تخطى الى المحتوى

كيف هو شعور أن تصادق كاثرين هپبورن؟

من مذكرات رجل لم يقترب منها

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
كيف هو شعور أن تصادق كاثرين هپبورن؟
Katharine Hepburn promotional photo - Public Domain

أعيش هذه الأيام مع كتاب "Who Knew"، وهو سيرة ذاتية لرجل الأعمال والملياردير باري ديلر. اقترح بيل جيتس قراءة هذا الكتاب في عدة مناسبات، وهذا بالتحديد ما شجّعني على اقتنائه. توقفت عند قصة غريبة (تحمل بعض الدروس) ومستفزة نوعاً ما.

بداية الحكاية: عندما كان باري ديلر في الرابعة والعشرين من عمره، يعمل مديراً شاباً في شبكة ABC، كانت الشبكة قد اتفقت على عرض مسرحية تلفزيونية لهيبورن بعنوان The Glass Menagerie. تفاجأ في أحد الأيام بمساعدته تتصل به وتخبره بأن الممثلة الفاتنة ونجمة الشباك "كاثرين هيبورن" على الهاتف وتريد التحدث معه.

كانت هيبورن غاضبة، واتصلت مطالبة بعرض عملها التلفزيوني "بدون إعلانات تجارية"، مبررة ذلك بأن الإعلانات "تفسد سياق الأداء الفني". رد عليها ديلر بأن هذا الأمر صعب؛ فهو نموذج العمل الرئيسي الذي تقوم عليه برامجهم التلفزيونية. وعندما سألته عن مجموع وقت الإعلانات، أخبرها أن مجموعها ثلاثون دقيقة!

مشكلة هذه الثلاثين دقيقة أنها كانت توزع بتقطّعات كثيرة على مدار المسلسل، مما يتسبب فعلياً في انزعاج المشاهد (تماماً كما ينزعج مشاهدو مسلسلات رمضان لدينا!). اقترحت هيبورن زيارة باري في مكتبه بعد ساعة من المكالمة، وبالفعل جاءت إليه. اتفق الاثنان على أن الحل الأمثل لهذه المعضلة هو البحث عن مُعلن واحد كبير يُغني عن العديد من المعلنين الصغار، بحيث تُخصص فواصل إعلانية أقل ولكن بشكل مُركّز. وتوصلا إلى اقتراح شركة IBM التي كانت ملء السمع والبصر آنذاك، وتملك ميزانية كافية لتحمل تكلفة رعاية العمل بالكامل.

جزء الدروس:

اقترحت هيبورن أن تذهب إليهم بنفسها برفقة باري لتبيع لهم فكرة الإعلانات القصيرة والمركزة (وهو بطبيعة الحال ليس عملها، ولا يعتبر من شأنها، فقد انتهى دورها تماماً بانتهاء التمثيل). وبعد يومين فقط من لقائهما الأول، ذهبا إلى مقر شركة IBM في نيويورك لإقناعهم بالفكرة. وبفضل تأثيرها وقوة حضورها، نجحا في بيع العرض للشركة، وحققت الصفقة نجاحاً مذهلاً.

الدرس المستفاد:

لا يمكن أن يحصلا على نتيجة استثنائية لو أدى كل منهما العمل المطلوب منه فقط! لقد بادرا وخرجا عن "الوصف الوظيفي" الخاص بهما، فخُلقت قصة النجاح هذه.

الجزء الغريب: استمرت علاقتهما كصديقين حتى وفاتها عام 2003م. وذكر ديلر هواية هيبورن الغريبة عندما كانت تزور لوس أنجلوس؛ فقد كانت تكره الأجواء الاجتماعية التقليدية في هوليوود، لكنها كانت تحن لبيوتها القديمة التي عاشت فيها في الثلاثينيات والأربعينيات. كان ذلك يدفعها لمرافقة ديلر بالسيارة تجاه تلك العقارات الكبيرة، وبدلاً من طرق الباب، كانا يتسللان إلى الحدائق الخلفية للسباحة في أحواضها خلسة، ثم يهربان بسرعة قبل أن يكتشفهما الملاك.

اقتربت هيبورن منه كثيراً في تلك الفترة، ولم يُذكر أنه اقترب منها جسدياً أو عاطفياً بأي شكل، نتحدّث عن «فاتنة الفاتنات» في هوليوود! والسبب الحقيقي ذكره ديلر في فصول مختلفة، حيث أوضح أنه كان يعاني منذ صغره من «لخبطة في ميوله الجنسية» كما وصف، ليعترف لاحقاً في كتابه بحقيقة هويته الجنسية وأنه شاذ، بل وقد شارك في صُنع أول أفلام تدعم هذه الحركة في الوقت الذي كان الكل لا يقترب حتى من سيرهم في هوليوود.

والعجيب في الأمر أنه تزوج ولا يزال متزوجاً حتى كتابة هذه السطور من إحدى أشهر نساء عالم الموضة والإعلام ديان فون فورستنبرغ (Diane von Furstenberg).

كان هذا الجزء هو ما لم أود انتظاره في سيرته في الحقيقة، لكنني باستثنائه، وجدت أن الكتاب يتسم بالتشويق، وسأستكمله لاستخراج ما يمكن استخلاصه منه.

كُتب واختيارات للقراءة

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

غرفة تخص المرء وحده

فيرجينيا وولف وفكرتها عن صعوبة ما يواجهه الكُتّاب.

غرفة تخص المرء وحده
للأعضاء عام

ذكريات من منزل الأموات (رواية)

واختيارات للقراءة

للأعضاء عام

الأشجار تمشي في الاسكندرية (رواية)

العيش في عصر مجنون أكثر جنونًا مما نعتقد.