال العصور السابقة.

    فدوُور النشر حُراس لبوابات الكُتب، والإستوديوهات وقنوات الإذاعة كانت هي الأُخرى متخصصة في حراسة المحتويات الصوتية من الخروج إلى العالم، وغيرها الكثير من حُراس البوابات والذين مارسوا بكل جدية إقفال البوابات على معظم المحاولات التي كانت تريد أن تظهر للعامة.

    كان يمثل المدير حارس بوابة على موظفيه في حالات كثيرة، وأحياناً كانت تُمثل بعض المجتمعات المحافظة هذا الدور أيضاً بشكل مُتقن أيضاً على أفرادها.  ومع دخول الثورة المعلوماتية والإنترنت منذ فترة، اختفى بشكل كبير دور حارس البوابة.

    يمكنك أن تصور نفسك وأنت تتحدث أو تغني على اليوتيوب، ويمكن لأي شخص أن يكتب وينشر ما يريد متى شاء ، مجاناً على مدونات الإنترنت.

    شاهدي اليوم تحديداً على فن الكتابة … فقد واجهت السؤال التالي ثلاثة مرات خلال أسبوع واحد في مناسبات مختلفة:

    هل انتشار كُتب الشباب (الصغار) في الأسواق ظاهرة صحية؟ [أو] هل دخول الشباب عموماً في صنعة الكتابة شيء إيجابي؟

    لعل إجابتي هُنا لن تكون محايدة لسببين أولها: أنني أعتبر نفسي ضمن الكُتاب الشباب ( الصغار) وثانياً: أنني لم أكتب ولا مرة واحدة في حياتي لأحد الصُحف المحلية بشكل رسمي، فقد أُحسب الآن ضمن الهواة.

    عموماً … إجابتي نعم هي ظاهرة (وموضة) صحية. لأسباب كثيرة أيضاً أُلخصها في النقاط التالية:

    1. أننا بمجرد منع الشباب من تجربة الكتابة فإننا (تقنياً) نمنعهم من المزيد من القراءة، وهذا ما نغني عليه منذ فترة (آمة إقرأ لا تقرأ).
    2. لا يمكن الوصول إلى عشرة محتويات كتابية إستثنائية دون المرور على ألف محتوى سيء أو عادي.
    3. لكل كاتب جمهوره، ولكل محتوى شخص خاص به قد يتأثر بمحتواه الكتابي، وليس من العدل أن أُقارن خبرة كُتاب مخضرمين (كانوا صغار) بمخرجات الكُتّاب الشباب اليوم.
    4. سيبقى من يستحق البقاء من الشباب، وسيتعلم من يجب عليه أن يتعلم ليتتطور …  الفرصة أولاً وأخيراً.
    5. لماذا أصلاً يوجد تقييم للكتابة؟ … الكتابة ليست بالضرورة أن تكون ما يطلبه المستمعون، وبالطبع لن أُشجع أي أحد على كتابة أي شيء والسلام!

    أصبح الخوف هو الرادع الأول لكل شاب يُريد أن يكتُب في زمن لا يجب فيه الخوف! … أصبح الملحد والمتطرف والليبرالي وسيدات الوتساب وغيرهم يملكون منصات على الإنترنت ينشرون فيها ما يريدون دون الرجوع لأحد، ودون الأخذ في الإعتبار حس أو ذوق القراء، وهُنا أجد أن من الأولى للمحاولات (العادية) من الشباب أن تأخذ مساحتها، لأننا في حاجة للمزيد من الكُتاب، وليس للمزيد من المحبطين!

    موضة الكتاب ستُربي موضة قراءة كما قلت… ولن أُخفي على القارئ الكريم أن الكثير مِن أحبائي قد جاملوني بإقتنائهم لكتابي … وقرأوه لأن صديقهم قد كتبه، وليس لأنهم يحبون القراءة. أجد أن موضة وظاهرة الكُتاب الشباب ستخرج بالعديد من المفاجئات خلال السنوات القادمة … فمثلاً من كان يتوقع هذا النجاح لروايتي حوجن وهُناك للأخ إبراهيم عباس؟ … ومن قد يعي من المخضرمين قبل عامين أن سعود السنعوسي قد حصل على البوكر لرواية أقل ما يُقال عنها أنها تحفة فنية: ساق البامبو.

    وأكرر … لعل الطريق للوصول إلى خمسة روايات مشابهة هي عبر المرور على خمسمئة رواية سخيفة!

