تخطى الى المحتوى

نصيحتين في السفر: عن الإنتاجية

أحمد مشرف
أحمد مشرف
2 دقائق قراءة

أحب السفر جداً، وأصبحت بسببه شديد الحرص على استثماره دائماً ليكون معي وليس ضدي في تأدية العمل، ناهيك عن السلبية الأخرى لدى أي شخص مولع في السفر مثلي في كثرة المصاريف التي تقودني لإحساس أعلى بالمسؤولية. كل أمر يرتبط بمتابعة شأن ما يتوقف جزئياً عند السفر، لكن أحاول دوماً أن أعوض هذا الأمر بالعمل على الأمور المؤجلة والتي تحتاج إلى الكثير من العزلة خلال رحلة الطائرة وتواجدي في الخارج. وهنا ربما أستثمر هذه الفرصة باستعراض ما خرجت به شخصياً خلال سفري مؤخراً.

١. توقيت الرحلة:

لا أبالغ إن قلت لك أن الرحلات التي تتجاوز ثلاثة ساعات أصبحت مؤخراً أقسمها كما أُقسم جدول اليوم.

أحاول دوماً أن أختار رحلات أستطيع استثمارها في شيء آخر غير النوم، رحلات الصباح أو الظهيرة هي الأنسب بالنسبة لي شخصياً، لأنني -ربما- سأقلل فرصة فوات الرحلة علي، وثانياً أن رحلات منتصف الليل، والصباح الباكر جداً ستساهم بخراب يوم الوصول على الأغلب. والأمر الثاني أنه وبالفعل إن قمت بتقسيم وقت الرحلة بشكل جيد ستنعكس علي بشكل إيجابي، سيساعدني إلى حدٍ كبير بعدم الشعور بالذنب في تعطل عملي أو المهام التي ألزمت نفسي بها.

رحلة تقليدية إلى إسطنبول تستغرق في العادة ثلاثة ساعات ونصف، أخصص منها نصف ساعة بين الوجبة وتضييع الوقت، ساعة ونصف في قراءة مركزة لكتاب يحتاج إلى مثل هذه العُزلة، والساعة والنصف الأخرى تُصرف على تدقيق محتوى كتابي القادم، أو كتابة  ما بين١،٠٠٠ إلى ٢،٠٠٠ كلمة.

طبعاً .. إياك وشراء اشتراك إنترنت على أي خطوط على متن الطائرة .. أرجوك لا تفعل!

٢. الحرص على استخراج بطاقة صعود الطائرة قبل الرحلة بيوم، مع اختيار المقعد الأخير دوماً:

مخاطرة الجلوس بجانب إنسانـ(ة) غريب وربما مختلف الميول والاهتمام تضحية لا تستحق المخاطرة بوقت ثمين كوقت الطائرة بعيداً عن زحمة الأرض.

في أغلب .. أغلب الحالات لم أتواصل مع الشخص الذي بجاني خارج أوقات الرحلة، ببساطة لأن الواحد فينا في هذا الزمن بالكاد ينشغل في أمور حياته التي تحتاج أكثر من ٢٤ ساعة للتعاطي معها! .. وأجد أن الإنشغال بالأمور المؤجلة أفضل من محاولة التعرف دوماً على من بجانبي في الطائرة (ولو أنني أعتبر نفسي إنساناً اجتماعي، وسهل الدخول مع الناس!). المقعد الأخير .. يبعدك إلى حدٍ ما من هذه المخاطرة «ويجعلك أيضاً بالقرب من مقر الملاحين إن احتجت لشيء» كما نصحني أخي أحمد باقادر والذي يعمل كطيار.

طبعاً لا أود أن أنسى أمر استخراج بطاقة صعود الطائرة قبل الرحلة بيوم، والتي ستساهم بشكل مباشر بتقليل فوات الرحلة (بالمناسبة فاتتني الرحلة الأخيرة من اسطنبول إلى جدة بسبب استخراجي لبطاقة صعود الطائرة، وكان السبب إهمالي المبالغ فيه بالذهاب متأخراً إلى المطار لثقتي الزائدة بعد أن قمت باستخراج بطاقة الصعود .. وهنا نصيحة إضافية تقليدية يقولوها الأهالي لنا: ساعتين على الأقل يجب أن تكون في المطار في الرحلات الخارجية، مهما كلف الأمر).

شؤون اجتماعية

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)

هذه المقالة تُجيب على سؤالين فقط: أولًا: لماذا يتعامل الأتراك معنا بهذه التعامل السيئ؟ وثانيًا: لماذا من المهم أن نعرف كيفية التعامل معهم؟

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الثاني: عن التعامل مع الأتراك)
للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)

سأحكي لكم قصة، قد تكون سطحية. لكن موقفها غيّر حياتي إلى الأبد. السيدة التي أخذت مكاني في إحدى رحلاتي الدولية، اتجهت إلى مقعدي المدوّن على بطاقة صعود الطائرة، وجدت أن سيدة كبيرة في السن كانت قد جلست فيه؛ الذي صادف أنه في الصف نفسه الذي يوجد فيه بقية

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)
للأعضاء عام

التعليق على رأي نوال السعداوي تجاه الشرف

شاهدت مقطعًا متداول مؤخرًا للراحلة الدكتورة نوال السعداوي، تتحدّث فيه عن مفهوم الشرف، ولا يُمكن له أن يُربط «بقطرة الدم» وإبعاده عن «القيم الأخلاقية». (رابط المقطع). وكوني لا أُحبِّذ الرد على أشخاص توفاهم الله لاعتبارات كثيرة، أحدها أن هذه الشخصيات إن كانت تملك