تخطى الى المحتوى

عن الالتزامات الاجتماعية

نحن مجتمعات أكرمنا الله فيها بألا حُزن وحدنا، إلا إن أصرّينا، ولا تكتمل أفراحنا دون من حولنا.

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
عن الالتزامات الاجتماعية
Photo by Priscilla Du Preez 🇨🇦 / Unsplash

أجلس حائرًا أمام أصدقائي المهتمين قبل أيام، وهم يعلقون: «لك فترة غايب! » بالتأكيد يقصدون التدوينات – شبه اليومية – وأيضًا ربما، اللقاءات المنتظمة التي أعطيها قدرًا كبيرًا من الاهتمام، ولكنني غبت عنها جزئيًا مؤخرًا.

أنا من فئة الأشخاص الذين لا ينزعجون أبدًا من الواجبات الاجتماعية، وأنزعج بعض الشيء من الأحبة الذين اعتادوا على المعيشة في الخارج مشيرين إلى أن إحدى أعظم مزايا الاغتراب هي البُعد عن الالتزامات الاجتماعية. أحب أن أوجِب (كما نقول بالعامية) وأحاول جاهدًا حضور كل المناسبات السعيدة والحزينة للقريبين والبعيدين، وسأحاول تشجيع بناتي على تبنّي هذا السلوك في حياتهم، حتى وإن اضطروا إلى السفر من أجلها، فكل زيارة، وكل توجيب يعدون استثمارًا حقيقيًا مع من حولهم، وكل ترابط اجتماعي يبعدنا خطوة عن الفردانية التي تعززها الثقافة الغربية، وتبعدنا أكثر عن الوِحدة.

نحن مجتمعات أكرمنا الله فيها بألا حُزن وحدنا، إلا إن أصرّينا، ولا تكتمل أفراحنا دون من حولنا.

 وإن كانت مجتمعاتنا تعد متأخرة نسبيًا في ركب التطور، إلا إنني أجد أن الترابط الإنساني هو أهم ميزة وسلاح نحتمي وننمو به. التواصل المستمر وإن كان يأخذ بعضًا من الجهود، فهو على المدى الطويل يخلق معنى أكبر لحياتنا.

يعرف أهل بيتي إنني أشعر بالغضب إن أكلت وحدي، بسبب سوء تنسيق. وأعرف أكثر منهم أن نصف مُتع السفر تُمحى إن كانت تجاربها فردية. أستذكر قول الفيلسوف أبيقور: «قبل أن تفكر ماذا ستأكل، فكّر مع من ستأكل. فالأكل وحيدًا يشبه حياة الأسود والذئاب».

وعن غياب التدوين. لا أعرف السبب.

ربما هي فوضى النوم العارمة، وربما ضغطًا مؤقتًا في العمل، وربما لأنني غصت في مراحلي الأخيرة للكتاب القادم، الذي سلّمته أخيرًا إلى المحرر وصديقي العزيز طاهر الزهراني. ومهما كانت الأعذار مشروعة ومستحقة، فإن الأخذ بها أسهل من البقاء – اجتماعيًا – ككاتب ومدون.

ولأن الأمور السهلة غير مجدية على المدى الطويل، فإنني سأسعى للحضور برفقة الكلمات، وفي المناسبات. والله المعين.

شؤون اجتماعيةعن الكتابة

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما

أزمة المصطلحات النفسية التي أخرجتنا من المسؤولية.

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما
للأعضاء عام

مقطع واحد ومشاكل في ضبط النفس

أدرس كيف يؤدي تصميم المحتوى القصير إلى تفاقم مشاكل ضبط النفس في الوسائط الرقمية. فالوحدات القصيرة تجدد الإغراء مرارًا وتكرارًا، ويستمر هذا الإغراء لفترة أطول من مدة كل وحدة على حدة، مما يحول الإغراء الموضعي إلى استهلاك مفرط مستمر. وباستخدام بيانات دقيقة مستمدة من منصة أمريكية للمسلسلات القصيرة،

للأعضاء عام

عن مزاج الكتابة العام

لا الكاتب، ولا الناشر، ولا البائع متفائلين!

عن مزاج الكتابة العام