• الأمور البسيطة صعبة

    نباهة القارئ الكريم تعي الفرق بين البساطة والسهولة. إلا إنني أود أن أستوقفه لاستعراض الفكرة التي تقول إن البسيط في العادة ليس سهلًا؛ وأرى جديًا أن البساطة هي النقيض للسهولة.

    تريد المزيد من الإنتاجية في حياتك؟ الأمر بسيط.. استيقظ مبكرًا، هل الاستيقاظ المبكر دائمًا سهل؟ لا.

    هل تريد موظفًا استثنائي؟ الأمر بسيط.. ادفع أكثر.

    وزن أقل؟ أقفل فمك.

    لماذا آبل الأفضل في العالم؟ لأنهم الأبسط في تصاميمهم.

    الكلام المؤثر؟ صعب.. لأنه بسيط، مثل أم كلثوم عندما تقول «ياما عيون شاغلوني، لكن ولا شَغَلوُني»، أو مثل وردة عندما تقول «إنت اللي بتسعد أوقاتي وتأثر على كل حياتي أجمل تأثير.. أرجوك ما تسيبنيش وحديا وإن غبت ولو حتى شوية.. كلمني كتير» الكلمات هنا شديدة الأُنس، لأن الغني والفقير والمثقف والمتثاقف يشعرون بإحساسها. براعة أم كلثوم ووردة (مع أصواتهن) هي في قدرتهم على الاختيار.

    وإن راقبت عن كثب، ستكتشف أن أغلب المؤثرين شديدي البساطة فيما يقدموه أو يقولوه لدرجة الاستغراب أحيانًا.

    التعقيد أبو الرفض، في حين أن البساطة هي أم القبول.

  • المقالة ٧٠٧: وما يحتاجه الإنسان معها!

    كل يوم أُخبر نفسي أن اليوم سيكون أسهل في إنجاز الألف كلمة التي يجب عليَ إنجازها، أنظر إلى شاشة الكمبيوتر استغفر ربي على الذنب الذي ارتكبته باختياري لهذه الحِرفة، وأحاول أن أتناسى أنها أصبحت أصعب من البارحة، وأصعب بكثير من اليوم الذي أخبرت نفسي إنني أكتب من أجل التسلية أو إنني كاتب مغمور لن يركز مع تخبيصي أحد!

    ولا زلت أكثر مما مضى أؤمن أن التركيز في الجهود أهم من التركيز على النتائج.

    لا يعلم كاتب هذه السطور أن جائزة الكاتب السعودي ستأتيه بعد أن تجاوز كتابة المقالة رقم «٦٠٠» وأربع كُتب، وبالطبع لم يكن هناك تخطيط لها.

    أقول لمن حولي إنني اخترت حِرفة الكتابة لأنها «الأرخص والأسهل» للتعبير المنتظم عن الأفكار والمشاعر، فليس هناك ألوان وفرش ولوحات، ولا أحتاج إلى عود أو كمان أو مطبخ وبهارات. كل ما أحتاجه هو جهاز الكمبيوتر والقليل من الهِمّة، أو كما أُصوِر لنفسي دائمًا! «ليس هناك ما يُكتب، أنت فقط تجلس على الآلة الكاتبة.. وتنزف» كما يقول هيمنجوي، أو كما استوعبت.

    ولهذا أحترم كثيرًا وأهيم في كل مخلصٍ لفنه ومنضبط في عمله رغم عدم وجود خريطة أو إرشادات في طريقه.

    لولا الكتابة لربما كُنت شخصًا آخر يغرق كل يوم في ظلام نفسه وعُتمة الأفكار.

    ولولا أن هناك أشخاص كريمين بوقتهم يقرؤون.. لاهتزت الأنا وضاعت مع اهتزازها عزة النفس وإحساسها بأن شيءً ما ينقص هذه الحياة.

    أود أن أعترف أن كل يوم تزداد الحِرفة صعوبة.. كل يوم.. وهذا شيء مزعج في الحقيقة.

    إلا أن شيءً ما يظهر لي ويعطيني صفعة تقودني إلى طريق آخر، أعتبره طريق الصراع بين الحب والغضب والاستغفار من الذنب.. ثم بعض الشتم والسِباب العشوائي كل صباح.

    إن قصّرت قليلًا أشعر بالذنب.. وإن كتبت كثيرًا أشعر بالذنب لأنني أملك عائلة وعمل يحتاج إلى انتباه. وإن استيقظت متأخرًا أشعر بالذنب.. وإن استيقظت مبكرًا جدًا أشعر بالذنب أيضًا لأنني لم أعط هذه النفس حقها من النوم.

