تخطى الى المحتوى

اقتناص النقص

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
2 دقائق قراءة

تتجه أنظارنا لعيوب الناس أكثر من ميزاتهم. تُشعِرُنا هذه العيوب بالأمان؛ لأنها معيارٌ وهمي يُقنعنا أننا أفضل، حتى وإن كانت الأفضلية محدودة في أمور لا تهم.

صديقنا ثري، وصحي، وناجح في عمله، ومحب لأصدقائه.. لكنه على غير وفاق مع والده. نترك كل شيء فيه ونركّز على «عدم الوفاق» المؤقت، نخبر أنفسنا مع ذلك إننا أفضل. لأننا جيدين بما يكفي مع والدينا، حتى وإن كانت بقية الأمور أتعس بدرجات.

يبحث الإنسان على طُرق يُصمِت بها غروره، ولا يجد طريقة فعّالة مثل اقتناص العيوب، والتي تختصر الطريق إلى الشعور بالأفضلية واحترام الذات. ولهذا، يظل الإنسان العادي غير الفعّال ليس مثير للدهشة. في حين أن الجميع يشتُم المشاهير، ويتابعونهم في نفس الوقت.

اقتناص النقص – حتى تجاه المشاهير – يُشعرنا بالأمان لأننا أحيانًا لا نملك ما نقوله لأنفسنا عندما ننظر إلى المرآة، نستخدم الآخرين عوضًا عن ذلك كميزان لاحترام الذات.

وربما يكون من الأجدى أن ينأى الإنسان بنفسه إلى نفسه، يحترمها بأقصى درجة، مهما كانت عيوبها وفضائلها، أو كما يقول شوبينهاور: «تكمن سعادتنا الكُبرى في أن يتم احترامنا؛ لكن لا يميل من يحترمنا إلى التعبير عن احترامهم، حتى لو كان مبعث الاحترام جميع الأسباب الممكنة. وبهذا، فإن أسعد إنسان هو من استطاع احترام نفسه بإخلاص، مهما حدث».

 

شؤون اجتماعية

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما

أزمة المصطلحات النفسية التي أخرجتنا من المسؤولية.

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما
للأعضاء عام

مقطع واحد ومشاكل في ضبط النفس

أدرس كيف يؤدي تصميم المحتوى القصير إلى تفاقم مشاكل ضبط النفس في الوسائط الرقمية. فالوحدات القصيرة تجدد الإغراء مرارًا وتكرارًا، ويستمر هذا الإغراء لفترة أطول من مدة كل وحدة على حدة، مما يحول الإغراء الموضعي إلى استهلاك مفرط مستمر. وباستخدام بيانات دقيقة مستمدة من منصة أمريكية للمسلسلات القصيرة،

للأعضاء عام

كيف نعبّر عن ضعفنا دون أن نشعر؟

بإنقاص الآخرين والتعريض عليهم.

كيف نعبّر عن ضعفنا دون أن نشعر؟