    دعوا الشباب الكُتاب وشأنهم أيها المثقفين!

  • Writer’s Block – جفاف الكاتب

    لا زلت حتى هذه اللحظة أؤمن بعدم وجود ما يُسمى بالـ Writer’s Block أو جفاف الكاتب أو الكتابة.

    عندما يحاول أي كاتب تنميق كلماته وخلق ما لا يفهمه عقله ولا يستوعبه الآخرون سيُصاب بحالة الجفاف تلك، ذلك لأنه ابتعد عن صدقه مع نفسه هروباً للبحث عن أي شيء غير الكتابة.

    الكتابة مثلها مثل أي عمل آخر … تتطلب الكثير من الإلتزام والكثير من الصبر، والكثير من محاربة المقاومة والشيطان الداخلي في البحث عن العزلة مع الذات، وكل مشاكل الكُتاب ليست كما يحسب الكثير من الناس أنه جفاف الأفكار … لا … لا، وإنما جفاف الهمة والواقت والرغبة الملحة التي تجعل الكاتب يجلس كُل يوم ليكتب عدد الكلمات التي يجب عليه أن يكتبها.

    الكتابة مثل الكلام، هل يُعقل أن نستيقظ في أحد الأيام دون أن نستطيع الكلام؟

    لا يمكن ذلك، ولكن في المقابل يمكن أن نواجه بعض المشاكل في تنميق وترتيب الأفكار أمام بعض الأشخاص لنتحدث بها بطلاقة، مثلها مثل كتابة ورقة أو ملف ما.

    الكتابة ما هي إلا انعكاس لأفكار وحياة كل كاتب، وتتطور لتعبر من خياله حتى تصل لعيون القراء في القصص والروايات.

    تُلزم الكتابة كل كاتب أن يعيش ما يقوله (وما يكتبه) وإلا أصبح كما يعتقد البعض أحد المنظرين دون عمل.

    تم إيجاد مفهوم جفاف الكتابة في الأربعينيات من القرن الماضي، وكما قلت أؤمن أنها مجرد كذبة تم اختراعها وتصديقها من قبل الكُتاب ليُبرروا لأنفسهم حجة عدم الكتابة لبعض الوقت.

    لاحظ بعض الأصدقاء تقصيري في الفترة الأخيرة عن كتابة مقالاتي اليومية بشكل مستمر، وأجزم أن سببها أنا … وفقط أنا لعدم تخصيصي لوقت الكتابة اليومي الذي اعتدت عليه.

    أن تكتب ==> تعني أن تجلس لتكتب ==> ليظهر ما كتبته للآخرين.

    لا يمكن بطبيعة الحال أن تكتب شيء ما يغير حياة الآخرين طيلة الوقت، أو أن تكتب مايريد قراءته جميع الناس على أقل تقدير، لكن أجد أن المسؤولية الأولى هي أن تكتُب وتكتب لأنك اخترت أن تكتب.

    عاش نجيب محفوظ معظم فترات حياته وهو لا يملك الكثير من المال، ومات وهو لا يملك الكثير من المال … بل ترك خلفه الكثير من الأعمال وحجم دسم من المجد الذي طال به أصقاع الأرض، لأنه فقط اختار أن يكتب.  وقد ترك الكتابة لفترة من الزمن مطلع السبعينات لاقتناعه أن كتاباته قد أدت دورها بتغيير الشارع المصري آن ذاك، ولم يعترف في أياً من فترات حياته بأنه واجه مشكلة مع جفاف الكتابة.

    قد يكذب بعض الكُتاب في هذه المسألة ويعترفون بمواجهتهم لجفاف الكتابة … خوفاً من تعليقات الآخرين حول جودة كتاباتهم. وشخصياً أواجه بعض الملامة من أقرب المقربين إلي بقولهم “أصبحت تكتب كثيراً … لدرجة أنك تكتب أي شيء لمجرد الكتابة!”، ودعني أكن صادقاً في هذه المسألة، نعم أكتب كل يوم في أي شيء، فالغرض كما قلت ليس تلبية رغبات الآخربن، وإنما إعطاء كل فكرة تأتي للعقل قيمتها، فعندما توثق وتُكتب تصبح حجة علي وعلى كل من قراءها باسم العلم والقراءة.