    أود أن أعترف أن كل رسالة أو اتصال من إنسان عزيز يقابله نوع سخيف من التأنيب الذي يخبرني إنني قصّرت في الالتزام بعدد الكلمات المطلوب مني اليوم؛ فكيف أكافئ نفسي بالخروج لمقابلته؟

    لا تريد صفحة «الورد» أن تتركني وشأني. ولا يرغبون بناتي الأطفال بالاقتناع أن والدهم يحاول إخبار الآخرين بشيء صباح كل يوم، مثلهم زملائي في المكتب، عندما أضع علامة «عدم الإزعاج» على باب غرفتي، ليقتحموها ويسألوني عن شيء مهم حقًا: «تغديت؟»

    لتنقطع مع سيرة الشاورما كل حبال الأفكار أو تختفي تمامًا بِذِكر المطعم الهندي خلف مكتبنا الذي طلبوا منه.

    كل من حولي مذنبون لأنني أنا -من اختار الكتابة- لم أكتب!

    هذه الحِرفة ترتبط بالإحساس بالذنب وبس.

    كل شيء يؤثر ما شاء الله على هذه المهنة النبيلة. كل شاردة وواردة ترتبط بالكتابة، حتى القصص السخيفة والمواقف اليومية، واللحظات الغبية التي يقاطعها أصدقائي بسؤالهم المعتاد «إن شاء الله ناوي تكتب اللي حصل في مقالة؟» لأعِدهم إنني سأتناسى، وأنسى، لأن كل شيء فجأة يزاحم الكلمات!

    واليوم في مقالتي السبعمئة بعد السابعة، أهدي القارئ الكريم المزيد من الحب والتقدير.. وأجدد العهد معه بإخباره أن الكاتب وكتاباته لا شيء دونه. أدام الله ظِله.

    وبخصوص بناتي الذين أحبهم أكثر من نفسي، وزملائي الذين حققوا كل النتائج المبهرة.. أقول لهم إنني أمازحهم مُراح الحبيب لحبيبه، فهم مع بقية أهلي وأصدقائي عالمي الذي أنتمي له، ولا أنوي في أي وقت قريب أن أكون خارجه.

    وكان الله في عون الجميع.

  • لماذا يقرر الإنسان ألا يفكر؟

    نحن نعلم أن قدرة الإنسان (متجاهلين رغبة الإنسان) على البقاء وحيدًا مع نفسه أصبحت أكثر صعوبة من أي وقتٍ مضى. وعندما نقول إن فكرة البقاء وحيدًا وبشكلٍ مؤقت من أجل التفكير في شؤون الحياة تعد من أصعب الأمور (حتى من قبل مشتتات التواصل الاجتماعي) فهي ليست من باب المبالغة.

    ويعتقد «إم سكوت بيك» النفساني المخضرم بأن السبب الحقيقي الذي يجعل الإنسان «يقرر» عدم الجلوس مع نفسه لغرض التفكير لا يخرج عن كونه «أمر مؤلم».

    التفكير السطحي أو عدم التفكير من الأساس لأي مشكلة، أو موقف، أو قناعة، أو خطة تواجهنا تعني إحساسًا (مؤقت) أقل بالألم؛ لأن التفكير العميق يقودنا دائمًا إما للإحساس بالألم، أو لحلول مؤلمة لتحديات سنواجهها.

    عندما يقرر الإنسان ألا يفكر.. فهو يقرر ألا يشعر بالألم.

    عندما يؤجل أحدنا مواجهة الألم فهو يختار الحصول على ألم أكبر في المستقبل.

    ويعتقد «بيك» أن كفاءة الإنسان في هذه الحياة لا يمكن لها أن تتطور إلا إن خصص وقتًا مستقطع ومنتظم من يومه للتفكير.. فقط للتفكير. لأن الإدراك يصعب الوصول له مع خاصية البقاء في طور الاستجابة للأحداث اليومية.

    فلا يمكن للإنسان أن ينجز عملًا ذو قيمة إن كان مستجيبًا لما يُطلب منه من زملائه أو أسرته وأصدقائه. ولا يمكن أن تتحقق الكفاءة المالية مثلًا مع رب البيت إن لم يقرر الجلوس كل فترة لمراجعة حساباته وخطته وما يتوجب عليه القيام به من دخله وادخاره واستثماراته في الحاضر والمستقبل.

    نفس الشيء ينطبق على مستقبل الأبناء، والإجازة السنوية، وخطط التعديلات الخاصة بالبيت، وغيرها. كلما خُصص لها وقت مستقطع للتفكير، كلما كانت تحمل نتائجًا أجود وأقل في مفاجآتها.

    مجرد الجلوس للتفكير هو بلا شك عمل إبداعي ضروري للنمو. وقد يكون هو الوسيلة الوحيدة لتجنب أكبر قدر من المشاكل والتحديات، أو على الأقل الاستعداد لها.

