تخطى الى المحتوى

لماذا لا ترتبط الذكريات بالمال؟

أحمد مشرف
أحمد مشرف
لماذا لا ترتبط الذكريات بالمال؟
Photo by Karl Fredrickson on Unsplash

«لماذا ينسى الكبار ما تم صرفه ماليًا عليهم في طفولتهم، ويتذكرون فقط الذكريات؟».

الإجابة بسيطة: لأن مصدر الذكريات خليط بين أشخاص عزيزين وظروف زمانية مكانية نادرة الحدوث.

قد تنسى الفتاة الفستان الذي اشترته لها والدتها عندما كانت في العاشرة بقيمة ثلاثة آلاف ريال. لكنها لا تنسى ساندويتش الشاورما وعصير المانجا، عندما خرجت يوم دون موعد مسبق مع أباها.

ينسى الأبناء المبالغ الطائلة التي صُرفت عليهم في مدارسهم، ولكنهم لا ينسون إجازات عيد الأضحى. لا ينسوها.. لأن الصفة الأكبر هنا الجَمعة، وليس التكلفة المالية.

بالطبع من السهل أن ندّعي أن الذكريات مهمة وأننا – كآباء – ملتزمين في زراعتها في عقول أبنائنا، وأن المال ليس مهمًا، وأن السيارات الفارهة والملابس الفاخرة والعلامات التجارية لا تصنع لحياتهم قيمة (على الأقل مثل قيمة الذكريات)، وبأننا لا نحاول أن نقنعهم بكل هذا الهراء المعروف في عقل القارئ الكريم مسبقًا، إلا أننا في نفس الوقت يجب أن نسأل بجدية: هل نقوم بذلك فعلًا أم ندّعيه؟ وإلى أي مدى؟

وجدت أن الاستثمار في أي علاقة يجب أن يُصرف في خلق الذكريات؛ عبر المواقف والحكايات والتصرفات البسيطة.

كسرت ابنتي (سبع سنوات) أمس سماعتي الـ Beats بقيمة ٢٦٠ دولار. حطمتها دون أن تقصد، وعيها وعمرها لا يستوعبان قيمتها المادية. وربما لا تعرف ماذا يعني هذا الرقم بالدولار، هل هو كبير أم صغير؟

بعد عشر سنوات، سوف لن تتذكر السماعة. لكنها ستتذكر بدقة كيف تعاملت معها وقتها.

كان الله في عون الجميع.

[ما بعد النص: أود أن أنوه القارئ الكريم أنني أملك سماعة «بيتس» و«أيربود برو». وكلاهما حصلت عليهم مجانًا بسبب تجميعي لنقاط أميريكان اكسبريس وموبايلي عبر السنوات.]

شؤون اجتماعية

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

كيف تُصبح ثريًا في العيد؟

لا تجعل الإعلام يغرر بك. العائلة والأصدقاء والأحباب هم الأولوية

كيف تُصبح ثريًا في العيد؟
للأعضاء عام

لا نحتاج للمزيد من المطاعم الغالية

خضت في نقاش مؤخرًا مع إحدى الآنسات حول مفهوم جديد لأحد المطاعم التي قررت أن تبدأ نشاطها مؤخرًا في مدينة جدة. المطعم (أو المكان) الذي لا أفُضِّل ذكر اسمه، يستهدف فئة محددة من العملاء، وهم أبناء الطبقة المخملية، أو كما يفضّل المكان أن يسمّيهم

لا نحتاج للمزيد من المطاعم الغالية
للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)

هذه المقالة تُجيب على سؤالين فقط: أولًا: لماذا يتعامل الأتراك معنا بهذه التعامل السيئ؟ وثانيًا: لماذا من المهم أن نعرف كيفية التعامل معهم؟

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)