    تجربتي حتى هذه اللحظة لا تخلوا من الغرابة في ردات الفعل … فأذكر عدة مقالات كُنت قد كتبتها دون اهتمام قوي وحقيقي بجودة المحتوى، لأُصدم في اليوم التالي بتجاوب كبير من بعض القُراء، وأذكر مرة أنني استقبلت اتصال من أحد الأصدقاء يشكرني على إحدى المقالات التي كتبتها منذ زمن (ونسيت أنني كتبتها بالفعل) بأنها قد غيرت شيئاً فيه، وقرر بعدها الإلتزام بالتغيير الذي حصل له بسببي، وفي المقابل عندما أترقب ردات الفعل على أهم المقالات التي صرفت بعض الجهد والوقت لكتاباتها … لا أجد شيء من ردات الفعل الإيجابية! بل أنني أحياناً أستشير بعض الأصدقاء حول محتواها لأجد … أيضاً لا شيء مميز فيها كما يقولون، وهنا أجد أن الكاتب بالفعل لا يمكن أن يتنبأ بجودة ما يكتبه، مما يستدعي استمراره على الكتابة حتى يصل إلى تغيير نفسه وتغيير الناس من خلال كتاباته.

    *****

    قبل أسبوعين، قمت بزيارة خاطفة على تقرير عدد القراء في صفحتي، وهو تصرف عاهدت نفسي بأن لا أفعله أبداً خوفاً من تأثري نفسياً بقلة عدد القراء أو انخفاض زوار الصفحة، وهذا ما حصل بالضبط … وجدت أن ٢٥٪ فقط من المشتركين على قائمتي البريدية آن ذاك يقرأون مقالاتي باستمرار، ولن أُخفي حجم الإحباط الرهيب الذي أصابني ذلك اليوم …

    قررت مراجعة حساباتي، فأنا أكتب لأنني أريد أن أكتب في المقام الأول … لكنني بالطبع لا أريد الوصول إلى هذه النتيجة القاسية بعدم قراءة الآخرين لما أكتب، خصوصاً أن الكتابة ليس لها أي مقابل مادي أو معنوي قد يضمن الاستمرارية مع وجود مسؤوليات إضافية في حياتي كالأسرة والعمل والنوم وغيرها الكثير.

    تنفست الُصعداء عندما قال لي أحد أصدقائي: أن معظم المقالات لا تُقرأ في حينها، بل أن أغلبية الأشخاص يفضلون تجميعها طيلة الأسبوع لقرائتها دفعة واحدة.

    وها أنا الآن أعود لأقول أن الجفاف جفاف الهمة، وجفاف الإلتزام وليس جفاف الأفكار أو القلم، ولا أريد أن أدعي أنني صادق فكل ما أكتب، بل أشد على نفسي بأن يكون كل ماكتبته وسأكتبه حجة علي وليست لي لتضمن أنني [كاتب] محترف!

    فقد اخترت الكتابة كما اخترت أن أقرأ كل يوم … لأن حياة واحدة لا تكفيني، ولأنني لا أريد أن يعيش الآخرون حياة واحدة قد لا تكفيهم.

    والسؤال الأهم … هل سأستمر إن انخفض معدل القراء في المستقبل؟

    نعم … بل سأشحن الهمة ضعفين!