    تخيل أيضًا الجلوس للتفكير حول مواجهة أو الحديث مع شخص ما في موضوع ما حساس! هل تعتقد أن التفكير قبل الشروع في الموضوع يستحق العناء؟

  • عن أهمية علاقتنا بالحلّاقين ومصففي الشعر

    في إحدى السفرات للخارج، ظهر مني سلوك غاضب على غير عادتي بسببٍ تافه لا أذكره، في الوقت الذي تتبع شخصيتي سِمة تتسم بالبرود وعدم الاكتراث للتفاصيل كما يقول بعض المقرّبين. لتعلِّق إحدى أخواتي باقتراح تناول الغداء في أسرع وقت «أحمد جاع، خلونا نتغدا!»، في إشارة بأن السلوك الغاضب كان سببه تأخر الغداء عليَ.

    الإحساس بالجوع الذي أشعرني بالتوتر، يحاكيه بشكلٍ معاكس الشعور بالفرفشة الذي تعطيه زيارة صالون الحلاقة، المشترك بين الإحساسين عدم استيعابنا نحن الرجال بشكل دقيق عمّا يتلاعب بمزاجنا سلبًا أو إيجابًا. فإن جربت وتحدثت مع أي رجل خلال الساعة التي تلي خروجه من الصالون، ستجد أن مزاجه العام أصبح جيدًا، ومن النادر أن يُكون غاضبًا من شيء مع إطلالته الجديدة التي ستُغنيه مؤقتًا عن سفاسف الأمور.

    وكإجراء علاجي: جرب واقترح على أي رجل مُتعب أو مُرهق نفسيًا بأن يقوم بزيارة حلّاقه المعتاد، ثم راقبه عن كثب بعدها، قد تلاحظ تبدُّل نفسيته رغم عدم استيعابه لهذا الأمر.

    إزالة الشعر الزائد من جوانب الرأس لا يهذِّب شكل الرجل فقط، بقدر ما يعطيه إحساسًا عام بأنه أزال شيئًا أكبر معه. تشذيب اللحية أو حلقها لا يُصغِر الرجل بضعة أعوام فحسب، بل يعطيه إحساسًا بأنه قد امتلك وجهًا جديدًا يواجه به هذه الحياة، وقد يُعطيه ثقة مفرطة أمام المرآة تجعله يتمنى لحظتها مقابلة «سكارليت جوهانسون» أو «تشارليز ثيرون»، وفي بعض الحالات قد يتمنى لو استطاع رؤية إحدى نساء المراهقة لحظتها، الذين ضحوا بوسامته وتركوه اليوم نادمين.

    نقلل من أهمية تأثير هذه الخيالات البسيطة على حياة الرجال، ففي الحقيقة يعيش معظمهم حياة رومنسية متكاملة.. داخل عقلهم فقط، وهذا ما يجعل الكثيرين منهم يقللون من تعابيرهم المرهفة أمام نسائهم، ربما لأنهم تشبّعوا بها وعاشوا معظمها مع أنفسهم، ولأن «الأنا» تمنعهم من الاقتراب من أيٍ من الأحاسيس المعبِّرة خشية التهكّم (فين الكلام الحلو دا من زمان؟) أو الاعتراض المبطّن (قلي ايش تبغا ونخلص)، خصوصًا بعد فترات طويلة من الارتباط.

    يعتقد بعض الرجال أن ارتباطهم بالمهام الصعبة في الحياة (الفواتير والأقساط والمستقبل والقرارات المصيرية) يجب أن تبعدهم كل يوم عن امكانية إظهار اهتمامهم بالأمور شديدة البساطة وشديدة التأثير كشكلهم، خصوصًا عند تقدّمهم نسبيًا في السن.

    الكلام المعسول؟ الحلاقة الجديدة؟ كيف لهذه الأمور أن تزاحم حلم بيت العُمر ودُفعات المدارس وقرار شراء سيارة سائق جديدة بعشرات الآلاف؟

    قد يتردد الرجل مرتين قبل أن يسأل أي شخص أمامه «ما رأيك بالحلاقة؟» فهو إما سيواجه مجاملة سريعة متبوعة بموضوع آخر «نعيمًا عالحلاقة.. وجهك بان.. اتغديت؟»، وإما سيكتفي بأي رد لا يتناسب طرديًا مع ما كان في عقله من شخصيات وأحداث منذ لحظات، والتي اشتعلت برومنسيتها على يد الحلاق؛ عكس حالة النساء حينما يستثمرون بعض الوقت يعلّقون أو يناقشون فيها شكل صديقتهم التي غيرت لون أو قصة شعرها.

