تخطى الى المحتوى

حادث أمام منزلي

أحمد مشرف
أحمد مشرف
2 دقائق قراءة

عند عودتي إلى المنزل الأسبوع الماضي، وجدت سيارة قد اصطدمت بعنف أمام مرآب أحد الشقق. كان الاصطدام غريبًا في ممر ضيق للسيارات وشديدًا لدرجة جعلتني اقتنع أن السيارة قد انتهى أمرها مع خروج كل «الآيرباجات» من الجهة الأمامية، واعتقادي أن السائق قد انتهى أمره في البداية.

ركنت السيارة في موقفي المخصص ونزلت لأتأكد عن حالة السائقة والتي كانت آنسة لاتينية شابة، ومع الأسف ليست في وعيها الكامل لأنها كانت تقود تحت تأثير الكحول. صرخت البنت صرخات هيستيرية تخبرني فيها أنها ليست بخير، خشيت أن تكون تحت تأثير إصابة جسدية دون أن تشعر بها. أخذتها إلى المنزل، وقامت زوجتي بتطبيب جراح سطحية على يدها. أخبرتها إنني سأتصل على ٩١١ كي أبلغهم بما حدث، إلا إنها أعادت الصراخ مرة أخرى تخبرنا -مع الأسف أيضًا- إنها قد تعرضت مرتين للاعتقال، وهذه المكالمة قد تقودها إلى طريق مظلم.

تأكدت أنها أصبحت على ما يرام ولله الحمد، ثم طلبت منها مهاتفة أحد أصدقائها كي يقلها، إلا أنها فضّلت السير إلى منزلها والذي كان في نفس المجمّع، تركتنا على خير وقد أخبرتنا أن جهة ما ربما ستتولى موضوع السيارة التي لم تعد تريدها (بالمناسبة كانت من نوع ليكزس إي إس موديل ٢٠١٣ تقريبًا).

تُركِت السيارة سادة للطريق لساعتين، مما اضطرني للتواصل مع ٩١١ نهاية المطاف.

«ما هو عنوانك؟» كانت الجملة الأولى التي سألوني إياها فور ردّهم على الهاتف. أعطيتهم تفاصيل السيارة، وسألوني إن كان هناك أي حريق، أجبتهم بالنفي، وخلال ساعة قاموا بإزالة السيارة من مقر الحادث.

تواصل معي قسم الشرطة بعد ثلاث ساعات وسألوني إن كُنت قد تعرّضت لإصابة، وأخبرتهم إنني مجرد قاطن في المجمع السكني وشاهد من بعيد بعد حصول الحادث، ولا شيء يخصني سوى رغبتي بإزالة السيارة عن الممر. شكروني وأغلقوا الخط.

البارحة.. جاءني اتصال ثاني يبلغني المتصل إنني (حسب اعتقاده) إن كنت محتاجًا لأي تطبيب من أي نوع، فإن حكومة فلوريدا تعرض عليَ خدمات مجانية (ربما نفسية وجسدية) إلا إنني كررت إجابتي بأنني غير مشترك في الحادث، إنما مجرد ساكن. بالغ في شكره، وأبلغني أن اسمي سيُزال من البيانات كوني لستُ طرفًا في الحادث.

أعجبني التفاعل. وقررت أن أخبركم بهذه القصة من باب توثيق الأحداث.

كان تعليق معظم الأصدقاء أنه لم يكن علي المخاطرة بإدخالها إلى منزلي، إلا إنني والله الشاهد كان دافعي إنسانيًا، إلا أن التعليقات استمرت بأن هذا التصرف كان مخاطرة قد تنقلب عليَ (يهمني أن أسمع رأي القارئ الكريم هنا).

عمومًا لو عادت بيَ الظروف ربما كنت سأتصرف نفس التصرف، آخذًا في الاعتبار احتمالية أن يكون أحد أحبتي مكانها، مما سيجعلني أتمنى نفس التعامل معها.

الأمر الآخر، أن عدم تواصلي مع ٩١١ لم يكن منطقيًا، فهناك شخصٌ ما يجب أن يزيل السيارة.

قصتي الثانية في مقالة قادمة، والتي كانت أشد قسوة مع الأسف مع إحدى صديقات العائلة، والتي انتهت على خير.

كان الله في عون الجميع.

شؤون اجتماعيةقصص قصيرة

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)

هذه المقالة تُجيب على سؤالين فقط: أولًا: لماذا يتعامل الأتراك معنا بهذه التعامل السيئ؟ وثانيًا: لماذا من المهم أن نعرف كيفية التعامل معهم؟

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)
للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)

سأحكي لكم قصة، قد تكون سطحية. لكن موقفها غيّر حياتي إلى الأبد. السيدة التي أخذت مكاني في إحدى رحلاتي الدولية، اتجهت إلى مقعدي المدوّن على بطاقة صعود الطائرة، وجدت أن سيدة كبيرة في السن كانت قد جلست فيه؛ الذي صادف أنه في الصف نفسه الذي يوجد فيه بقية

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)
للأعضاء عام

التعليق على رأي نوال السعداوي تجاه الشرف

شاهدت مقطعًا متداول مؤخرًا للراحلة الدكتورة نوال السعداوي، تتحدّث فيه عن مفهوم الشرف، ولا يُمكن له أن يُربط «بقطرة الدم» وإبعاده عن «القيم الأخلاقية». (رابط المقطع). وكوني لا أُحبِّذ الرد على أشخاص توفاهم الله لاعتبارات كثيرة، أحدها أن هذه الشخصيات إن كانت تملك