  • ماذا تقترح علي أن أقرأ؟

    اعتدت على هذا السؤال اللطيف …
    وأصاب دوماً ببعض الحيرة لأهمية السائل والسؤال.
    أجد أن القراءة ضرورة لا يمكن الإستغناء عنها في حياتنا، فهي خلاصة العمر والخبرة والأفكار للكاتب، وهي في متناول اليد تقريباً في أي مكان في العالم، والأهم … أنها رخيصة التكلفة!
    أحرص على قراءة من ثلاثة لخمسة كُتب أسبوعياً في أحسن الظروف، واستغل الجوال كثيرةً لقراءة عدة مقالات خلال اليوم لعدة مجالات. معظم المقالات لا تتجاوز في قراءتها دقيقتين، أكسب من خلالها …
    – معرفة أخبار العالم والسوق
    – المفاهيم الجديدة في العمل
    – عن العادات وتطوير نمط الحياة
    واعترف أن هذه الهواية ساهمت وستساهم يتغيير أفكاري وحياتي للأفضل بإذن الله (خصوصاً حياتي العملية).
    أقسم قراءاتي للكتب تقريباً كالتالي:
    ١٠٪ روايات
    ٤٠٪ تطوير ذات، وأعمال بشكل عام
    ١٠٪ سير ذاتية (السياسية غالباً)
    ٢٠٪ تسويق وقيادة
    ١٠٪ دين وفلسفة
    ١٠٪ أخرى
    أمرر كل كتاب أنوي قراءته بثلاثة مراحل تقييم قبل الشروع فيه:
    ١. قراءة تقييم الكتاب وأراء قراءه في موقع: Goodreads.com.
    ٢. قراءة تقييمات موقع: amazon.com و audible.com
    ٣. مراجعة مقدمة وفهرس الكتاب
    وفي الحقيقة، أكره الصحف والتلفاز وأحاول جاهداً تجنبهما خلال يومي (لأنها تستبدل أوقاتي المخصصة للكتابة، والقراءة المفيدة) مع الأخذ بعين الإعتبار الإلتزام بوقت العمل الرسمي.
    عودة للسؤال في الأعلى …
    ربما أزعم بقدرتي على مساعدتك بالإجابة عليه (خلال أسبوع فقط).
    سأقترح خمسة كُتب خصيصاً لك …
    أسعدني بإرسال رسالة على الإيميل تتضمن ما يلي:
    ١. اذكر ثلاثة اهتمامات في حياتك
    ٢. مجال عملك
    ٣. أي سؤال يهمك، يتعلق بالقراءة
    وأعدك بسرعة الرد عليك قدر المستطاع.
    فانتظارك …
    ahmad@knowledgeable-group.com

  • السجن والجهل

    رأيت خبراً اليوم عن سجون البرازيل مضمونه ما يلي:

    يتم تخفيض ٤ أيام عن فترة كل مسجون مقابل قرآته لكتاب ما (٤٨ يوم كحد أقصى / ١٢ كتاب في السنة).

    تعليقي:

    الجهل رفيق الفشل وظلم للإنسانية.

    كيف سيكون ذلك السجين عندما يغادر سجنه حاملاً شعور الإنتصار على الذات بانتهائه من كم كبير من الكتب – لعله لم يقرأ نصفها طوال حياته – إضافةً لكم العلم والمعلومات التي سيبدأ بها حياته الجديدة؟

    خطوة موفقة من البرازيل، وإثبات واضح أنها في الطريق للعالم الأول.

  • عندما تمل من القراءة

    قراءة التعلم، قراءة البحث عن معلومة أو القراءة لمجرد التسلية. ألخص هنا جميع أغراض القراءات غير الأكاديمية وطبعاً قراءة القرآن الكريم.

    يمل البعض من التجربة الأولى في قراءة أي كتاب، ويمل آخرين من المحتوى المكتوب وليس من التجربة عموماً.  وكل أنواع الملل تساهم بشكل مباشر بتقليص ذلك الشغف الذي يعيشه معظم القراء النهمين خلال يومهم، فتجد معظم من يرتبط بعالم القراءة ينتسب لأحد الفريقين:

    1. قارئين درجة أولى (كتاب إلى خمسة كتب خلال الشهر).
    2. لا يقرأون (آخر كتاب كامل تم قرأته سنة …… ).

    ومهما حاولت إقناع الفريق الثاني حول أهمية وقيمة القراءة في حياته، ستجد أن من النادر حدوث تغيير جذري فيما يتعلق بهذه العادة على الصعيد اليومي.

    ومن تجربتي البسيطة، أجد أن عادة القراءة التي أصبحت ترافقني في كل الظروف كان لها خلفية ساهمت بتعلقي الشديد لقراءة أي مادة قابلة للقراءة خلال يومي العادي، إضافة للكتب الورقية والإلكترونية بطبيعة الحال، فقد ذكرت سابقاً أن كتاب حياة في الإدارة للمرحوم غازي القصيبي على سبيل المثال قد كان الشرارة التي أشعلت حبي للقراءة لتتحول من تجربة لعادة يومية لا تفارقني مهما كلفت الظروف.

    وفي المقابل ربما قد أكون في زمان ومكان مختلف قد قرأت أحد الكتب المملة عن مواضيع أشد مللاً لتنتهي تجربة القراءة في ذلك اليوم دون أن أفتح أي كتاب مجدداً.