    «فعلتها استعدادًا للحرب» يخبر جوزيه مورينهو المدرب الكروي الخمسيني الشهير صحفيًا سأله عن سبب حلاقة شعره على «الواحد» بداية أحد المواسم الكُرة مع نادي «تشيلسي الإنجليزي». وقد يكون هذا الأمر محاكاة لصنف آخر من الرجال الذين لا يودون التفكير بشكلهم إطلاقًا، فيتجهون إلى أسهل قَصّة شعر والتي لا تتطلب أي جهد أو تفكير، مع حلق كامل للحية أو إبقاء للشنب فقط. هم يريدون كرِجال تحويل فكرة أهمية الهندام والشكل الخارجي من مراتب عالية إلى أقصى أواخر مصفوفة الأولويات، كنوع من الاسترجال.

    راقب سلوك أو صور رجال العائلة من بداية العشرين إلى الستين، ستكتشف أن حجم الاعتناء بالهندام والشكل اختلف تمامًا مع كل عقد، فكل الأمور الأخرى أصبحت أكثر أهمية من شكل العوارض أو السكسوكة وتسريحات الشعر، ليقف الشنب وحده مع بداية الكهولة معبرًا عن أسهل ما يتمناه الرجل في شكله، وإن كان هناك شعور بعدم الاقتناع، قد يتجه البعض للصبغة في محاولة لمنافسة الزمن وإخبار الذات بأن السوق مازال يتّسع لهم.

    هناك من يؤمن أن وسامة الرجل «بونص» إضافي في حياته، مثلما يكون ثراء المرأة المادي «أمرٌ إيجابي ليس الأهم» في حياتها. وهذا ما قد يجعل دور الحلّاق (وأسعار الخدمات التي يُقدّمها الحلاقين) لا تمثِّل شيئًا بسبب انخفاضها إن قارنّاها مع ما تقدمه صوالين النساء.

    عن علاقة المرأة بمصففي الشعر:

    تتعدى علاقة المرأة كونها علاقة أنثوية تحاول من خلالها إبراز جمالها مع مصففي الشعر.

    «شعر البنت بيكون أحياناً زي المراية اللى بتعكس علاقتها بنفسها.. يعنى لما تكون متضايقة من نفسها.. أو كارهاها.. شعرها يقصف أو يقشر.. لما تكون غضبانة.. محبطة.. مكتئبة.. شعرها يدبل وينكمش ويفقد بريقه.. ولما تبقى منشرحة ومقبلة على الحياة.. شعرها يطاوعها ويلين فى إيديها ويكتسى بلمعان الأمل..

    البنت لما تحب نفسها.. بتهتم بشعرها.. وتراعيه.. وكأنه طفلها المدلل.. ولما تتأزم علاقتها بيه.. وتبدأ تهمله.. وتعامله كأنها رافضة وجوده.. اعرف فوراً إنها رافضة وجودها هي شخصياً» يصف الدكتور النفساني محمد طه علاقة الأنثى بشعرها في كتابه «لا بطعم الفلامنكو».

    «كتير من البنات لما تمر بفترة اكتئاب أو صدمة عاطفية، تروح عند الكوافير تقص شعرها.. وكأنها بتحاول تتخلص من سواد الاكتئاب وكثافته، بالتخلص من بعض كثافة شعرها.. زى ما تكون بتغير مودها ومزاجها عن طريق تغيير شكلها.. وده ساعات بينفع فعلاً.. علشان احنا حالتنا النفسية بتتغير أحياناً من الخارج للداخل.. والكوافير هنا بيعمل اللى مايعرفش يعمله ألف طبيب نفسي».

    وقد يتعارض كثيرًا تعليق الدكتور طه مع الحالة التقليدية في مجتمعاتنا الخليجية عندما تحاول المرأة أخذ موافقة مباشر من شريكها في تغيير لون أو قص شعرها. فهي بلغتها تود أن تُصبح إنسانة جديدة، وهو في منطقه (إن لم يُعط التصريح) يخاف من التغيير! هو فقط لا يريد أي مفاجآت، وهي تريد أن تشعر بأنوثتها.. وأحيانًا تريد أن تقلب حياتها رأسًا على عقب بتغيير شيء بسيط ممثلًا في شعرها، بينما لا يرى هو نفس الأهمية لهذا القرار، وقد تكون هذه الحالة من الحالات التي تُشعل الفتيل بينهم، فهو في وادٍ وهي في وادٍ آخر تجاه هذا القرار الذي يفترض به أن يخصها وحدها.

    القص عندها مثل حالة الرجل.. تعني لها التخلّص من همٍ ما. واللون خاص بها، تود أن تستشعر البدايات الجديدة، كفترة ما بعد الولادة، وصباحية الزواج.. وأحيانًا صفحة جديدة بعد طلاق غير مأسوف عليه.

    طول الشعر عند المرأة اختلف تاريخيًا كمقياس للجمال وأهميته في حياتها.. ففي مجتمعات المرأة غير الحُرّة كان «تمشيط» الشعر الطويل بشكلٍ منتظم لدى الجاريات مع الإبقاء على طوله رمزًا للعزوة والتسلية ومحاولة صارمة لتغيير الانطباع بأن شعرهن غير قذِر!

