تخطى الى المحتوى

العقل الهادئ يُعطي حياة هادئة

مقالة ضيف

أكرم أحمد جمل الليل
أكرم أحمد جمل الليل
العقل الهادئ يُعطي حياة هادئة
Photo by DAN MA / Unsplash
If you correct your mind, the rest of your life will fall into place.

هذه الكلمات ثقيلة وعظيمة لدرجة أنني لا أستطيع أن أترجمها وأوفيها حقها، لكنها صادرة عن النابغة والفيلسوف لاو تزو، أحد أعظم فلاسفة الصين في زمانه.

  1. تصحيح العقل يعني أن تتقبّل أنك لا تستطيع تغيير العالم الخارجي، وإنما تستطيع تصحيح عقلك وتغيير نفسك فقط. كثيرون يريدون تغيير أمور كثيرة، وفي الحقيقة لا يستطيعون، فيشعرون بالأسى والحزن؛ لأن الأمور لا تأتي كما يشتهون ويرغبون، فترافقهم مشاعر التعاسة. وهنا يقول لاو تزو: أصلح عقلك وغيّر نظرتك للأمور، وستجد أن الحياة تتحرك بالطريقة التي كُتب لها أن تكون.
  2. العقل الهادئ يعني حياة هادئة، وربما سعيدة. لكن ما تعريف السعادة من الأساس؟ إن هدف الوصول إلى عقل هادئ قد يكون أسمى وأهم هدف تتحرك إليه. لا تستهين بذلك. قد يكون هدفك سيارة فارهة أو صعودًا إلى مكانة اجتماعية، لكنك قد تفقد نعمة الراحة والسكينة والهدوء وأنت تسعى إليها. لذلك الأفضل أن تمتلك الأساس الصحيح بدل الركض وراء الأمور الخارجية. لو جمعت الكثير من المال ثم بعثرته هنا وهناك، واكتشفت أنك خالٍ من العمق، فكأنك ورقة في مهب الريح. أما العقل المسالم الهادئ فيعلم متى يدع الأمور تجري مجراها، ومتى يبذل الأسباب، ومتى يتحرك ليحصل على ما يحتاج إليه.
  3. تكمن الخطورة في عدم تعلّمك أن العقل سيقودك إن لم تقُده أنت. سيسلّط الضوء على ما يراه مناسبًا لك، وهنا تحدث المعاناة. قد ترغب في شيء ما، لكن عقلك يذكّرك باستمرار بأنه الأمر المهم، فيجعلك تركز عليه وتراه في كل مرة، وقد تحلم به أيضًا. هذه الفجوة بين صوت عقلك العالي وبين صوتك أنت قد تنتج توترًا دون أن تعلم. لذلك من الأفضل أن تتعلم كيف تجعل عقلك يهدأ تدريجيًا، وتعود أنت القائد. عليك أن تتعلم أن بعض الأمور يجب أن تجري مجراها فتتركها كما هي، وأن هناك أمورًا أخرى يجب أن تذهب إليها أنت وتحركها وتحاول حلها.
  4. عملية الإصلاح تبدأ من الداخل. إصلاح نفسك هو بداية إصلاح حياتك. إذا كنت تعتقد أن حياتك متعثرة، فقد لا يكون السبب أنها كذلك فعلاً، بل لأنك أنت من يقودها بهذه الطريقة. إصلاح حياتك يبدأ منك وينتهي بك. وكما أفسدت بعض جوانب حياتك على مدى سنوات، فقد يحتاج إصلاحها وترتيبها إلى بعض الوقت. دليل أنك بدأت بإصلاح حياتك هو اعترافك بالمشكلة من الأساس. ودليل آخر أنك تطلب المساعدة من المختصين: طبيب نفسي، طبيب عام، أخصائي نفسي، أخصائي تغذية. وقد يكون الإصلاح أيضًا في قراءة كتاب، أو اتخاذ قرار صغير يغيّر حياتك، أو المشي لمسافة طويلة، أو النوم مبكرًا، أو التعاطف مع الحيوانات.

في النهاية، ستسقط الأشياء في مكانها، شئت أم أبيت، سواء سمحت بذلك أم عاندت.

مقالات الضيوف

أكرم أحمد جمل الليل Twitter

مدير تطوير الأعمال في احدى الشركات الحكومية، وثّق وطرح تجربته الشخصية مع اضطراب ثنائي القطب، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة ودعم المصابين بهذا المرض، ألّف كتاب بين الضدين.

تعليقات