    ورغم ولعي الشديد حقيقةً، فقد تصيبني حالات مستمرة من الملل تصاحب هذه العادة، وكنت أواجهها بنوع من تأنيب الضمير محاولاً إلزام نفسي بالإنتهاء من قراءة الكتاب بأي طريقة، وفي الحقيقة تعلمت مع الوقت أن هذا السلوك خاطئ تماماً وسيدفعني بطبيعة الحال لقتل هذه العادة الحميدة أو استبدالها بعادات سلبية أخرى (مشاهدة التلفزيون، ألعاب الفيديو جيم، إلخ).

    ولكي لا أطيل في هذا الشأن، أود التطرق هنا لبعض الأساليب التي وجدتها في غاية العملية لتجنب الملل من هذه العادة والخروج بأفضل ما يمكن من القراءة اليومية:

    • كتب الأعمال وتطوير الذات – How to books:
    1. ذكرت سابقاً أن الإسراف في شراء الكتب لا يعد إسرافاً في نظري، فسيأتي ذلك اليوم الذي تقرأ فيه كتاب كنت قد اشتريته منذ فترات طويلة، ولعلي هنا أدعوك للإسراف.
    2. ركز على العناوين التي تحبها فقط بدايةً، مع غض النظر عن سمعة الكتب الأخرى وحجم مبيعاتها.
    3. القراءة على السرير قبل النوم من أجمل لحظات اليوم بالنسبة لي.
    4. إياك أن تشعر بتأنيب الضمير عند قرائتك كتاب لا تستطيع إكماله، تجاوز صفحات الكتاب وأحصل على معلومة واحدة فقط، نعم كل ما تحتاجه معلومة واحدة فقط فهناك آلاف الكتب الأخرى بانتظارك.
    5. التنويع مفيد: إن كنت ترغب بالخروج عن المواضيع التي تقرأها عادةً، وهنا أستغل عادة هذا الشعور بالتوجه لكتب الخيال العلمي والروايات.
    6. إياك أن تتجاوز المقدمة والمدخل، ففيها كل ما يتعلق بنية الكاتب حول ما يريد إيصاله لك.
    7. إبدأ من الخلاصة عند نهاية الكتاب بعد الإنتهاء من المقدمة والمدخل.
    8. عند قرأتك لكتاب ما محاولاً البحث عن معلومة معينة، توجه للمعلومة مباشرة بعد الأخذ فعين الإعتبار النقطتين السابقة ثم أغلق الكتاب واتركه للزمن.
    9. تذكر: أن كتب الأعمال وتطوير الذات ليست مهيئة في العادة أن تكون سردية أو روائية، وإنما لتوثيق خبرة أو معلومة ما، لتستفيد منها لا أن تمل منها.
    • الروايات والخيال العلمي:
    1. عند شعورك بالملل عند انتهائك من الصفحة العشرين، اترك الكتاب تماماً.
    2. تذكر: أن الروايات في معظمها لا تصنع مثقف، إنما كُتبت بغرض المتعة أولاً وتنمية الخيال ثانياً ، وقل ما تتوج بمعلومات قيّمة تضيف للقارئ من الناحية التثقيفية.
    3. أعتقد أن من المجدي التخطيط لتنظيم قراءة الروايات مع الكتب الأخرى [شخصياً، اقسم قراءاتي لهذا النحو: ٦٠٪ كتب أعمال ومعلومات، ٣٠٪ روايات، ١٠٪ كتب أخرى].
    • قراءة المقالات:
    1. اشترك حالياً في أكثر من ١٣ مدونة ترسل لي بشكل يومي مقالات وأخبار (طازجة)، واعتمد في هذه النوعية من القراءة باستغلال أوقات الفراغ خلال اليوم بدل مراجعة فعاليات تويتر.
    2. استخدم برنامج القارئ (فيدلي – Feedly) كأحد التطبيقات المساعدة لفلترة المدونات اليومية دون تحمل عبئ استلامها عبر الإيميل الشخصي ومزاحمة الرسائل الأخرى (انصحكم بالإطلاع على مميزاته عبر زيارة موقعهم).
    3. اعتبر هذا النوع من القراءة محفز رئيسي لاستخدام هاتفي الذكي فيما يرتبط بمفهوم “الإستخدام الإيجابي للتقنية”.
    4. اعتبر قراءة المقالات بعمومها كتعويض رئيسي لتقصيري بقراءة الكتب اليومية.

    عموماً، تظل عادة القراءة عبر الزمن من أهم المحركات التي تساهم بتغيير الذات إلى الأفضل، ولتني أستطيع زرع هذه العادة في كل من حولي.

زر الذهاب إلى الأعلى