    وفي القرني التاسع والثامن عشر، كان الشعر الطويل رمزًا خالصًا للجمال لدى الطبقة الارستقراطية، نذكر هنا (سيسي) امبراطورة النمسا والمجر والتي لم تنسجم في نمط حياتها مع البلاط الامبراطوري، والتي عُرفت بجمالها الخلّاب وحرصها على الاعتناء اليومي بشعرها الطويل كإحدى محاولات حرب إحساسها المتوتر في علاقتها مع زوجها ( الذي أحبها أكثر مما أحبته) الامبراطور فرانز جوزيف والذي اشتُهِر عنه سياسته الصارخة ضد الطبقات الدونية وإيمانه المُطلق برِفعة وكفاءة الارستقراطيين لإدارة شؤون الدولة والحياة.

    أما اليوم فإننا قد نواجه صعوبة في إيجاد أميرة أو ابنة للطبقة الارستقراطية تحرص على تربية شعرها لمستوى يتعدى طوله منتصف الظهر، ربما لأن نمط الحياة الجديدة قد شجعهم على الفكرة التي تقول بأن الطول الأنسب للشعر هو الذي لا تحتاج فيه المرأة إلى ربطة شعر خلال يومها، «فالعملية» أهم من إبراز الجمال بطول الشعر، وبالطبع الاستشوار أسهل من التمشيط الذي يأخذ وقتًا طويل.

    في ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠م، اليوم الذي لحق وفاة والدي -رحمه الله- وجدت نفسي أبحث عن أي شيء سريع يخفف الشعور بفقدان طعم الحياة مع وفاة العزيز.. وجدت نفسي فجأة بعد الوصول من الولايات المتحدة بيوم على كرسي «شاهين»؛ الحلّاق الذي نزوره أنا ووالدي كل فترة منذ أكثر من عشرين سنة. يسألني حن حاله، وأخبره بأنه قد انتقل لرحمة الله.. يسكت للحظات، يعزيني مع قليل من الاستغراب وخوفه من عدم القدرة على التعبير، ليبدأ صامتًا بعدها بالحلاقة.

    ولم يكن يعلم شاهين يومها، أنه قد لعب دور الطبيب النفسي!

    الخلاصة لا تود أن تخرج عن تشجيع القارئ والقارئة الكريمة بتوطيد علاقتهم مع الحلاقين ومصففي الشعر.. ربما نحتاجهم أكثر مما نعتقد، بل تأكدت إنني أحتاجهم بأسعارهم المقبولة في بلداننا بعد أن كُنت أصرِف ما يقارب ٣٠ دولارًا عند كل زيارة (سيئة الجودة) عندما عشت في فلوريدا، وهو رقم كبير في عالم الحلاقين.

    على كل حال، أصبح موعد شاهين على جدولي كل ثلاثة عشر يوم.

  • المشاعر ليست أوامر تنفيذ

    الإحساس يظل إحساس.. وليس دليل.

    المشاعر خليط بين الإحساس والعواطف.. وليست أوامر للتنفيذ.

    العاطفة محلها القلب.. وليس ما يحصل في واقع الحياة.

    تحرّكات الإنسان وقراراته يُفترض بها أن تُبنى على الوقائع وليس ما نشعر به فقط.

    المشاعر تتغير فجأة بين كل ساعة.. ومع كل يوم جديد. الوقائع لا تركض بنفس السرعة.

    قرأت منشور البارحة على تويتر يعدد كاتبها اثنا عشر خطأً في التفكير يرتكبهم الإنسان بشكلٍ مستمر في حياته، ما استوقفني فيهم بداهة وتأثير أحد النقاط الخاطئة في التفكير وهي ما أسماها «البرهنة العاطفية»، فكرة: «أشعر بأني كذا، فيبدو أن هناك خطأ ما». وكان تعليق صاحب المنشور أنه من الأفضل الاعتقاد بأن «الشعور ليس دليل على أن هناك خطأ».

    نحن بشر، المشاعر تشكّلنا وتغيرنا وتجعلنا نتخذ كثيرًا قرارات سخيفة، هذا أمر لا مفر منه. مثله مثل التركيز على العلامات (Signs) التي تحصل في حياتنا. ولا بأس أحيانًا في الإيمان بها.

    لكن إيّاك والاقتراب من قراراتك المصيرية بسبب أنك تشعر بشيءٍ ما.

    كان الله في عون الجميع.

     

  • المكان الخاطئ للنصيحة الخاطئة

    طبيعة الإنسان تقوده للإدلاء بدلوه في أي موضوع يُسأل عنه. تخفُت غريزة الإفتاء كلما كان موضوع السؤال نوعيًا أو إن كان يتطلب خبرة محددة لا يمتلكها بقية العوام.

