تخطى الى المحتوى

نحن لا نريد أن نكون أقوياء طيلة الوقت

أحمد مشرف
أحمد مشرف
1 دقيقة قراءة

كنت سابقًا أتحسس كثيرًا عندما تقوم والدتي بإعداد الإفطار أو القهوة لي أو عندما تخدمني في أي شيء. والدتي ولا أريد أن أُتعبها! اكتشفت مع الوقت أنني فهمت الموضوع بشكل خاطئ، الأمر ببساطة يشعرها بالسعادة، والدليل إصرارها المستميت لذلك. هي لا تقوم بنفس الفعل مع الآخرين، فقط مع أبنائها. ونحن الأبناء في المقابل لسنا «عويلين»، نعرف كيف نعد القهوة والإفطار وأشياء كثيرة.

أن نتصالح مع فكرة أننا لسنا أقوياء طيلة الوقت أمر جيد، وأن نتصالح مع فكرة أنه لا بأس في قبول الخدمة والدلال دون تحسس كان غريبًا علي.

هناك أصناف من البشر لا تعرف كيف تستقبل الدلال ولا تقبل – حتى مؤقتًا – الاعتراف أنهم في حاجة له.

المرأة المستقلة قوية، لكنها لا تريد أن تكون قوية طيلة الوقت.

الرجل قوي، لكنه يُفضل أن يُعامل مثل الأطفال.

طبيعة البشر تجبرهم على استبدال الأدوار من وقت لآخر، تارة نعطي وأخرى نستقبل. نشعر بالقوة والمسؤولية في أوقات، ونستجلب الضعف والهوان والدلال. المسألة ليست عضلات، المسألة حاجات ورغبات مختلفة في أوقات مختلفة.

عندما تعطي الأنثى لقمة الطعام لفم شريكها، هي لا تريد أن تخبره أنه ضعيف ولا يعرف كيف يأكل بنفسه، هي تريد أن تخبره أنها تشعر بالحنان تجاهه، وهو يقبلها لأنه يرغب بهذا الإحساس اللطيف.. الدلال.

حاجتنا لإحساس عدم القوة مثل حاجتنا لأحاسيس كثيرة، تعطينا -نحن الرجال على وجه الخصوص- استراحات لمعارك كثيرة، فنحن لا نريد أن نكون أقوياء طيلة الوقت. ولا يجب.

نحن نريد أن نكون ضعفاء بإرادتنا.

وإن كان الضعف سيجلب بعض الدلال، فأهلاً وسهلاً.

سيكلوجيا الإنسان

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)

سأحكي لكم قصة، قد تكون سطحية. لكن موقفها غيّر حياتي إلى الأبد. السيدة التي أخذت مكاني في إحدى رحلاتي الدولية، اتجهت إلى مقعدي المدوّن على بطاقة صعود الطائرة، وجدت أن سيدة كبيرة في السن كانت قد جلست فيه؛ الذي صادف أنه في الصف نفسه الذي يوجد فيه بقية

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)
للأعضاء عام

تذكير باستشعار نِعم التكنلوجيا

قرأت اليوم اقتباسًا عظيم: «أي تكنولوجيا متقدمة بما فيه الكفاية لا يمكن تمييزها عن السحر». – آرثر سي كلارك تعلّمت – بما فيه الكفاية – في حياتي، أن حجم المُسلّمات من النِعم في عقولنا، أكثر بكثير من حجم ما نعتقد أننا من الممكن أن نخسره. التكنلوجيا علي الأقل.

للأعضاء عام

جرب وأن تترك معظم دفة النقاش لصديقك مرة واحدة

ستتفاجأ أن سعادته برفقتك ليست كالمعتاد. الناس تعشق من تنصت إليها. والأصدقاء يزدادون حبًا وامتنانًا عندما يجدون صديقهم ينصت لهم أكثر مما يتحدّث إليهم. تجربة هذا الأمر مرة واحدة كل فترة، سيعطيك الكثير من المردود الإيجابي دون أن تشعر. الإنصات صعب، ولكن يسهُل إن كنّا