تخطى الى المحتوى

نصائح لجعل الآخرين ينظرون إليك نظرة ازدراء

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
نصائح لجعل الآخرين ينظرون إليك نظرة ازدراء
Photo by Priscilla Du Preez 🇨🇦 / Unsplash

أُنهي اللمسات الأخيرة على طلبية أمازون الشهرية الاعتيادية والتي تحتوي على: منظفات للحمامات والمطابخ، ومناديل طبخ وحمامات (أجلّكم الله)، كرتونين حليب، ثلاث قوارير زيت زيتون بِكر، وحزمة كبيرة من السناكس، وبعض منتجات الكيتو، تلاويين وكتاب لابنتي، وكتاب آخر لي، رز بسمتي عشرة كيلو، أحبار طابعات، أوراق للطباعة، شاور جيل، معجون أسنان، شواهي، شامبوهات، وغيرها الكثير من الطلبات التي لا أود أن يملْ القارئ من ذِكرها.

أقوم بقفل صفحة أمازون، وأتّجه إلى صفحة إحدى شركات الدجاج التي توّصل الطلبات أونلاين، أطلب منه كرتون صدور دجاج (١٢ طبق بوزن ٩٠٠ جم للطبق)، وكرتون دجاج كامل (عدد ١٢، ١١٠٠ جم).

ثم أتصل على إحدى محامص (محل) القهوة المختصة، أطلب منهم تجهيز بضعة كيلوهات من البُن (الكولومبي) وبنفس العدد ونفس النوع ونفس الكمية قهوة منزوعة الكافيين.

آخر اتصال يكون للملحمة.. والتي حفظ تفاصيل طلبها السيد الكريم الذي يرد على الهاتف، يجهز أنواع اللحمة المفضلي لي ولوالدتي وبقية أسرتي، ليقوم بتجهيزها. طبعًا هناك زيارة لحلقة الخضار والفواكه، وأحيانًا طلبيات من إحدى التطبيقات.

أقوم باستلام جميع الطلبات بنفسي، أو ينوب عني أحد المتواجدين في منزلي.

هذه العميلة تتكرر كل شهر تقريبًا؛ ورغم كثرة سفرياتي، لا أواجه أي متاعب في التنسيق لأن كل شيء أصبح عن طريق الجوال. بل إنني في إجازة الصيف الأخيرة قمت بتجهيز كل هذه الطلبات وأنا في الخارج، وفور وصولي لجدة، وصل كل المندوبين في اليوم التالي.

مؤونة كاملة للمنزل كبير نسبيًا في أعداد سكّانه، تكفي من ثلاثة أسابيع إلى شهر.

هذه المؤونة تساوي بالضبط في تكلفتها ثلاث خرجات للمطاعم وكم خرجة قهوة (أحدهم لمطعم بالكاد يكون من فئة الـ Fine Dining).

عندما أُصرّح علنًا عن فكرة أن المطاعم (والأكلات خارج البيت عمومًا) والزيارات اليومية للمقاهي أصبحت تتجاوز الحد المعقول في الأسعار (بسبب التضخم العالمي) والإسراف، يقفز إليَ بعض الأحبة طالبًا مني أن أتعامل مع هذا الغلاء وكأنه غير موجود، أو بلغة أخرى أدق: لا تقل هذا الكلام لأن منظرك سيكون (Cheap).

شخصيًا، لا أكترث بصراحة بنظرة الآخرين تجاهي أو اتجاه نمط الحياة الذي اخترته لنفسي ولمن حولي. ودائمًا يحاول الجزء المسؤول مني أن يميل إلى الواقعية البراغماتية في الكتابة، وإن كان الكاتب لا يغير حياة الآخرين أو شيئًا منها إلى الأفضل، فهو يضيع وقته ووقت الجميع.

كتبت سابقًا عن «الكفاءة المنزلية» وعن نصيحتي المثقلة باقتراح شراء «غسالة صحون» لكي تعطي حياتنا كفاءة وقتية وجهدًا أفضل، كما نصحت أن يحول الآخرين سلوكهم في شرب الماء إلى تركيب «فيلتر» بدلًا من القوارير المعبأة.

أطلقت مؤخرًا سمعة عن نفسي إنني «نادرًا ما أتناول العشاء في الخارج» قد يكون السبب هو نوع من ادعاء تحمّل المسؤولية في الإنفاق بصراحة، وسببًا آخر وهو: أن سعي الإنسان لامتلاك نمط حياة روتيني تتكرر وصلاته كل يوم معظم الأيام، قد يكون هو السبيل الأسهل للنمو على جميع الأصعدة: فكريًا وروحيًا وإنجازيًا واجتماعيًا.

أخبر نفسي دومًا أنك لا تستطيع أن تكتب، وتتريض، وتنجز في عملك، وتقرأ، وتجلس مع أهلك، وتزور أصدقاءك، وتمارس هواية المشي إن كنت لا تملك روتينًا صارمًا. يوازيه في الأهمية: عدم استطاعتك أن تستثمر وتدّخر، وتسافر بتخطيط متقن، دون معرفة ما تتطلّبه منك الحياة في إلتزاماتها الشهرية القادمة، ومصاريفها المتوقعة (وأحيانًا غير المتوقعة).

من سيطر على يومه ووقته وماله، امتلك حياته.

لا تضيع وقتك ومالك وصحتك على ساعات قليلة غير مجدية. استحضر الكفاءة وابني روتينك، وأعدك إنك ستكون مرتاحًا أكثر.

نصيحة إضافية: لا تقابل أحدًا في الصباح.

شؤون اجتماعية

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

لماذا تطرد برشلونة سُيّاحها؟ (الموضوع أعقد مما نتصور)

ربما يكون أحيانًا تغيُر نمط حياتهم البسيطة بشكلٍ جذري سببًا كافيًا لعدم تحمّل الضيوف!

لماذا تطرد برشلونة سُيّاحها؟ (الموضوع أعقد مما نتصور)
للأعضاء عام

قصة الحادث الذي لم يغيّر حياتي - الجزء الأول

تريدون قصة؟ سأحكي لكم واحدة. كُنت أدرس في المرحلة الثانوية عام ٢٠٠٤م. اتصلت على أحد الأصدقاء (الذين تخرّجوا)، واتفقت معه أن يمر عليَ صباح اليوم التالي ليقلّني من البيت بسيارته في تمام الساعة السابعة صباحًا، في الفترة التي كان فيها معظم من في سني لا يملكون

قصة الحادث الذي لم يغيّر حياتي - الجزء الأول
للأعضاء عام

موعد مع طلال

«لماذا تكتب؟» كان هذا هو السؤال الخطير والأخير، وأنا أهِمْ بالخروج مستعجلًا للذهاب إلى عشاء بالقرب من أُبحر.

موعد مع طلال