    إن سألت أي إنسان عن رأيه في مطعم معروف سيُجيبك برأيه السلبي أو الإيجابي إن جرّبه من قبل (كزبون)، لكن تفاصيل الإجابة قد تكون مختلفة إن سألت طبّاخًا محترف، والذي قد يُعطيك رأيًا تقنيًا بحت، قد يخدم وقد لا يخدم الزبون العام للمطعم. عند رغبتك بزيارة المطعم اقترح أن تسأل زبونًا سابق، وعند رغبتك في افتتاح مطعم مشابه عليك الطبّاخ المحترف والزبون السابق.

    وإن سألت أي بني آدم في الشارع في مسألة تخص الدين أو الشأن الاجتماعي أو الكرة أو الكورونا، قد يتحمس بالإدلاء برأيه بغض النظر عن إلمامه الكلي لموضوع السؤال، وهذا أمر طبيعي؛ لأنه يعتقد أن مجرد ارتباطه لفترة طويلة بهذه المواضيع وانتشارها في الفضاء الإعلامي يعطيه حقًا غير معلن ليقول رأيه، بينما لا يستطيع أن يعطيك أي إجابة إن كان سؤالك سؤالًا نوعيًا يخص مثلاً الهندسة الفيزيائية أو تغيُر المناخ أو المقامات الموسيقية. ببساطة لأنه لن يسعى بشكلٍ متعمّد لهز صورته أمامك.

    أي شخص يُسأل أو يُطلب منه استشارة يشعر بشيء من النشوة والفوقية، مهما كان السؤال بسيطًا أو معقدًا، وفي رأيي هذا ما يحفز الإنسان للميل إلى الإدلاء بدلوه في كل شاردة وواردة.

    إلا إنني اليوم أود أن أُلفت النظر لنوع معين من الأسئلة، والتي أجدها بالغة الخطورة في تأثيرها أحيانًا على السائل والمسؤول.

    وهو أن تسأل شخصًا في تخصص يعتقد أنه مُلِم فيه، لاقتراب تخصصه الرئيسي منه.

    تقاطع التخصصات يجعل الإنسان حتى صاحب الخبرة النوعية أحيانًا يعتقد أنه يفهم أكثر من مجاله المحدود. أضرب على سبيل المثال صنعة «نشر الكُتب»:

    مهنة «الكاتب» تختلف كليًا عن «المحرر» وعن «الناشر» وعن «الموزع» ما يتقاطع معها جميعًا الكتاب المنشور طبعًا، إلا إن كل واحد فيهم له عالمه الخاص وتحدياته المختلفة. ولا يعي أحيانًا الكاتب الجديد الفرق بينهم، وغالبًا ما يتجه لطلب النصيحة في المكان الخاطئ؛ كأن يسأل الكاتب عن العنوان الأفضل لكتابه القادم.. بدلًا من أن يسأل الناشر والموزع واللذان يتعرضان لعدد أكبر من الزبائن، وهم مُلمّين بذائقة المتسوقين القراء الذين يتمشون في أروقة المكتبات ومعارض الكُتب.

    هذا النوع من الأسئلة نجده كثيرًا في حياتنا اليومية مثل أن يسأل أحدهم طبيب باطنة عن دواء جلدية شديد الأعراض الجانبية، ومثل ما يُشجع أحيانًا أخصائي المختبرات أو أطباء الأنف والأذن والحنجرة بالظهور بين الحين والآخر على الواتساب ليخبرونا عن فوائد الزنجبيل والليمون والعسل على الريق لصحة المعدة.

    تقاطع التخصصات لا يعني أن الناصح بالضرورة شخصٌ كُفء للنصيحة.

    نعلم أن مجرد البحث عن النصيحة أو المشورة أمرٌ مهم في حياتنا، لكنه لا يقل أهمية عن التأكد من التخصص الدقيق والنوعي لمقدم النصيحة.

    في عالم الطب النفسي مثلًا، هناك تخصصات دقيقة لمعالجة الإدمان، أو الفقد، أو المشاكل الزوجية، أو الصدمات النفسية، أو الأمراض المزمنة وغيرها. وقد يكون طلب النصيحة من صاحب التخصص الدقيق يأتي بفعالية أكبر مما نعتقد.

    وهنا ربما أشجع قبل طلب النصيحة على البحث قدر الإمكان عن المكان الأكثر دقة للحصول على النصيحة النوعية.

    كأن نبتعد مثلاً عن كُتاب الخواطر في بحثنا عن نصيحة مع شريكنا الرومنسي.

    أو أن نبتعد عن الكهربائي لاختيار أفضل أنواع الإطارات.

    أو أن نبتعد عن مدرب النادي ليعطينا نصيحة تغذية لمريضي السكر.

    كان الله في عون الجميع.

  • طوبة طوبة

    «توقف عن التفكير في الجدار اللعين!» قال والده «لا يوجد جدار. لا يوجد سوى الطوب أمامك. مهمتك هي وضع هذا الطوب بشكل مثالي. ثم ننتقل إلى الطوبة التالية. قم بوضع هذا الطوب بشكل مثالي. ثم التي تليها.. ثم التي تليها. لا تقلق بشأن عدم وجود جدار. همك الوحيد هو لبنة واحدة».

    يحكي ويل سميث قصة الجدار الذي انشغل في بنائه في منزلهم مع أخيه عندما كانوا صِغارًا. لم يكن اختياريًا، بل كان إجبارًا من أبيهم الذي أقحمهم في هذه المهمة الصعبة التي تتطلب الكثير من الوقت والصبر والجهد المضني.

    «عندما ركزت على الجدار، شعرت بأن المهمة مستحيلة. لا تنتهي. لكن عندما ركزت على الطوبة الواحدة، أصبح كل شيء سهلاً – كنت أعرف أنه يمكنني وضع لبنة واحدة جيدًا؛ ومع مرور الأسابيع، تصاعدت الأحجار، وأصبح الفراغ المتبقي أصغر قليلاً. بدأت أرى أن الفرق بين المهمة التي تبدو مستحيلة والمهمة التي تبدو قابلة للتنفيذ؛ هي مجرد مسألة نظرة للأمور. بغض النظر عما تمر به، هناك دائمًا طوبة أخرى تجلس أمامك مباشرة، تنتظر وضعها. السؤال الوحيد هو، هل ستنهض وتضعها في مكانها؟».

  • الكاتب والكتاب لا قيمة لهم..

    .. دون وجود من يقرأ، ويتداول ويؤمن أو يناقش ما كُتِب.

    المشكلة عندما يظن الكاتب أنه تفضّل على الآخرين بمحتواه. وينسى أن القارئ تفضّل عليه باهتمامه.

    وإن توقف قليلًا وفكّر سيعي أن كل جهوده لا قيمة لها إن لم يكن هناك مُستقبِلًا لها.

    ولذلك دومًا ما أحاول التذكّر والتذكير: بأن الكاتب والكتاب والكتابة لا قيمة لهم دون من يقرأ.

    إن اتصلت بأحد أصدقاءك العزيزين وطلبت منه أن يقضي معك ثلاث ساعات ليومين قادمة، ستستشعر صعوبة رده لوجود التزامات أخرى تُزاحم أولوياته. وهنا لنتخيل آلاف القراء الذين صرفوا ساعات عديدة اقتطعوها من وقت أهليهم والتزاماتهم لكي يقرؤوا مقالاتك أو كتابك.. أو أن يسمعوا أغنيتك أو يتذوقون طبختك الجديدة على القائمة! من فيهم بصدق يستحق الشُكر؟

    لا أقول بعضًا من التواضع.. بل أقول بعضًا من الواقعية؛ قد تضعك في مكانك الصحيح.

    فنك لا شيء دونهم!

    كان الله في عون الجميع.

  • كيف يتحول الإنسان إلى وحش؟

    فارلام شلاموف شاعرًا أمضى خمسة عشر عامًا في سجن «الجولاج». كتب ذات مرة كيف يمكن للناس العاديين أن ينهاروا تحت الضغط والتقلّب:

    «خذ شخصًا صالحًا وصادقًا ومحبًا وجرده من الضروريات الأساسية وستحصل قريبًا على وحش لا يمكن التعرف عليه؛ سيفعل أي شيء للبقاء على قيد الحياة في ظل الضغوط الشديدة»، وأضاف: «يصبح الرجل وحشًا في ثلاثة أسابيع من الضغط».

    «… إن هذا هو السبب الحقيقي يكشف بأن التاريخ مليء بالعديد من الأعمال التي لا توصف. لا يتطلب الأمر الكثير من الضغط لكي يتخلى الناس عن معتقداتهم الراسخة ويقولون «حسنًا، دعنا نختار اتجاهًا آخر» لذلك فأنت لا تعرف أبدًا ما يستطيع الناس تصديقه أو فعله حتى يتم حصرهم في الزاوية».

    هكذا بسرعة، يتحول نفس الأشخاص المحبين الصادقين لأشخاص آخرين عندما نضعهم في ضغط زائد قليلًا. لا ينطبق هذا الأمر على الأشخاص فقط، بل على سلوك العامة والقياديين، بل وحتى أقوى المؤثرين.

    يُشير في إحدى حلقات مسلسل «ناركوس» الضابط ستيڤ مورفي الذي أشرف مع زميله الضابط خافيير بينا على القضاء على تاجر المخدرات الشهير إسكوبار حال الثروة التي تتحول من حجم كبير شديد الصعوبة في الحصر إلى زوال تام، بأنها تتآكل قليلًا في البداية بسبب خللٍ ما لم يستطع صاحب الثروة بالسيطرة عليه، ثم تحترق مثل الرماد!

    لماذا؟ لأن نفس الإنسان الذي استخدم عقله لتنميتها، لم يعد هو نفس الإنسان الذي تحول إلى كتلة فوضى عاطفية تحاول إخماد النيران في كل حدب وصوب حتى تأكل كل شيء.

    عندما يتابع الإنسان حال من يفقد احتياجاته الأساسية (أو ما يعتقد أنها حاجاته الأساسية) قد يستغرب نسبة اختلاف التصرفات، يتم الحُكم عليه ولا يصبح الانطباع حول العاقل عاقلًا. هذا ما جعل نابليون بونابارت يؤمن باعتقاده أن العبقرية العسكرية لا تخرج عن كونها «رجل يمكنه فعل الأمور العادية، ​​عندما يصاب كل من حوله بالجنون».

    إن ما يقوله بونابارت بلغة أخرى هو أمر غاية في البداهة؛ بأن يكون الشخص نفسه قبل وأثناء الأزمات والضغوط الاستثنائية، أن يتسلّح بالتعقل في الوقت الذي يدفعه من حوله للتحول إلى وحش أو إنسان شديد الحساسية عاطفيًا.

    في عالم الاستثمار مثلًا هناك قول مأثور للمستثمر الشهير وورن بافيت «كن جشعًا عندما يكون الآخرين خائفين، وكن خائفًا عندما يكون الآخرين جشعين» أو بلغة أخرى «كن طبيعيًا عندما يصاب كل من حولك بالجنون». إلا أن هذا القول بطبيعة الحال أسهل من الفِعل، لا سيما إن اقترن بوجود أشخاص آخرين حولنا من السهل عليهم ألا يتسلحوا بالتعقّل، فتأتي بعض الاقتراحات المجنونة في غير وقتها.

    عندما يراجع الإنسان أسوء قرارته المالية أو الحياتية سيلاحظ بلا شك بأن نفسيته وقت القرار لم تكن نفسها أثناءه، وهنا ربما يستدعي الأمر قليلًا من التريث والابتعاد عن أحداث القرار، واستشارة من لا تربطهم أي جوانب عاطفية للظروف.. (لا نستشير الوالدين أو الأصدقاء المقرّبين في قرارات علاقاتنا وقت الأحداث السلبية، ولا نستشير الأبناء في الأزمات المالية، ولا نستشير زملاء العمل المقرّبين في القرارات المهنية الصعبة) بل نبحث عن البعيدين العاقلين إن وجدوا.

    فهم الفرق بين حالتي الإنسان قبل التوحش وبعدها هو لفتة النظر الأولى هنا. لفتة النظر الثانية من واجب القارئ الكريم.

    كان الله في عون الجميع.

  • الصيانة: خيارات مالية أفضل؟

    اكتشفت أن هناك في كل مدينة محلات صيانة مخصصة للأحذية -أعزّكم الله- تعود بها كالجديدة.. حرفيًا، خصوصًا الأحذية الرياضية البيضاء، وبعض أنواع الأحذية الغالية. إن تعاملت معها ستكتشف أن قرار شراء أحذية جديدة ربما يستحق التمهّل.

    اقتناء الحقائب المستخدمة ليست عيب، خصوصًا إن كانت بحالة جيدة، وإن صدف وكان ظاهر عليها الاستهلاك، فقد يستحق الأمر مراجعة الفقرة السابقة.

    شراء سيارة جديدة أمرٌ حماسي. لكن يظل هناك خيار (يقوم به الأمريكيين دائمًا) وهو إعادة بناء السيارة المملوكة من جديد عبر تغيير قطع الغيار وعمل صيانات جذرية بعد تجاوز استخدام السيارة لسنتها الرابعة. الحِسبة هنا: سنتين إضافية مع صرف عشرة بالمئة (من قيمة سيارة جديدة) على صيانة شاملة يظل خيارًا لا بأس به في المقارنة مع الالتزام بأقساط سيارة جديدة كليًا. على ألا تتجاوز السيارة استخدامًا لأكثر من ثمان سنوات لاعتبارات تخص الحماية.

    الحقيقة المحرجة الوحيدة هنا هي مراجعة أشكالنا أمام الآخرين ونحن نقوم بالحفاظ على ما نملك لوقتٍ أطول قليلًا؛ فإن كنا نهتم بذلك أكثر من اهتمامنا بالالتزامات المالية الجديدة، فخيار شراء أشياء جديدة تظل هي الحل.

    وإن قررنا الحفاظ دون الاكتراث كثيرًا بأشكالنا أمام الآخرين.. فلن يلاحظ أحدٌ على أيٍ حال أننا قمنا بعمل صيانات جذرية لمقتنياتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى